اخر الأخبارثقافية

رواية “زمن الارجوان”.. لمحات توثيقية من الواقع العراقي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يعد الكاتب أمجد توفيق من الكُتّاب الذين لهم لمحات توثيقية من الواقع العراقي، فعندما تقرأ رواياته بروية ودون استعجال، ستجد نفسك في عالم آخر، يختلف عن العالم الذي نعيش فيه، حتى كأنك تسمع فوضى وضجيج الطرقات، وتتعلم كيفية حدوث التوازن بالسرد الروائي، بين التفاعل ما هو تاريخي واجتماعي وسياسي معاصر له جذور، تجعلك تتذكر شخصيات من الواقع تعرفها جيداً، ولها تأثير في تطور الأحداث داخل جسد الرواية المكتوبة من روح الكاتب.

وقال الروائي أمجد توفيق في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان (رواية “زمن الارجوان” هي محاولة مني لكتابة لمحات توثيقية من الواقع العراقي بكل ما فيه من متناقضات وابراز حالات يمكن من خلالها صنع رواية ذات سرد متنوع، يفضي الى نص ابداعي، لكون التناقضات هي من يصنع الصراع الذي هو جوهر الابداع الكتابي في جميع الأنواع الأدبية).

وأضاف: ان “الرواية لها أبواب خاصة يدخل منها القارئ الى جسد الموضوع أو الفكرة التي هي خلاصة الرواية، حيث يستجمع القارئ بعد ذلك المتناثر من الكلام المكتوب على شكل سرد له طعم الواقع، سيما وان كان له من واقع الكاتب وتجاربه نصيب كبير في كتاباته، لكون الكاتب مجموعة تجارب حياتية معاشة”.

وتابع: ان “الكاتب الذي يستطيع ادخال مشاهداته وتجاربه الى داخل الرواية مع اضافة نوع من الخيال هو الذي يمكن الكاتب من انتاج نص ابداعي وهذا الموضوع قد حاولت تجسيده في رواية زمن الارجوان التي أرى انها ستكون مفتاحا لروايات اخرى تحمل في ثناياها المواضيع ذات الهم العراقي الخالص”.

من جهته، قال الناقد حمدي العطار: يمتاز الروائي “أمجد توفيق” بقدرته على ضخ المعلومة والمعرفة والأفكار في الوقت والمكان المناسبين”، تذكر أن بعض النباتات وفية لتربتها الأولى وتموت إذا ما نقلت إلى أرض جديدة ومناخ جديد، لكن ما يراه من نباتات أغلب الظن أنها جلبت من بلدان بعيدة. أنها نمت وكبرت لتكذب المقولة عن الإخلاص للتربة الأولى، وفكر إذا ما استطاع الأرجوان ترويض النباتات، فكيف يخفق في ترويض البشر وهم في أرضهم وتربتهم الأولى” ص14.

من اللمحات السريعة ونحن نبدأ تصفح رواية (زمن الارجوان) وهي من منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق سنة النشر 2024 والتي تقع في 198 صفحة من القطع المتوسط، وتتضمن 36 مقطعا سرديا، نجد المعمار الفني المستخدم للأمكنة صالح، ليكون مسرحاً للتطورات في الأحداث والشخصيات وهو غالبا ما يستخدم في روايته دولا عدة، فضلا عن العراق مثلا (بيروت ولندن وغيرها) وهذا المعمار الفني يركز على ثنائية المضمون – الاسلوب دون طغيان أحدهما على الآخر.

أول ما قرأت كلمة “الارجوان” خمنت ان يكون البطل (رساما) لكن أمجد توفيق اختار هذه الكلمة بالعنوان، لبيان جذور شخصية البطل (مسعود الارجوان) “في البدء لم يكن مسعود سعيد، ولم يكن أبوه غالبا، أما جده فمن المؤكد أنه من عباد الله الذين عملوا في مصبغة ولفقره لم يكن أمامه ما يبدل ملابسه الملوثة بالأصباغ، فلقب بالأرجوان سخرية من وضعه” ص 28.

ونحن ندرس وننشر القراءات النقدية عن روايات أمجد توفيق، كأننا نتجول في رواياته وقصصه وكأنها حديقة واحدة فيها مجموعة من الازهار والأشجار أو هو طريق واحد ونص واحد يتفرع ويتكامل لهذا يأتي الربط والمتابعة بين الشخصيات وكذلك الأمكنة والأحداث.

شخصية “مسعود الارجواني” تجد من يماثله في روايات (الظلال الطويلة- الساخر العظيم- ينال- والحيوان وانا) رواية (زمن الارجوان) هي سردية يتناول فيها الروائي القوة الناعمة لثقافة مخرجات الأنظمة الفاسدة القمعية، مع بيان كيف يتحول العنف الى تقنيات اعلامية واقتصادية وفيها أنظمة الضبط والمتابعة، وتحت ذريعة كتابة مذكرات لسياسي فاسد وقاتل (مسعود الارجواني) يتطرق الروائي الى العلاقة الملتبسة بين السياسي والمثقف “أن علاقة المثقف مع السياسي لا تعني سوى الخسارة للمثقف. أدرك آدم أن السؤال ليس بريئاً، فأكد أن الثقافة للسياسي قوة، والسياسة للمثقف ضعف، ذلك يكمن في اختلاف البرامج والنظرة إلى الحياة” ص25.

ان المواجهة التي سوف تتصاعد بين المثقف والاعلامي آدم الفراتي والسياسي مسعود الارجواني، لا تخلو من المفاجآت والتقلبات بالشخصيات المحيطة بالشخصيتين، وهذه المواجهة يعطيها توصيف آدم الفراتي بانها (أفضل المعارك) التي لا يمكن (تجنبها).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى