لحظة الندامة
وهذه هي اللحظة الأخيرة من عمر الإنسان، تحلّ بالإنسان رغماً عنه، وهو ما كان عنه يحيد من قبل، ويحاول أن يتغافل عنه ويتناساه، فتحل به، وهي لحظة رهيبة في عمر الإنسان تشغل الإنسان عن كل شيء ,فتحل الندامة بالمجرمين، حيث لا تنفع الندامة، وتتساقط في رهبة هذه اللحظة كل الحجب التي كانت تحجب الإنسان من قبل، فلا يحجبه الأمل، ولا الهوى ولا الغفلة، عما جنى في حياته. . منذ أن وعى نفسه إلى هذه اللحظة..تتساقط عنه حجب الغفلة وطول الأمل، في لحظات سكرات الموت، مرة واحدة، وملك الموت (عليه السلام) ينتزعه من هذه الدنيا انتزاعاً قسرياً، فيتمنّى لو أن الله يعيده إلى الدنيا كرّة أخرى ليعمل صالحاً، فيأتيه الجواب الصادع بالنفي, إن الإنسان لو وعى هذه البصيرة القرآنية: (إن الإنسان لفي خسر)، وعرف أنّ كل يوم وكل ساعة يمرّان من عمره، إنما يقتطع جزء من عمره، لن يعود إليه أبداً. . لو عرف الإنسان هذه البصيرة القرآنية حق المعرفة، تغيّر وجه حياته كلها، وتغيّر منهجه في الحياة.
الشيخ الجليل



