أحتاجُ كأسَ حنينٍ كي أرى وطَنا

قاسم العابدي
أحتاجُ كأسَ حنينٍ كي أرى وطَنا
وكي أراكَ فلا أحتاجُ غيرَ أنا
لكنّني رجلٌ ماعدتُ أملكُني
فكلُّ شيءٍ بعمري يرتدي كفَنا
هذي سمائي على أرضي مسنّنةٌ
وبينَ هذي وهذي صرتُ ممتحَنا.
أستنفرُ الغيمَ يأتيني بلا مطرٍ
وليسَ ثمَّ دعاءٌ يحملُ المُزُنا
أولمتُ في مدنِ الأغرابِ مائدةً
لكلِّ من لم يجدْ قهرَ الحياةِ هُنا
أغلقتُ نافذةَ الآمالِ في جسدٍ
من فورةِ الطيبِ نحوَ الغادرينَ دَنا
حتى احترقتُ على ألوانِ مُعضلَتي
كي أستحيلَ على مدِّ الخُطى حَزَنا
حاورتُ عاصفةَ الغُيّابِ فامتنعَت
فكيفَ أجعلُ صوتَ الراحلينَ مُنى
وكيفَ أزرعُ قمحَ العمرِ في مدُنٍ
لم تنصفِ القلبَ بل صارَت به درَنا
تلكَ الحقيقةُ أخفيها وأكتمُها
وأحتسي الصبرَ في آفاقِهازمَنا
كانَت وجوهُ الذينَ استأسدوا وثَناً
وكانَ وجهيَ آياً أورثَت سكَنا
كانت مناراتُهُمْ أرضاً مزيَّفةً
وكان قلبي فناراً أسّسَ الشّجَنا
أوردتُ مأساتيَ الكُبرى مدوَّنةً
ودفتُ همّي بكفٍّ أيقظَت وطَنا
مثلي يُكسّرُ أعواداً مُجمَّعةً
على زنودٍ تراءى جرحُها فنَنا
قد فسّرَ العنبرُ الفوّاحُ مذبحَتي
فإن سكَتُّ فصمتي يرتدي لُسُنا.



