في ميزان العدالة .. رواتب المسؤولين ..

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
لا نريد أن نخوض فيما قام به رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني من منجز ميداني على الأرض بمشاريع التخفيف عن وطأة الزحام في شوارع بغداد والمحافظات بالمقارنة مع ما وعد به الشعب أيام كان اسمه يتردد من بين المرشحين لمنصب رئيس الوزراء في آخر أيام حكم الرئيس الأسوأ في تأريخ العراق مصطفى الكاظمي . نحن هنا نتحدث عن بيت القصيد في المقال للركن الأساس بتحقيق العدالة بحكم الدولة وفق المفاهيم الوضعية والشرائع السماوية على حد سواء . لا يمكن إنكار المنحى الإيجابي والأثر المباشر للمشاريع الخدمية في حياة الناس وهو ما سوف يسجل للسيد السوداني ولكن ما وعد به الشعب أهم وأكبر وما ينتظره منه الشعب العراقي المظلوم الرازح تحت نير قوانين شرعنها بريمر وارتحل أكبر من كل المنجزات لأنه يمهد لتحقيق التوازن المنشود بين كفتي ميزان العدالة حيث أمست سرقة المال العام أمرا مشروعا بأرقام ما انزل الله بها من سلطان لرواتب المسؤولين والدرجات الخاصة وامتيازاتهم التي تؤسس للطبقية في المجتمع العراقي . رواتب ميتافيزيقية الأرقام والامتيازات ولا في الأحلام . رواتب الرئاسات التي لا تدانيها رواتب رؤساء الدول العظمى فضلا عمّا يتبعها من مخصصات سكن !!! ومخصصات طعام !!! ومخصصات نثرية شهرية !!! ومخصصات ملابس !! حتى يصل ما يستلمه صاحب الفخامة والسيادة والمعالي يتجاوز الـ100 مليون شهريا !!!! وغير كل هذا افواج من الحمايات بدروعها ومدرعاتها ومواكبها وأعدادها وحين يخرج فخامة الرئيس وحتى معالي الوزير وكأننا في حالة غزو فخامة السلطان على السواتر الأولى في جبهة القتال فينتشر الرعب والخوف في قلوب الناس وتغلق الشوارع وتنقطع الأنفاس وهمس القلوب ينادي سلامٌ قولا من رب الرحيم . أما بقية الدرجات الخاصة فحدِّث ولا حرج ابتداء من نواب البرلمان الذين فوق الراتب بالملايين يضاف لكل نائب رواتب 15 عنصر حماية من دون ان يسأل عنهم وهل هم موجدون ام انهم وهم على وهم ناهيك عن مخصصات السرقات المشروعة للمال العام من قبل ممثلي الشعب الأبرار من مخصصات السكن الى مخصصات الطعام الى مخصصات الصحية والملابس ولا ادري ماذا بعد !!! من دون أن ننسى المواكب السلطانية الرئاسية للجميع، فموكب كل وزير في الشارع بحكم موكب الرئيس وهكذا هو النائب وربما مواكب بعض المديرين المتميزين من الذين آمنوا جدا وعملوا الصالحات بإلحاح وإصرار !! لا زالت كلمات الأخ رئيس الوزراء وآراؤه لحل الأزمة المالية وتحقيق العدالة في العراق حاضرة في اذهان ابناء الشعب الذين كانوا ولا زالوا يأملون خيرا بابن الجنوب عسى ولعل في التأخير حتى الان غاية لا تدرك !!! تخفيض رواتب الرئاسات والدرجات الخاصة الى الثلث على اقل تقدير هو ما ينتظره الناس كل الناس وكما وعدتم دولة الرئيس .. الغاء الامتيازات الطوبائية للمسؤولين من المخصصات والمواكب والحمايات أمر ضروري جدا يعيد للمواطن هيبته وانسانيته ويعيد للدولة صفة الدولة وليس واحة الرعب والعصابات . أخيرا وليس آخرا نقول ونختصر اننا نأمل أن تسعى دولة الرئيس قدر ما ملكتم من صلاحيات وانتم المؤتمنون على المال العام وحقوق الشعب العراقي ان يكون هناك حد أدنى للرواتب في الدولة وحد أعلى يكون فيه التوازن المعقول وما يحقق العدالة ويعطينا حتى لو قبسًا من سَنا عدالة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.. والسلام .



