اخر الأخبارثقافية

هاني زعرب: الفن سلاح ثقافي مقاوم

يعد هاني زُعرب، واحداً من الفنانين الذين لهم بصمة في الفن التشكيلي الفلسطيني، وفي معرضه “إكسير الذاكرة”، الذي أُقيم مؤخّراً في “المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة” بعمّان، يشعر المتلقي، أنّ أعماله خارجة من ذاكرة مثقوبة، أو من حميمية تدفع الناظر إلى مراقبة فضاءاتها والأخيلة التي تجذبنا إليها. رؤية هذه الأعمال، باختلافها وتفاوتها، تُشعرنا أنّنا أمام سياقات تُركّز بقدر كبير على التقنية من دون الحاجة إلى الحشو، نجد ذلك في أوراق هاني زُعرب وأشجاره وسُطوحه، حيث تعيش الكائنات بلطخاتها الحيّة بين نُقطتين وبقايا وساعات مكسورة ومشتّتة ونقاط تتدلّى من الأعلى.

للحديث عن قُرب حول المعرض، وحول شجون الأعمال وبواعثها وعلاقة الفنّ بما يحصل اليوم ودوره في فضح الإبادة الصهيونية الجماعية في غزّة، قال: “منذ بدايتي في الرسم، أثناء الانتفاضة الأُولى، أجدُ أنّ الرسم هو فعلُ مقاومة، مقاومة للملل والخوف والكآبة التي كنتُ أشعرُ بها أثناء حالات منع التجوّل”.

وأضاف: “بدأتُ أرسم منذ تلك الأيام في مخيم رفح ثمّ في قطاع غزّة لاحقاً، مازلت أذكرُ جيّداً أيّام منع التجوّل لأربعين يوماً متواصلة، وكان بيتنا يقع في شارع رئيسٍ هناك، هذا ما كان يمنع حتى من دخول الضوء إلى المنازل، أُؤمن، بكُلّ تأكيد، بالفنّ سلاحاً ثقافياً مُقاوماً ومُهمّاً، مثلُه مثل كلّ أشكال المقاومة الأُخرى، آمنتُ بناجي العلي، وغسّان كنفاني، وإدوارد سعيد ومحمود درويش، الذين كان لهم دورٌ مهمٌّ في إبراز القضيّة الفلسطينية”.

وتابع: “لا قدرة للفنّ على إيقاف الحرب طبعاً، ولكنّه قادر على إيصال صورة عنها لم يرَها الناس، صورة في مكانٍ ما هي لغة عالميّة حسيّة وملموسة أكثر من الصورة الفعليّة أو مَشاهد الإعلام، أمام كلّ ما يحصل اليوم، نسأل: ما الذي يُمكن أن نفعله أمام الصورة وأمام المجزرة؟ هل يقدر الفنّان، أن يُنتج ما هو أكبر ممّا يحصل وأكبر من الواقع؟ هنا تكمن وظيفته وصعوبته في إيصال اللغة الحسّية إلى أقصاها، وهنا تكمُن المغامرة عندي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى