اخر الأخبارثقافية

“ربيع متأخر”.. معاناة العراقيين من الحروب والحصار والقهر الصدامي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

أكد الفنان صادق الوالي أن مسرحية “ربيع متأخر” التي مثلها قبل مدة قصيرة  هي افضل ما قدمه في اعماله المسرحية التي تقارب الخمسين مسرحية كونَها تطرقت الى العديد من المواضيع التي عايشها العراقيون ايام الحروب والحصار.

وقال الوالي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان” مسرحية “ربيع متأخر” تعد من المسرحيات التي تعالج موضوعة الظلم الذي عاناه المواطن العراقي فبطلها إنسان بسيط   يتورط رغما عنه بالمشاكل بينما يسعى لأن تكون حياته بسيطة وخالية من التعقيد والمصاعب في زمن النظام البائد لكنه يفشل في ذلك لأن الكثير من المحيطين به الذين يوقعونه في تلك المشاكل والذي يوصل ذلك الى ايدي السلطات القمعية الصدامية فيرى انواع العذاب على يديها”.

وأَضاف:إن” الظروف التي يمر بها بطل المسرحية تعجله نحو الشيخوخة في وقت مبكر وإستطاع المخرج “عزيز خيون” استثمار روح الممثل وصوته   ولكنته الجنوبية من اجل ترسيخ الشخصية في ذاكرة المشاهد الذي يشاهد هذا العرض الذي يلامس شغاف القلوب نتيجة وجود حكاية مرت احداثها على الكثير من ابناء الشعب العراقي “.

وأوضح أن ” هذه المسرحية تطرقت الى العديد من المواضيع التي عايشها العراقيون ايام الحروب والحصار التي كانت معاناة حقيقية لمن مرت به مرارتها  وقسوتها على المواطنين”.

وأشار الى ان “هذه المسرحية هي افضل ما قدمه في اعماله المسرحية التي تقارب الخمسين مسرحية لكونها منحته مساحة من التألق والسعي الجاد لإبراز موهبته بشكل اكبر من الادوار الاخرى التي مثلها سواء في السينما او المسرح او التلفزيون خلال مايقارب العقدين من العمل في المجال الفني”.

وأوضح :ان” الفضاء العام للمسرحية وهو دار المسنين يمثل الضياع الذي عاشه العراقيون وتسرب العمر من بين ايديهم دون أن يشعروا ما بين حروب وحصار وفقدان والظروف الحياتية الاخرى التي جعلت المواطن يشيخ مبكرا  ومن ثم الشيخوخة الحقيقية التي جاءت كنتيجة طبيعية للمآسي التي عايشوها طوال الحكم الصدامي الدكتاتوري”.

من جهته قال الناقد حيدر عودة في قراءة نقدية : عرضت مسرحية (ربيع متأخر) على باحة وأروقة منتدى المسرح في بغداد، تأليف الكاتب (جليل القيسي) ودراماتورجيا ورؤية فنية المخرج (عزيز خيون). وفي -ربيع متأخر- يجتمع –مخرج- ذو بصمة واضحة ومهمة، في مسرح الانسان وهمومه، عبر رؤية ترتقي بالموضوع المحلي نحو جوهره الانساني؛ مع –مؤلف- قدم للمسرح وللقصة القصيرة شخصيات محلية وإنسانية، فعَلقَت أرديتها السمر، المطينة بالتعب بين أروقة وخشبات المسرح العراقي، قبل أن تُنسى أوجاعها وتخفت آهاتها بعيدا عن مسامع وقلوب جمهورها، الذي غُيِّب هو الآخر وتاه بين قسوة الحياة وأمواج الوجود العالية التي ضاقت عليه أكثر وأكثر.

لقد زجّنا المخرج في الباحة الرئيسية لبيت منتدى المسرح وفضائه البغدادي؛ من دون أن يشوش تأثيثه، بل عمّقه عبر منحى حسي/غنائي، معيدا علينا جنائن المدينة الضائعة، في صورة مرثية يغنيها – الممثل/ مغني المقام العراقي(طه غريب)عبر مشهد الاستهلال، علّها تلم شتات أفكارنا وتبدد أحاسيسنا وسط سماء باتت غريبة، وبه –يقتحم- المخرج عالمنا الحسي المتوارى تحت طبقات الخراب الراسب فينا، ليختبر ما تبقى من نبض قديم يرتعش مع كل ارتعاشة من أيدي ممثليه(وئام وافي، صادق والي) اللاتي شكلت ما يمكن تسميتها بـ -ارتعاشة العرض ونبض روحه-. فهو -أي المخرج- سمّى في ورقة تقديمه لممثليه بـ “أرواح العرض”، في إشارة إلى أن –الروح- للحي كما للميت. لكن السؤال المتولد هنا: هل كنا نشاهد أرواحا لأحياء أم لأموات؟

مع كل عرض مسرحي يقدمه المخرج المجرِّب “عزيز خيون” عِبرَ مسيرته المسرحية الممتدة لما يزيد على خمسة عقود، إهتمامه بالشخصية المحلية وإذكاء مشكلاتها الخاصة ودفعها بحكمة نحو بعد إنساني، يحوكه بدقة وتروٍّ، حتى ينصهر في كل جزء من عالمها فيمنحها الحياة على المسرح وخارجه.

وفق هذا التصور كان “خيون” قد دفع بعروضه المسرحية العديدة لترسيخ توجه مسرحي خاص به، يمكن أن نصفه بـ(المسرح الاجتماعي) الذي يناقش فيه موضوعا اجتماعيا ما، ليضع –مكريسكوبه- على عينة من عيناته المهمشة، والمقهورة، ويواصل معه بحثه الدؤوب عن تلك الشخصيات الموجودة في النصوص المسرحية المحلية، فيبعث فيها الروح ويُجسدُ سِيَرِها الدرامية وتحولاتها الوجودية. وهو بهذا يلتقي مع “سوفوكليس”، في رؤيته للإنسان، الذي يجد نفسه متورطا في المشاكل والأقدار الكبرى، من دون اختيار، ولا يمكنه تجنبها، أو المفر من مواجهتها. ولعل هذا، التورط، في جوهره محاولة لفهم –رغبة- الانسان في ادراك -معنى- يستحق تحمل الوجود من أجله، وتحمل قسوة الحياة وأقدارها العجيبة، وهو الواقع بين سلطة الدولة مرة، وسلطة القدر مرة أخرى. وبينهما يحاول “البطل المأساوي” النجاة، عبر صراعه ضد الظلم والاستبداد الواقع عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى