اهمية العلم بالاسلام

تحدثنا وكتبنا كثيرا عن الجهل وخطورته، وفي نفس الوقت ذكرنا كثيرا أهمية العلم في شقين، الأول نتعلم العلم، والثاني نعلمهُ، وعلينا أيضا أن نُقرِن العلم بالعمل، فلا فائدة من علم دون أن يتمخّض عنه عمل واضح ومفيد، فالعمل الناتج عن العلم دليل قاطع على إلحاق الهزيمة بالجهل، وهذا هو سر تقدم الناس والأمم.
رسول الله صلى الله عليه وآله، أعطى لأمته دروسا عظيمة في هذا الباب، ولكي يثبت أهمية العلم وطرد الجهل، فضّل العلم حتى على العبادة، وأكّد أن العبادة مهمة و واجبة، ولكن من الأفضل أن تقترن بالعلم والمعرفة، ولهذا علينا جميعا أن نفهم لاسيما في عصرنا الذي نعيشه اليوم، بأن الجهل هو السبب الأول في تخلف المجتمعات، وأن العلم هو المخلّص الأول من الجهل، بشرط أن يواصل المتعلّم تعليمه للآخرين.
وذات مرة دخل رسول الله إلى المسجد، فرأى الناس يجتمعون في مجلسين. جماعة منهم تجلس في جانب من المسجد، وتدعوا الله تعالى وتتضرّع إليه، وجماعة أخرى تجلس في جانب آخر لطلب العلم وتحصيله. فقال الرسول صلى الله عليه وآله: كِلا المجلسين إلى خير، أما هؤلاء فيدعون الله، وأما هؤلاء فيتعلّمون ويفقّهون الجاهل.
ثم أشار صلى الله عليه وآله إلی مجلس المتعلّمين وقال: (ولكن هؤلاء أفضل). ثم بعد ذلك قال: (بالتعليم أُرسِلتُ، ثم قعد معهم).
فإذا كان الرسل والأنبياء، وعلى رأسهم رسول الأمة النبي محمد صلى الله عليه وآله، أُرسِل للبشر كي يعلمهم العلم، ويخلّصهم من الجهل، فهذا دليل قاطع على أن الله تعالى يفضّل العلم أكثر من الدعاء ومن العبادة أيضا، لأنه الدواء الناجع للجهل، وزوال الأخير يقرّب الإنسان من العبادة ومن الدعاء، ويجعله عارفا وعالِما بالعبادة ومضامين الدعاء، والعابد العارف خير من العابد الذي يجهل عبادته وأحكامه الشرعية ومعاني دعائه.
هذه الأهمية الحاسمة للعلم، جعلت الرسول صلى الله عليه وآله، يفضله ويضعه في المرتبة الأولى من حيث الأهمية والفائدة التي يحصل عليها العباد.



