“ظمأ المفازات” مسرحية حسينية في رسالة ماجستير بطهران

المراقب العراقي/ ياس الركابي…
يعد الكاتب شوقي كريم حسن، واحداً من الذين اجادوا الكتابة في مختلف صنوف الأدب ومن ضمن كتبه مسرحية حسينية حملت عنوان “ظمأ المفازات” وقد كتبت عنها العديد من الدراسات النقدية، ولكن شهد الخميس الماضي مناقشتها كرسالة ماجستير في جامعة الأديان والمذاهب في ايران – كلية العلوم الاجتماعية والإعلام والعلاقات.
الطالب (محمد صالح خضير) في جامعة الأديان والمذاهب في ايران/ كلية العلوم الاجتماعية والإعلام والعلاقات، نجح في توظيفه لواحدة من خمس مسرحيات، كان شوقي كريم قد كشف أوراقها قبل ما يقارب التسع سنوات في كتاب أصدره حينذاك، معبّرًا من خلال إحداثياته الخمس، عمّا يعتري وجدانه، وما هي عليه خلجاته التي تُجسد بجمال فائق، كل صور ومشاعر تكتنف جوارحه الزاخرة، بكل ما للنقاء من صور عِبر بنية حوارات أرادها هو ان تكون صفحة عاكسة لعموم (بناء) سردياته هذه، لا بل مرتكزها الأسلوبي إن صح التعبير.
الطالب المجتهد (محمد صالح خضير) جاء متسّلّلًا دون ان تصطاده مجسات الآخرين وليقتنص واحدة من انشغالات شوقي كريم الخمس وهي (ظمأ المفازات) التي تُعد هي المحور الرئيس لكل ما جاء به شوقي كريم من إبداعات في كتاباته، حيث جسّد واقعة الطف بحكمة، وهو يرسم آليات المعركة من خلال اختلاقه لفرقة مسرحية!! عبّأها حوارات ممنهجة وباختيارات تسامى كثيرًا في ان يجعل منها مسموعة ومقروءة ومُعايَنة جرعة واحدة، إبداعًا في بيان الانسجام الفكري والعقائدي، وما عليه تلكم الوشائج من قولبة دلالية في رسم معالم البنائيات والمشتركات الثقافية منها، وتلك التي تغوص في أعماق الذات الإنسانية كفكر بينه وبينه العقيلة زينب.
ولم يكتفِ شوقي بذلك وهذا ما نراه انه الدافع الذي جعل من الطالب ان يقع اختياره على هذه دون سواها من مسرحيات، حيث إيغال شوقي كريم في استكشاف ما كانت عليه العلاقة بينه وبين شقيقته زينب، وما ترتب عليها من سلوكيات علاقاتية مع أهل بيته ممن كانوا معه.
ان إقدام طالب الماجستير هذا على مجازفة كهذه، إنما جاءت بعد قراءات مستفيضة لها، لِما كانت عليه بديعات مسرحيات تخللها الكتاب وهي تقطر سلاسة جاذبة لا إسفاف فيها ولا تهويمات لاسيما ما كانت عليه بعضها من لغة (عامية) ازدانت النصوص من خلالها سحرًا لاسيما عند منعطفات (قِصار الجُمل) التي تطلبتها مسارات الاحداث هنا أو هناك، إذ أن شوقي كريم نجح في ان يكلل فضاءات منجزه بعديد أغراض وهو يلاقح بين الكوميديا وزمنها المعبّأ أحزانًا من خلال مسرحية (سفارات) ومسرحية (خرابيط) حيث إمساكه بكل ما كان عليه الشعب العراقي من ويلات ونكديات وآهات وآلام التي رسمتها لنا مسرحية (جدران منتصف الإجابة) حيث بروز علامات سخرية شوقي من خلال طرحه الى ما لا علاقة له بواقع عراقي مطلقًا وهو يتفنّن بأناقة باختياراته لأبطال مسرحيته الفاعلة هذه وتقديمهم وجهاءً لقوم بين سياسي ومنتسب لمؤسسة حكومية، وتاجر ماكر وكلّ تلكم الإشارات وضعها شوقي كريم في معترك وصراع بين زوج وزوجته.
مبارك للأخ طالب الماجستير، ولشوقي كريم الذي أنار لنا دروب رجاءٍ ومازال وهو يتناول موضوعات مجتمعه من خلال كتاباته المهذبة الساحرة المتميزة أسلوباً وغايات في وقت عجزت فيه عديد أقلام ان تأتي بعاكسات كما هي آلياته تلك التي رسمها قلمه كشخوص لأعماله المسرحية على قرطاسه، ليعيد إنتاجها بألوان زاهية مطرّزة بشذراته الملونة ولكن على مُقدَسٍ أسميناه مسرحًا.



