العراق يطلب يد العون من الشمس بعد فشل محاولات انقاذ الكهرباء

عقود ضخمة وواقع سيئ
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
في ظل أجواء الاستثمار المفتوحة بالعراق، خصوصا في مجال الطاقة، تدخل توتال انرجي الفرنسية بعقد جديد وقع مؤخرا، لتنفيذ أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العراق، بعد عقد سابق مضى عليه عام تقريبا في ملف النفط، لكن الشكوك تحوم حول تلك المشاريع، التي لم يحصل منها العراقيون إلا على سيل من التصريحات التي تتناقلها وسائل الإعلام ومواقع التواصل، فيما تستمر أزمة الكهرباء، رغم التوجه نحو كبريات الشركات العالمية التي ترى فيها البلاد حلاً للأزمة.
ويقول مصدر مقرّب من القرار، ان العقد الأخير الذي جاء على خلفية ملحمة انقطاعات الكهرباء وتفاقم الأزمة، تحاول فيه الحكومة بجدية، التخلص من غول يطارد العراقيين سنويا، من دون الوصول الى نهاية لذلك النفق المظلم.
ويضيف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، انه “ورغم العقد الضخم الذي عادت به توتال انرجي، لتنفيذ مشروع للطاقة الشمسية، إلا ان الحال لم يلفت نظر العراقيين رغم ضخامته، بسبب تلاشي عقود سابقة مع شركات عالمية رصينة من بينها سيمنس”.
ويرى مراقبون، ان وزارة الكهرباء تتحمل أعباءً كثيرة في معالجة عوائق الانقطاعات في المنظومة، والأمر يفرض عليها ان تكون متفرغة بشكل تام لهذا العمل الإضافي المهم، الذي سيقلل العجز الذي صار يتجاوز أكثر من اثني عشر ألف ميغاواط على أقل تقدير.
ووقع رئيس الهيأة الوطنية للاستثمار، حيدر محمد مكية، أمس الاثنين، الإجازة الاستثمارية الخاصة بمشروع محطة كهرباء الطاقة الشمسية مع شركة “توتال انرجي” الفرنسية بسعة 1000 ميغاواط في محافظة البصرة، وقال مكية: إن “المشروع يعد أول فرصة استثمارية لمنح محطة كهرباء بالطاقة الشمسية، ضمن خطة الحكومة، للتنوع في مصادر الطاقة المتجددة”.
ويشير خبراء في مجال الطاقة، الى ان “هناك ملاحظات على فترة التنفيذ، فالطاقة المتجددة لا تستغرق حدود العام لإنشائها، وتبقى الجوانب اللوجستية الأخرى كتخصيص الأرض وتهيئة الموقع وكيفية تعشيق المحطة الشمسية مع الشبكة الوطنية، وهذه الأمور ستكون على عاتق وزارة الكهرباء وهي من يتحملها لمنع تكرار التأخير”.
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان هناك جملة من الأسباب تقف عائقاً أمام انهاء أزمة الكهرباء وفي صدارتها الأموال الضخمة المخصصة التي تذهب لجيوب الفاسدين وتدخل الأمريكان في هذا الملف.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي، ان “الحكومة تعمل جاهدة من خلال التعاقد مع أضخم الشركات العالمية، إلا ان العقدة الرئيسة في هذا الملف هي تدخلات الأمريكان الذين يستخدمون الأمر كوسيلة ضغط لتحريك الشارع لتمرير مصالح مشبوهة، وهو ما يعرقل امكانية انتهاء الأزمة”.
وقبل عام من الآن، وقعت وزارة النفط، عقوداً مع شركة توتال انرجي لمشاريع تطوير ونمو النفط والغاز المتكامل بقيمة تبلغ 27 مليار دولار، في واحد من أضخم عقود الطاقة في العراق على الإطلاق.
ويأتي توقيع الاتفاق لـ4 عقود مع الشركة الفرنسية بعد تأجيله منذ عام 2021 بسبب خلافات سياسية، في حين أكدت وزارة النفط، أن العقود تهدف الى زيادة إنتاج الطاقة وتعزيز قدرة البلاد على إنتاج الكهرباء، من خلال تنفيذ مشاريع للنفط والغاز والطاقة المتجددة.
ويترقّب العراقيون منذ عقدين، انتهاء كارثة تلازم أيامهم من دون حلول، في الوقت الذي هُدِرت فيه أموال طائلة على ملف الكهرباء، ذهبت الى جيوب الفاسدين، فيما بقيت الأزمة معلقة رغم أحاديث العقود الضخمة المخصصة لإنهاء هذا الملف.



