اخر الأخبارثقافية

“إنانا والنباش”.. متاهات مؤسطرة عن الاستبداد وحروب الطاغية العبثية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

أكد الروائي سالم بخشي، إن “روايته “إنانا والنباش” هي ما يشبه الملحمة فيها متاهات عن الاستبداد والحروب العبثية التي خاضها الطاغية المقبور ضد جيرانه، مبينا إنه استعان بالأسطورة لكي يعطي بعداً آخر للرواية في واقع أصبح يشبه الأساطير التي نقرأها في الكتب التأريخية”. 

وقال بخشي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “اية رواية تكتب بالسياقات العادية لا فائدة منها، لذلك يجب على الكاتب البحث عن وسيلة مساعدة لإضافة النواحي الجمالية والفكرية، ولذلك عندما كتبت روايتي “إنانا والنباش” جعلته أشبه بملحمة فيها متاهات متنوعة بين الموت والحياة والاستبداد والحروب العبثية التي خاضها الطاغية المقبور ضد جيرانه والتي تسبب بالعديد من الكوارث على جميع المستويات”.

وأضاف: “الطريف انني عندما استعنت بالأسطورة، شعرت ان هناك حوادث في الواقع تتجاوز الاسطورة والخيال، وإن واقعنا أصبح يشبه الأساطير وإننا نحن بحاجة الى تلك المعجزات لتعود لنا البسمة المفقودة نتيجة الفقدانات التي حدثت لنا في حياتنا طوال المدة التي عشنا حروباً مع كل شيء في الوجود وبعضها كان ربحاً والآخر خسارات متتالية لم نتجاوز معاناتها وهو ما موجود في هذه الرواية”.

وتابع: ان “الكتابة عن الماضي القريب لا بدّ ان تحمل الصدق والانحياز للحقيقة الى أقصى حد ممكن لكون الناس قد عايشت ما عشته أنت، فجميع العراقيين ظروفهم وحياتهم فيها من التشابه حتى لتظن البلد الذي تعيش فيه هو مجرد بيت صغير وأفراده إخوة يعيشون المعاناة والأحاسيس ذاتها”.

من جهته، قال الناقد حمدي العطار: تمتاز الرواية بكثرة ودقة التفاصيل التي يمكن ان تجعل المتلقي قريباً من الشخصيات ومشاعرهم والأحداث التاريخية وتأثيرها على تلك الشخصيات، وفي الرواية التي تحتوي على 13 فصلا وهي في 245 صفحة والصادرة سنة 2018 من دار ضفاف للطباعة والنشر والتوزيع ليس موضوعاتها تختص بالأسطورة فقط، بل هناك البناء للسرد التاريخي المعاصر، وما يمر به العراق من حروب، بدءا من الحرب العراقية الايرانية حتى الوقت الحاضر، مع وقفة مؤثرة في جزئية تسفير العراقيين من أصل ايراني (التبعية) في خطوة غير انسانية استطاع السارد ان يجسدها ببراعة: ((صاروا يسفرون الكرد الشيعة، بحجة تبعيتهم لإيران في شهر نيسان من العام 1980…. مازلت أتذكر، اللحظات المأسوية التي سفر فيها السيد فتاح وابنته كلبهار، كان البعثيون ورجال الأمن، يحيطون بمنزله، وهم مدججون بالسلاح، وقد أمهلوه عشر دقائق فقط، ليتجهز للترحيل، من دون اصطحاب أموال أو وثائق. فقط يخرجون بالملابس)) ص49 لم تتحمل الأم ربة البيت الصدمة فماتت!!.

لم يجعل الروائي البطل فرداً بل توزعت البطولة على كل مستويات السرد بالتناوب، فهناك (رغد) وتحتل مساحة واسعة من السرد 4 فصول، وهي شخصية محورية تمتد جذورها من خلال الأب (عبدول) وكيل الغذائية، وكان وكيل أمن في النظام السابق، ويتعاون مع الارهابيين حاليا، عندما يموت ويحفر قبراً له، لا يستطيع الدفان ان يضعه بالقبر؛ لأن الحفرة تمتلئ بالصلال السود القبيحة، والعقارب الصفر المخيفة، وحشرات أخرى فظيعة: ((أي جرم عظيم ارتكبه أبوك، ليصير قبره، صندوقاً من صناديق جهنم؟)) ص7.

أستطاع الروائي من خلال بناء الشخصيات والأحداث بشكل أفقي، ان يخلق أكثر من محور وبؤرة روائية لم تفلت منها الحبكة والربط العضوي بين التاريخ والأسطورة فكان قمة التشويق للمتلقي”.

كذلك هناك (الأم) وتحتل (3) فصول، وهي الأم العراقية المنكوبة التي فقدت (الزوج) كاظم وأولادها الثلاثة ((كريم وحليم وسليم)) وحتى الحفيد (محمد) وهو في العاشرة من العمر، ومنذ ذلك الحين، وهي تبيت في المقبرة بالسرداب الذي يحتوي عائلتها، وإذا كان في كل مكان بالعالم، لا يوجد مبرر لموت الابناء قبل الآباء، ففي العراق استثناء:

أما (عايد الفراري) يحتل فصلين، كراوٍ مساعد، فهو يسرد لنا حكايته مع العسكرية والحرب، وكيف فقد أخاه شاكر الذي أعدم أمامه؛ فأصيب بصدمة نفسية، وقرر الفرار نهائيا من الجيش وازداد مرضه النفسي حتى الجنون، ويروي كذلك أحداثاً تخص أم كريم وصديقيه كريم وثامر.

وضع الروائي، شخصية اسطورية يطلق عليها، نباش القبور، الذي (يستخرج جثث النساء، ثم يهشم رأسهن بالحجر، وهي شخصية كانت تعمل مع الأمن في النظام البائد).

أستطاع الروائي من خلال بناء الشخصيات والأحداث بشكل أفقي، ان يخلق أكثر من محور وبؤرة روائية لم تفلت منها الحبكة والربط العضوي بين التاريخ والأسطورة، فكانت قمة التشويق للمتلقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى