هو لم يكن ينوي الغياب

عماد المياحي
هو لم يكن ينوي الغياب وإنما
عرفَ الرواية قبل أن تتكررا
فرمى بنردي الرماد على المدى
ورأى حنينا لا يُطاق فأبحرا
ورأى ملاذ المتعبين طريقهُ
فبنى جسور الأمنيات ليعبرا
في وهمه المكشوف ثمةَ زهرة
نبذت مواسمها الغصون لتزهرا
عن سكتةٍ للريح قدَّ شراعه
فأتى إليه الموج كي يتحررا
من أسره المكبوت بين ضلوعه
من ذلك القيد الشهيِّ ليكسرا
فتكسَّرت بين الحناجر صرخةٌ
واختارت الآهات صوتا آخرا
في رحلة اللا أين ينبي عشه
فالطير يشتاق الرجوع مؤخرا
فلذا تصاحبه الغصون جميعها
لترد وحشته التي لن تحذرا
طول المسافة والرياح وغيرها
أو تنطوي فيه الدموع تحسرا
بمدينة حيرى يروم بقاؤه
لينازع البعد الكثير ويكبرا
قالت شفاهك يا مضل جوارحي
كن في حكايتنا البقاء لأُخبرا
أبنائي الآتون أن ملامحي
عشقت سمارك فاتخذتك مسحرا
وسُحرت فيك وكان كل تصوري
أن المشاعر لن تراق على الثرى



