اخر الأخبارالاخيرة

“جمرة كربلاء” تحمل المؤمنين نحو تجديد العهد لأبي الأحرار “ع”

المراقب العراقي/خاص..

بينما يجلس المسن عبد الرحمن علي بين الحرمين ويذرف دموع الحزن على مصيبة ابي الاحرار الامام الحسين عليه السلام يزحف طفل بالقرب من اسرته التي وصلت للتو من المحافظات الجنوبية لتحط رحالها بين الحرمين الشريفين، وفي المقابل ترتفع أصوات المعزين تزامنا مع مراسيم استبدال الرايات إيذانا بانطلاق أيام الفجيعة العاشورائية السنوية واستذكارا للتضحية التي لا تزال عناوينها تقود الحياة منذ قرون.

ويقول عبد الرحمن الذي تجاوز السبعين عاما، انه يصل سنويا الى كربلاء في أوقات استبدال الرايات ويستمر في مكانه بين الحرمين الشريفين حتى يوم مراسيم “دفن الأجساد الطاهرة” الذي يصادف الثالث عشر من المحرم.

ويضيف الزائر الذي جاء من مدينة النعمانية في واسط، انه تعلّمَ ان يصل الى كربلاء وقضاء هذه الأيام منذ سن الثلاثين بعد ان تشفى من مرض عضال ونذر أيامه هذه التي رغب ان تكون قرب سبط النبي الاكرم للتروي من نفحات الرحمة الإلهية وتعلم الحكمة التي صارت تنهال عليه بفضل فيض بيت النبوة صلوات الله عليهم.

وبينما يترقب المسن مشاهد استبدال الرايات وصراخ المحبين والبكاء على مصيبة الامام الحسين عليه السلام، يظهر بالقرب منه مشهد آخر لامرأة وضعت الطين على عباءتها وتردد عبارات من الشعر التي تفطر القلب وتحمل طفلها الصغير وتنزل على خديها دموع أحر من الجمر.

وتشير الى انها تأتي مع عائلتها في هذا اليوم لمواساة بطلة كربلاء والزينبيات ثم تعود الى مدينتها الرميثة في المثنى لتشرف على محاضرات للنساء تؤديها سنويا في بيتها المتواضع، وهي تشتغل على هذه الشعيرة ليس لنقل مشاهد النعي المتعارفة وانما تجتهد على بث روح التربية الحسينية بين البنات اليافعات ودحر الأفكار الخبيثة التي صارت تغزو مجتمعنا العراقي.

وتؤكد أنها تتزود بالدعم من زوجها وإخوتها الذين طلبوا منها قبل ولادة رضيعها بإقامة هذا المأتم وتعلم الاحاديث والخطابة لتكون الى جانب أخواتها الزينبيات باخذ دور فعال في المجتمع الذي تعيش فيه وتجسد الرسالة التي استشهد من اجلها ابو الاحرار الامام الحسين عليه السلام.

وتشهد مدن البلاد انطلاق مراسيم عاشوراء في وقت تأخذ الأجهزة الأمنية فيه دورها بحماية المواكب ومساعدة المؤمنين خصوصا في المناطق التي تشهد زخما كبيرا بالقرب من المدن المقدسة في كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء والتي تستمر الشعائر فيها حتى اربعينية الامام الحسين عليه السلام.

وفي قبالة تلك الإجراءات الأمنية المشددة، تظهر روح التعاون بين الجميع لإنجاح المراسيم من خلال جملة من المقررات التي يتخذها أصحاب المواكب التي تخص النظافة ورفع شعارات تتناسب وحاجة البلاد وفي صدارتها تلك التي تتعلق بطرح الاحتلال الأمريكي واذنابه ،إضافة الى شعارات أخرى تندد بالعدو الصهيوني المتواصل على غزة الصامدة منذ اشهر.

وعلى طول الطرقات عند التجول في مناطق العاصمة، تُنصب سرادق العزاء وقدور الطعام التي تعد يوميا كجزء من التكافل الاجتماعي طيلة أيام عاشوراء وهي تحمل ابعادا إنسانية كبيرة تتجدد سنويا وتزداد حبا لآل البيت الكرام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى