“مشروع المهندس” يغرس الحياة في صحراء السماوة ويبشر بواقع اقتصادي جديد

بعد نجاح التجربة في كربلاء
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بعد ان كانت صحراء بعيدة عن ملامح الحياة، جاء مشروع المهندس في بادية السماوة، ليكون عضداً قوياً لأبناء المحافظة في التحول نحو المشاريع الاستثمارية الضخمة، التي تشرف على مستقبل يحمي الجيل من الضياع والبطالة، ويؤسس الى ترسانة اقتصادية مع مرور السنوات، تكون عموداً أساسياً في تهيئة بيئة ناضجة في مسار التنمية.
وحول هذا المشروع الضخم الذي يتبنى إعادة تأهيل الصحراء وردم لسان التصحر، وتحويل المنطقة الى واقع جديد، يمتد على مسافة آلاف الدونمات، وهي خطوة التحقت بتجربة سابقة كانت قد أسست لها العتبات المقدسة في كربلاء، لإحياء الصحراء وإعادة ثروة التمور العراقية التي كانت قبل عقود تتصدر الأرقام الأولى على مستوى العالم.
ويجتهد أبناء المهندس في بادية السماوة على مشروع أولي يستهدف انبات آلاف النخيل حتى الوصول الى عشرة ملايين نخلة من أصناف عالمية، فضلا عن زراعة الحبوب والمحاصيل الأخرى، بل تعدى المشروع تلك المنتجات نحو أشجار تستخدم في مواد التجميل والعقاقير الطبية عالية الجودة.
وانطلق المشروع بمرحلته الأولى بزراعة 20 ألف نخلة، على أن تكتمل زراعة مليون نخلة خلال العام المقبل وبنفس التأريخ، باعتماد طرق الري الحديثة واستخدام الطاقة النظيفة، والذي يحوي 36 حوضاً لتخزين المياه مع مئة وعشرين بئرا ارتوازيا.
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي مؤيد العلي، ان “التجارب الزراعية الضخمة بكربلاء وبادية السماوة، تمثل نقلة نوعية في التفكير والتخطيط الاقتصادي”.
ويبين العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “العراق كان يفتقر الى مشاريع اقتصادية بنيوية وخصوصا في القطاع الزراعي، بسبب عزوف الفلاحين عن الزراعة وفقدان الجدوى الاقتصادية وغياب دعم الدولة، إلا ان المشاريع التي قامت بها العتبات المقدسة في كربلاء ومشروع المهندس في السماوة، كانت تحمل بعداً يمثل تحدياً في نجاح التجارب الاقتصادية الجديدة”.
ويضيف العلي، ان “التجارب الجديدة تمكنت من استثمار هذه المساحات الجغرافية الصعبة، وهي الآن تمثل قدوة للتفكير الاستراتيجي في العمل”.
ويؤكد العلي، ان “انتقال التجربة الى بادية السماوة يحمل بعدين، اقتصادي وسياسي، والأول يرتكز على إنعاش الزراعة المحلية والوصول الى رفد السوق بالمنتجات، للمساهمة في تحقيق الاكتفاء، والآخر هو ابعاد مشروع خطير كانت قد دفعت به السعودية لاستثمار البادية لصالح مجموعة المراعي التي تحمل شبهات خطيرة وتجسسية”.
ويهدف مشروع المهندس الذي ينفذ في بادية المثنى الجنوبية، للاستفادة من المساحات الواسعة فيها من الأراضي الصالحة للزراعة، وتحويل البادية إلى سلة العراق الغذائية، إلى جانب توفير الكثير من فرص العمل، لتشغيل العاطلين.
ويقول مختصون، ان المشروع يهدف لاستصلاح مليوني دونم في أرض متروكة، وفيها مشكلات كثيرة من وعورة بالتضاريس ووجود مجموعة كبيرة من الألغام، إلا انه ومن خلال عمل هيأة الحشد، تم تنظيف كميات كبيرة منها وتخطيط هذه المساحات بشكل دقيق، لغرس النخيل وأشجار الجوجوبا التي تتحمل ظروفاً مناخية قاسية بعد استيرادها من خارج البلاد.
ويعتقد خبراء في مجال الزراعة، ان “التجربة التي ستثمر خلال الأعوام المقبلة بقوة، ستدفع محافظة المثنى نحو التنمية وتحمي شبابها من آفة البطالة، فضلا عن إمكانية توطين اليد العاملة، بدلا من الترحال بين المحافظات للبحث عن العمل”.



