اخر الأخبارثقافية

نادية الأبرو: الرواية تغيرت جذريا بعد التحرر من قيود الرقابة الصدامية

 المراقب العراقي / المحرر الثقافي …

أكدت الروائية نادية الأبرو أن الرواية العراقية قد تغيرت جذريا وتحولت الى مستويات وابعاد وآفاق اخرى من الابداع  بعد التحرر من قيود الرقابة الصدامية التي كانت تسيطر على المؤسسات الادبية والاعلامية.

وقالت الأبرو في تصريح خصت به ” المراقب العراقي”: ان” الرواية العراقية  كانت في زمن الطاغية المقبور تدور في فلك تمجيده وانتصاراته الوهمية التي كان يحاول خداع الناس بها لكنه فشل في ذلك اما الان فقد تغيرت جذريا وتحولت الى مستويات وابعاد وآفاق اخرى من الابداع  بعد التحرر من قيود الرقابة الصدامية”.

وأضافت : ان الرقابة  التي كانت تسيطر على المؤسسات الادبية والاعلامية  في زمن الطاغية المقبور لم تسمح للكثير من الكتاب بالتعبير عمَّا يدور في عقول وفكر الكتاب العراقيين في ذلك الوقت الذين كتبوا بعد سقوط الطاغية الكثير من الروايات التي حصدت العديد من الجوائز العالمية والعربية  والسبب هو التحرر من كل الضغوط وعدم الخوف من الرقيب”.

واشارت الى ان ” روايتها  التي تحمل عنوان “ضوء برتقالي”  هي مجموعة شخصيات تحمل هواجس مختلفة وقد حاولت فيها الحديث عن شخصيات كانت محاربة في زمن الطاغية وهم الاكراد الفيليون الذين تم تسفيرهم الى الجارة ايران من اجل سلبهم ما يملكون من تجارة كبيرة في الاسواق العراقية ومصادرتها تحت مسمى التبعية وهي حيلة سياسية جبانة كشفتها الايام لكونهم عراقيين  “

وعن رواية ” ضوء برتقالي” كتب العديد من النقاد ومنهم  يوسف عبود جويعد الذي قال في قراءته :في رواية (ضوء برتقالي) للروائية نادية الابرو، سنتابع بنية نصية سردية روائية لعالم المرأة، حياتها، ، معاناتها، ظروفها المعيشية، ورحلتها وحدها مع آلام الحمل والولادة التي تنوء بحمل وزره دون أن يشاركها أحد فيه، والكثير الذي يختفي خلف أبواب موصدة، لم نكن نراها لولا أن الروائية فتحت هذه الابواب الموصدة، لنلج الى هذا العالم المبهر من خلال الساردة بطلة هذا النص (هناء)، التي سوف تقودنا الى مبنى هذا السرد، والى حياة المرأة التي خير من تقدمها للقارئ المرأة نفسها، والتي عمدت الروائية أن تكون حياة البطلة مدخلاً لحكايات وأحداث وثيمات لنسوة أخريات ارتبطن بالأحداث الرئيسة والبؤرة المركزية لهذا النص السردي، ويأتي ذلك بحكم أن بطلة هذا النص، تعمل في إحدى المستشفيات الخاصة بالولادة، قابلة مأذونة.

وتبقى هناء على تواصل مع أهل هند ومتابعة رعاية التوأم سعد وسعيد، حيث تزورهم كل شهر لتتابع حياتهما، وتشم بهما عبير الحبيب رياض، ثم يبدأ تفرع الأحداث بحكم عمل هناء قابلة مأذونة، وهذه المهنة الانسانية النبيلة، تكشف عن الكثير من الحكايات لنسوة عانين الامرين من آلام الحمل واوجاع الولادة القاسية، واسرار تخص تلك الفتيات البريئات اللواتي غرِّرَ بهن، من شباب أو رجال وعدوهن بالزواج ثم أخلفوا الوعد، لتكون مهمة هناء ستر تلك الفتيات وحمايتهن، بعد أن حملن أجنة في أحشائهن بطرق غير شرعية، ومن تلك الحكايات حكاية نور التي جاءت وسط جنح الظلام، باحثة عن الستر، وطرقت باب هناء:

(كانت شابة جميلة لا يتجاوز عمرها العشرين ربيعاً، خائفة مترددة، تتعثر بكلماتها مثلما تتعثر بخطواتها وهي تتلفت حولها، لم أتفوه بشيء أنا سوى أني دعوتها إلى الدخول، فقد مرَّ عليّ مثل هذا المنظر عشرات المرات. الشيطان… نعم الشيطان) ص51

وتمضي الأحداث بين حياة هناء التي تزوجت وأنجبت أولادا، وبين حكايات النسوة اللاتي يطرقن بابها في الليل البهيم، ويحدث أن يُتوفى أحد التوأمين اثر حادث، هو سعد ويبقى سعيد في بيت أهل هند.

وبعد مرور حفنة من السنين تطرق بابها اثنتان من النسوة المتشحات بالسواد:

(- لكن هيبتكما تدل على انكما من هناك.

– نعم قدمنا من إيران، إلا أننا في الأصل عراقيتان، ما بالك هناء؟ ألم تعرفيني بعد!؟

وقع نشيج كلماتها كالرعد على أذني، فصحت مهتاجة:

– أمعقولة… يا الله…أمعقولة (ونهضت من كرسيي نحوها معانقة باكية ) أنت هند؟… أأنت هند؟ أهذا معقول؟ كيف.. أنت هند؟ نعم انت هي !)ص 100

وننتقل الى حكاية هند، وحياتها هناك في مخيمات اللاجئين، وفقدان رياض بين أروقة التعذيب، واختفاء اخباره وزواجها هناك، واحداث كثيرة وكبيرة حدثت لها، ونتابع حكاية وفاء أخت هناء، وكذلك حكاية ابنة وفاء، وحكاية نور مرة اخرى التي جاءت مستنجدة بهناء من أجل أن تهاجر الى الاردن.

وهكذا نعيش حياة النسوة في هذا النص السردي، ومعاناة هناء وتعبها وقساوة الحياة عليها التي أمضتها وهي تعيش حكايتها وحكايات النسوة اللاتي مررن بحياتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى