الكليات الأهلية.. واجهة لمصالح تجارية ونجاح مكلل بالأموال

أصحابها مقاولون وشخصيات ثرية
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
لا يخفى على أحد، ان الكليات الأهلية تدر أموالا طائلة سنوياً لأصحابها الذين هم في الغالب تجار ومقاولون وشخصيات ثرية، ظهرت بعد سقوط النظام البائد، لذلك أصبحت أعدادها، بحسب المواطن كريم محمد، تتزايد بشكل كبير، في وقت يعاني فيه العراق، ارتفاع نسب البطالة، وتكدس أعداد الخريجين من هذه الكليات المنتشرة في بغداد والمحافظات، والتي بلغت أعدادها أرقاماً هائلة.
هناك الكثير من الناس، ومنهم المواطن سمير غالب، يرون، إن “الجامعات الأهلية تستوعب ما يقارب الـ٥٠% من خريجي الدراسات الإعدادية، ما يجعلها جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه من العملية التعليمية في البلاد من ناحية، ولكن في الوقت نفسه تكون مخرجاتها ليست بالمستوى المطلوب، لأنها تقبل أصحاب المعدلات الواطئة من خريجي الدراسة الإعدادية، الذين لا يقبلون في الجامعات الحكومية التي تتطلب معدلات عالية”.
من جهته، يقول مواطنون، ان الكليات الأهلية تقوم باستغلال التعليم كواجهة لمصالح تجارية وتضع المادة أساساً لوجودها، ما يضع رصانة التعليم المحلي على المحك، وهذا الرأي للمواطن علي سلمان الذي قال: ان “من يراجع الكليات للحصول على تأييد أو وثيقة تخرّج، فأنه سيكون مجبراً على دفع مبالغ كبيرة، وهو ما جعل المراجع لها يشعر ان هناك استغلالاً كبيراً في مثل هذه الحالات، التي تجني من خلالها الكليات الأهلية مبالغ عالية، كأرباح مستحدثة غير مبالغ الأقساط السنوية العالية التي تتقاضاها هذه الكليات الأهلية” .
الموضوع لا ينتهي عند الوثائق والتأييدات، بل ان هناك حيلة تتبعها الكليات الأهلية، للحصول على الأموال، وهي بحسب ما قاله المواطن عادل فالح من انها تقوم بعملية رسوب جماعية لبعض الطلبة، من أجل تلقي الأموال منهم، بغية اعطائهم درجات النجاح وهذه الحالة تحدث بالمئات وفي جميع التخصصات الموجودة فيها، ومن خلال هذه الخدعة التي قد لا يشعر بها الكثيرون، هي وسيلة مهمة لجني الأرباح، التي قد تصل الى المليارات، وهذه تسمّى الأرباح الخفية، التي لا يمكن لأحد محاسبة تلك الكليات الأهلية عليها، نتيجة عدم وجود رقابة ومحاسبة جادة، من قبل الجهات الرقابية التي لا تستطيع اثبات أي شيء من هذه الوقائع.
من السلبيات التي نراها حاضرة في عمل الكليات الأهلية، نجاح العديد من الطلاب جراء دفع مبالغ إضافية، على الرغم من عدم مواظبتهم على الدوام، لكون ادارات هذه الكليات هدفها الاول والأخير هو الربح المادي، دون النظر الى الجوانب العلمية أو المستوى العلمي للطلبة، وهذا حدث كثيراً ويؤكده الطالب الخريج علاء سامي الذي أشار الى ضرورة وضع رقابة على هذا الموضوع من الوصول الى نسبة جيدة من الطلاب الذين يستحقون النجاح في هذه الكليات، لكون الوضع أصبح لا يطاق، فالكل ناجح من هذه الكليات ويحصل على شهادة التخرج على طريقة “بفلوسي”.
في المقابل، يرى المواطن منتظر فارس، ان “هناك سلبيات كثيرة ومنها حالة التأخر بدفع رسوم الدراسة الذي له ضريبتهُ الكبيرة التي يدفعها الطلبة وهي إما حرمان الطالب من تأدية الامتحانات النهائية، أو طرده من الجامعة، وتبليغ جميع الأساتذة بعدم إدخاله أية حصة دراسية، وهي حالة موجودة ولا يستطيع أي أحد ردع الكليات الأهلية التي تقوم بهذا الفعل، بسبب عدم وجود نصوص قانونية تقف بجانب الطالب في هذا الموضوع، بل ان القانون بجانب الكليات الأهلية أحياناً”.
وتسرد الطالبة علياء فاضل وهي من المتفوقات دراسياً وتدرس في احدى الجامعات الأهلية التي فضلت عدم ذكر اسم الجامعة، تقول: “تفاجأت بأنني قد رسبت في احدى المواد، على الرغم من تمكني بها دراسياً”، مبينة: “انني اضطررت بعد ذلك الى تقديم اعتراض بعد دفع مبلغ من المال، وعند ذاك ارجعت لي درجتي التي استحقها، وهذا الأمر شمل العشرات من الطالبات، وعرفنا فيما بعد ان هنالك تقصداً في هذا الموضوع، لكي يجبر الطالب على الاعتراض ودفع الأموال التي تذهب الى خزينة الجامعة”.



