أحمد الطراونة: الأدب في حد ذاته مقاومة

أكد الكاتب الأردني أحمد الطراونة، إن “الأدب في حد ذاته مقاومة، والقصيدة تُرس، والرواية رمح، والصورة اليوم سهمٌ قاتل، يخترق صفوف العدوّ، لذلك لا بدّ من هذا الأدب الذي يحمل موقفاً مناهضاً، موقفاً من الحياة برمّتها”، موقفاً من هذا الذي يجري على صفحات حياتنا اليومية، “يُخربط” حروفها ويعيد إنتاج مواقفها، ويرسم ملامح مستقبلها”.
وأضاف: أن “الأدبُ اليوم حالة وعي وانتباه لما يُحاك، حالة استمرار في التبصّر ورؤية ما وراء المرئي، لذلك فإن العمل الفني أو الإبداعي الذي يخلو من الموقف هو عملٌ يخلو من أي إبداع، فلحظة التجلّي التي لا تقودها رؤية، هي وهْم في سياقات واهمة، فدور الأديب أن يُثير ما هو ساكن، وأن يُشعل النار في ما هو غير قابل للاشتعال بنظر العامّة حتى يأخذهم إلى هناك. ما سبق هو استنكار لا تقديم، لأن ما يجري اليوم لا يحتاج منا إلى الانحياز بمعناه التقليدي، بل يحتاج إلى أن نكون في صلب المعركة، لأنها معركة وجود”.
وأوضح: إن “العدوان على غزّة جرحٌ غائر في مكان لا يُمكن أن يُتعامل معه طبّياً، جرحٌ غائر في الروح، فكلّما استُفزّت الروح ثقُل الهمّ والوجع، وهذا بحد ذاته يستفزّ الإبداع الذي يستفزّ نكوص الحياة ويقاومه، من هنا يمكن القول بأن أجمل الإبداع ما اجتُرح وقت اشتداد الجرح، لذلك هذه لحظة استفزاز عالية، يمكن من خلالها تقديم الكثير لسردية كادت تغيب أو تتلاشى تحت وهْم الخوف ووهْم سيطرة الآخر ووهم مركزية الوعي القادم من وراء المحيطات، والكثير من الأوهام التي بدت لنا حقائق غيّرتها غزّة، وأهل غزّة، وقدرتهم على الصمود الأسطوري الذي تجاوز كلّ ما يمكن أن يُسمّى إبداعاً”.
وتابع: “ما أراه اليوم من تظاهرات تتسع في كلّ العالم، ظاهرها فلسطين، جوهرها هو الانفكاك من الظلم، الانفكاك من التبعية، وما حرب غزّة إلا مناحة تتذكّر فيها كلّ فئة ما فقدت، فتنوح على فقيدها، وما غزّة إلا عنوان، لذلك قلت إن الإنسانية قد فشِلت في امتحانها، وأنها فقط تتذكّر ما وقَع عليها، وليس بيدها أيّة قدرة على التغيير”.



