شموس الطف.. مسلم بن عوسجة

منذ ان أشرق نور الإسلام عليه تغلغل في قلبه.. ومنذ ان صدح الرسول الكريم (ع) بالدين الحق غرس حب أهل البيت (ع) في جوارحه، فحمل سيفه مجاهداً في سبيل الله مع المجاهدين وهم ينشرون ذلك النور الإلهي في الأرض ولم يكد يغمد سيفه حتى سلّه مرة أخرى في نصرة الحق المتمثل بأهل البيت (ع) وبقي مجاهداً حتى تشرّف بالشهادة بين يدي سيده الحسين (ع).
كان مسلم بن عوسجة من صحابة رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم” ومن أبطال العرب في صدر الاسلام، شهد يوم “أذربيجان” وغيره من أيام الفتوح.
نصرته لمسلم بن عقيل في الكوفة
قيل إن مسلم بن عقيل نزل في بيت مسلم بن عوسجة الأسدي، لمّا دخل الكوفة. فتسامع أهل الكوفة بقدومه، فجاؤوا إليه فبايعوه وحلفوا له لينصرنه بأنفسهم وأموالهم، فاجتمع على بيعته من أهلها اثنا عشر ألفاً، ثم تكاثروا حتى بلغوا ثمانية عشر ألفاً، فكتب مسلم إلى الحسين “عليه السلام” ليقدم عليها فقد تمهدت له البيعة والأمور، فتجهز الحسين من مكة قاصداً الكوفة.
وكان مسلم بن عوسجة مناصراً لابن عقيل عند قدومه إلى الكوفة، وكان يهيئ له المال والسلاح، ويأخذ البيعة من الناس للإمام الحسين “عليه السلام”، واختار مسلم بن عقيل قادة لمناصريه في الكوفة لضرورة التنسيق بينهم، فجعل مسلم بن عوسجة على ربع مذحج وأسد.
وعثر عبيد الله بن زياد على موضع مسلم بن عقيل من خلال مسلم بن عوسجة بعد أن أرسل جاسوسه معقل إلى مسلم بن عوسجة وطلب منه أن يدلّه إلى مسلم بن عقيل بحجة تسليم الأموال إليه والبيعة معه فدله مسلم بن عوسجة إلى مسلم وعرف عبيد الله موضع مسلم بن عقيل.
دوره في واقعة كربلاء
حضر مسلم مع زوجته وابنه في واقعة كربلاء، ويذكر المؤرخون، أنّ خلف بن مسلم الأسدي خاض الحرب يوم عاشوراء إلى جنب أبيه واستشهد في تلك الواقعة.
ليلة عاشوراء
لما جنّ الليل جمع الإمام الحسين “عليه السلام” أصحابه، وقال: هذا الليل قد غشيكم، فاتخذوه جملاً، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، وتفرقوا في سواد هذا الليل وذروني، وهؤلاء القوم فإنهم لا يريدون غيري”.
ثم قام مسلم بن عوسجة: “نحن نخليك هكذا وننصرف عنك، وقد أحاط بك هذا العدو، لا والله لا يراني الله أبدا، وأنا أفعل ذلك حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضاربهم بسيفي ما ثبت قائمة بيدي، ولو لم يكن لي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، ولم أفارقك أو أموت معك”.
كان مسلم أول أصحاب الحسين “عليه السلام” الذين استشهدوا معه في واقعة كربلاء، خرج مسلم بن عوسجة إلى ساحة القتال يوم عاشوراء، فقاتل قتالاً شديداً وصبر على أهوال البلاء، حتى سقط إلى الأرض وبه رمق، فمشى إليه الحسين “عليه السلام” ومعه حبيب بن مظاهر، فقال له الحسين: رحمك الله يا مسلم، ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً﴾.



