الشارع يدخل في صراع حلبة الضرائب بعد موجة غلاء مدمرة في الأسواق

جداول الموازنة ترمي بثقلها على الفقراء
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تزامناً مع التصويت على جداول موازنة عام 2024، لم تخفِ جهات نيابية، انزعاجها من أورام الضرائب التي حملتها ودفعت بها نحو المواطن، الذي يراد له ان يعيش على فتات يعيده مرة أخرى الى الخزينة، عبر بوابة ما تستحصله الحكومة من جباية الكهرباء أو البنزين الذي دخل مرحلة الصراع مع المواطنين في حلبة الغلاء.
ويكشف عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب، رائد المالكي، عن أن “جداول الموازنة المرسلة من مجلس الوزراء الى مجلس النواب، تخلو من التعيينات الجديدة، وتحتوي في مضامينها على ضرائب كبيرة، لتجهيز الكهرباء، فضلا عن ارتفاع “محتمل” في أسعار البنزين، مستدركاً بالقول، انها “تؤثر سلبياً وبشكل كبير على المواطن، إذ تتضمن فرض رسوم وضرائب بنسب عالية على قطاع الكهرباء”.
ويشير الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، الى ان “الحكومة ومن خلال قرار فرض الضرائب، وضعت الشارع في أحضان أزمة أخرى، تضاف الى كارثة الأسعار الملتهبة في السوق”.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “واقع الحال يؤشر عكس ما تتبناه الحكومة التي تؤكد انها مع المواطن، وكان بإمكانها اللجوء الى وسائل أخرى، لتقليل العجز وليس زيادة الأعباء على المواطنين، وخصوصا أصحاب الدخول المنخفضة والطبقات الهشة، الذين تعودوا على دفع تلك الأثمان مع كل أزمة”.
ويقول مصدر سياسي مطلع، ان حكومة السوداني وبعد ارتفاع سقف الموازنة الذي تجاوز المئتي تريليون دينار، تحاول ان تعالج أزمة العجز الكبير من خلال الذهاب نحو الضرائب، لكنها ستعود برجع الصدى السلبي في الشارع الذي اعتاد ان يدفع فاتورة هذا التضخم.
ويبين المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة كان بإمكانها ترشيد الاستهلاك من أبواب أخرى، والدفع نحو معالجة الخلل في مشاريع التنمية والاقتصاد الذي بقي يصارع الإهمال لسنوات، باستثناء التصريحات الدعائية التي لم تأتِ بحل للازمة المعلقة منذ أكثر من عقدين”.
ويرى المصدر، ان “الحل الأهم الذي يجب ان يلجأ اليه رئيس الحكومة هو الذهاب نحو تنشيط القطاع الخاص، لدفع الشارع نحو العمل على وفق بيئة جاذبة للاستثمار، ليقوم تدريجياً مع مرور السنوات، بتقليل الاندفاع نحو التوظيف الحكومي، وردم الكتلة البشرية الهائلة التي تستنزف من خزينة الدولة، أكثر من ستين تريليون دينار سنويا”.
ويتفق مع رأي المصدر، طيف واسع من العراقيين الذين يترقبون نهاية الفوضى المالية السنوية التي تفرضها مصالح الأحزاب ومتطلبات التحشيد الانتخابي، لكنهم يتساءلون عن مصير الفقراء والطبقات الهشة من مخرجات الموازنة التي حملت معها ما يرهق من لا يتمكن من سد جوعه الشهري.
ويدفع خبراء نحو أهمية مراجعة بعض الأبواب التي تخص الضرائب، وهي واحدة من الأسباب التي اشعلت الشارع في سنوات سابقة، ففي الوقت الذي ينتظر الشارع حلولاً جذرية لمشاكله الاقتصادية، تعود القرارات مثل سياط على ظهورهم، وليس البنزين أو الكهرباء آخرها.
ويعتقد مختصون في مجال المال والأعمال، ان الحلول الحقيقية سرعان ما تأتي بنتائجها الواقعية، إذا ما ذهبت الجهات المسؤولة نحو ضبط واردات الموانئ والمنافذ وغيرها التي تدر أموالاً هائلة، لافتين الى ضرب المافيات التي تتلاعب بهذه الملفات هو بداية الطريق لإنصاف المواطن البسيط، وفتح نافذة نحو تنمية تنهض بالمحافظات، التي لا تزال تدفع ضرائب الجوع والفقر والبطالة.



