الاستيراد ينسف جهود إعادة الإنتاج المحلي ويرفع سقف البطالة

ملف اغلقته مافيات الفساد
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
حتى مع التأكيدات التي تسير على وفق استراتيجية النهوض بواقع الإنتاج المحلي، إلا ان النتائج لم تحقق شيئاً على أرض الواقع، رغم سيل التصريحات التي تبشر برفع قدرة الحركة التجارية الداخلية، لإنهاء فوضى السوق والاستيراد العشوائي، الذي سيطر على الحياة منذ نحو عقدين من الزمن، تحولت فيها المصانع العراقية الى ما يشبه الخرائب إزاء الإهمال.
وفرضت مافيات تسيطر على ملف الاستيراد والتصدير، واقعاً لم تتمكن الحكومات السابقة من تحريكه، بعيداً عن العراقيل التي دفنت الصناعة والزراعة العراقية، فيما غابت القوانين التي تدعم رأس المال المحلي للاستثمار في الداخل، ما فاقم الأزمة التي تراكمت وخلقت منظومة يصعب التعامل معها.
ويقول مصدر مقرّب من القرار، ان “مشكلة البلاد الحقيقية تتعلق بأزمة احتضان القطاع الخاص الذي راح يستثمر أمواله الضخمة في الخارج، نتيجة تعقيدات إدارية وروتين قاتل دفع بأموال العراقيين الى الخارج”.
ويؤكد المصدر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “أغلب أصحاب رؤوس الأموال من العراقيين يقيمون مصانعهم خارج البلاد في “الصين، مصر، تركيا، أوكرانيا وغيرها”، لسهولة القوانين التي تتعامل فيها تلك الدول، فضلا عن ذلك، فانهم يتمتعون ببدل ايجار معقول للأراضي مع توفر أيادٍ عاملة رخيصة”.
ويضيف المصدر، ان “الحكومة تفكر جدياً بسحب تلك المصانع، لتكون شريكة للدولة بعد توفير الأجواء المناسبة لعملها، خصوصا وان البلاد تتمتع بوضع أمني مستقر وجاذب لرؤوس الأموال الأجنبية”، لافتا الى ان “الفكرة الحالية تتركز على ضرورة خلق بيئة اقتصادية ضخمة في مناطق الوسط والجنوب، لرفع الفقر والبطالة وتعزيز واقع التنمية الذي يرفع من قدرة الإنتاج المحلي تدريجيا”.
ويرى الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، ان دعمنا للعديد من الدول أكثر منه لما هو مرجو لدعم الإنتاج المحلي الذي يصارع الإهمال.
ويبين الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “أغلب المنتجات التي تدخل من الخارج، بلا رقيب وهي تسبب هدراً للمال العام، مشيرا الى ان الصناعة العراقية متوقفة منذ عشرين عاما، إلا ما ندر والذي يتعلق بحركة بسيطة لا تتناسب مع حجم الطموح والحديث عن دعم القطاع الخاص مجرد استهلاك”.
وفي السياق نفسه، يشير محمد مصطفى وهو أحد التجار الصغار في بغداد، ان فكرة انشاء أي مشروع في الداخل تتطلب دعماً قوياً من الحكومة بسبب هيمنة الأحزاب على واقع التجارة الذي فرض دخول سلع ومواد ضخمة من أغلب الدول، الأمر الذي يشتغل على افراغ البلاد من العملة واستهلاك قوى عراقية عاملة تقدر بالملايين والتي تذهب باتجاه التوظيف الحكومي.
ويلفت مصطفى، الى ان الأمر يحتاج الى قوانين تفرض على الدول التي تغرق السوق العراقية وفي مقدمتها تركيا والسعودية والأردن باستقبال المنتج العراقي كعملية تبادل مشتركة تؤسس الى نهوض الصناعة العراقية وتشغيل آلاف الأيدي العاملة وترفع الثقل عن خزينة الدولة التي تعالج بطالة الخريجين سنويا بملايين الدولارات عبر الوظائف.
ويترقب الشارع منذ عامين، قرارات أطلقتها حكومة السوداني قال عنها الأخير، بانها ستكون باكورة أولى لنهوض الواقع الاقتصادي في البلاد، من خلال إعادة الروح الى المصانع الحكومية والشراكة مع القطاع الخاص، إلا ان الواقع لا يزال يؤشر وجود كسل وحركة سلحفاتية دون المستوى، الأمر الذي يتطلب جدية أكثر قبولاً لانتشال البلاد من واقعها الاقتصادي المتهالك.



