المفاوضات تُذيب قرار إخراج الاحتلال الأمريكي على نار هادئة

المقاومة الإسلامية تلقم أسلحتها
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يُعتبر ملف إنهاء الوجود الامريكي العسكري من الأراضي العراقية، واحداً من أثقل الملفات التي تواجهها حكومة السوداني في الوقت الحالي، فما بين الضغط الشعبي المطالب بطرد الاحتلال والتسويف المتعمد من الجانب الأمريكي تسعى الحكومة لإنهاء هذا الملف عبر إجراء مفاوضات أمنية ثنائية مع واشنطن يبدو أنها لن تأتي بثمارها على العراقيين في ظل استمرار البيت الأبيض بالمماطلة ومحاولة إفشال هذه المفاوضات تارة عبر وصفها بأنها لقاءات لتقييم الوضع الأمني وزيادة التعاون ما بين الجانبين وتارة أخرى عبر تصريحات مبطنة تحمل رسائل بأن الانسحاب في الوقت الحالي ليس ضمن مخططات أمريكا.
العقبة الوحيدة التي واجهها الامريكان في العراق هي جبهة المقاومة الإسلامية التي أكدت مراراً وتكراراً أن مُسيَّراتها وصواريخها جاهزة لضرب مقرات ومعسكرات الجيش الأمريكي في حال فشلت حكومة بغداد بإنهاء هذا الملف، بل هددت بالذهاب الى أبعد من ذلك عبر استهداف مقرات أكثر حساسية ودقة، وبالتالي فأن عودة تلك الضربات مرهونة بنجاح مفاوضات بغداد وواشنطن، خاصة أنها أعلنت في وقت سابق عن توقف العمليات لإعطاء فرصة للحكومة ولجنة التفاوض العراقية العسكرية والفنية لإخراج القوات الامريكية وفق اتفاق معين وجدول زمني معلن.
ومنذ بدء المفاوضات بين بغداد وواشنطن في كانون الثاني الماضي تتابع المقاومة الإسلامية في العراق مخرجات هذه المباحثات وتأمل نجاح الحكومة بإنهاء الملف الأكثر تعقيداً في العراق، لكنْ وحسب المعطيات أن المفاوضات وتشكيل اللجان الفنية لن يحققا للعراق مبتغاه وسيكونان مجرد محاولة لاستنزاف الوقت وامتصاص الغضب الشعبي ضد الوجود الأمريكي، وهو ما يجعل خيار المواجهة المسلحة قائماً في أي لحظة.
وحول هذا الموضوع يقول القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي ” كلما تقدم العراق خطوة باتجاه إنهاء الاحتلال الأمريكي، تسعى واشنطن لإفشال هذه الخطوة، عبر التسويف والمماطلة لإطالة مدة بقائه على الأراضي العراقية”.
وأضاف الفتلاوي لـ”المراقب العراقي” أن “الحكومة العراقية يجب أن تكون أكثر جدية هذه المرة بإنهاء ملف الوجود الأجنبي العسكري، لأن الامر بات لا يطاق، مشيراً الى أن “إنهاء بعثة يونامي مؤشر إيجابي في طريق إنهاء الاحتلال الأمريكي، وعلى الحكومة المضي بالمباحثات لضمان استقرار البلاد أمنياً وسياسياً واقتصادياً”.
وأوضح أن “تمديد أمريكا لحالة الطوارئ في العراق رسالة غير إيجابية من واشنطن على أنها لا تريد الخروج من الأراضي العراقية، مبيناً أن “الولايات المتحدة الامريكية تريد أن تثبت نفسها داخل البلاد ولا تفكر بالانسحاب في الوقت الحالي”.
وأشار الى أن “العراقيين ليس من طبعهم الخضوع والخنوع، وبالتالي فأن ضربات المقاومة الإسلامية يمكن أن تعود في أي لحظة، خاصة إذا ثبت نهائياً أن أمريكا لا تريد الانسحاب، موضحاً أن “المقاومة الإسلامية أعطت أكثر من فرصة للجانبين للتفاوض والانسحاب وفق جداول زمنية معلنة”.
واختتم الفتلاوي حديثه قائلاً إن “إعلان تعليق العمليات لا يعني أن هناك عدمَ رد، بل بالعكس اليوم المقاومة الإسلامية جاهزة للمواجهة، وهناك تطور كبير في الإمكانيات خاصة مع وصول المسيرات الى إيلات والكثير من مقرات الاحتلال الصهيوني”.
وتجري بغداد وواشنطن مفاوضات أمنية مشتركة لتقييم الوضع الأمني وتحديد جدول زمني للانسحاب الأمريكي من العراق، وقد عُقدت جولتا مفاوضات أكدت خلالهما الحكومة العراقية أنها أحرزت تقدماً في ملف إنهاء التواجد العسكري، فيما تقول مصادر إن واشنطن غير جادة في إنهاء وجودها في العراق خاصة في المرحلة الحالية، بالتزامن مع الانكسار الذي تعرضت له في الكثير من البلدان، وهو ما يهدد بتوقف المفاوضات بين الجانبين، وعودة الخيار المسلح في مواجهة المحتل.
ويرى مراقبون أن إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن تمديد حالة الطوارئ في العراق عاماً إضافياً هو رسالة أمريكية تريد ايصالها الى العراقيين بأن الانسحاب من العراق في الوقت الحالي غير ممكن، ولم تصدر الحكومة أي تعليق بخصوص القرار الأمريكي الأخير، وبالتالي وبحسب المراقبين فأن فشل المفاوضات بين الجانبين احتمال وارد جداً.



