أصوات نشاز في زحمة النصر..!
خلال أكثر من ثلاث عشر سنة، هي من التغيير العراقي الكبير، وحيث شرعنا بمسارنا الجديد في الحياة السياسية، عقيب الخلاص من نظام القهر الصدامي، ونحن نواجه تحديا يحاول تدمير ما نحاول بناءه، فما أن نبني لبنة حتى ينبري من يحاول هدمها!
قصة الهدم وحملة معاوله؛ قصة معقدة التفاصيل، إذ تصدت أطراف عدة، للعمل على محور تدميرنا؛ وكل من هذه الأطراف له دوره، ولم يعد سرا أن جهات دولية وعربية وإقليمية، حولت بلادنا الى ساحة إحتراب بأدوات عراقية، وتشارك تلك الجهات؛ في مخطط غير متفق عليه، لكن نتيجته أن اثمة من يعمل دائما، على خط التآمر على وحدتنا واستقرارنا ووجودنا..
في لعبة التدمير هذه؛ أشترك الساسة بطريقة فجة فاضحة، ففيما ثالوث التحدي السياسي والفساد والإرهاب، ينهش بلحمنا بلا هوادة، يدخل الساسة في اللعبة من بوابة الإعلام.
يبدو الأمر غريبا ؛أن هؤلاء الساسة ومعظمهم نواب ووزراء، يحرصون على أن يكونوا بارزين في المشهد الإعلامي، برغم أنهم غالبا ما يقصرون في أداء واجباتهم، التي يتقاضون عنها أعلى أجور عرفها قطاع النشاط السياسي في العالم، فهم يتغيبون على الدوام عن جلسات البرلمان، أو مداومة العمل في الوزارات، لكنهم حاضرون دوما في المشهد الإعلامي ، يسرحون، ويصرحون، يمرحون مسوقين أنفسهم وما يمثلون، عبر ضخ معلومات كاذبة أو مغرضة أو مدسوسة أو تحريضية.
من بين هؤلاء؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر، سمعنا تصريحات لـ (النائبة) السيدة لقاء وردي، وهي ترفض”بشكل قاطع” مشاركة الحشد الشعبي، بمعركة تحرير مدينة الفلوجة ،من سيطرة تنظيم (داعش) الارهابي، مدعية أن القوات العسكرية من الجيش والشرطة وابناء العشائر، كافية لتحرير المدينة ولا حاجة للحشد، معربة عن استغرابها، من “إصرار قيادات في الحشد من المشاركة في معركة الفلوجة..
السيدة الفاضلة وبلغة طائفية واضحة، مضت أبعد من ذلك، حينما رئيس الوزراء حيدر العبادي “مسؤولية الخروق والانتهاكات، التي قد تحصل في حال مشاركة الحشد الشعبي في معركة تحرير الفلوجة، فضلاً عن التخوف الكبير من المدنيين الموجودين في الفلوجة”، مؤكدة أن “ذلك يؤثر سلباً في نتائج المعركة ويزيدها تعقيداً وهذا لا يصب بمصلحة البلد” حسبما تقول..!
إن مثل هذه التصريحات النشاز، والمغردة خارج سرب الإجماع الوطني، لهي دليل على ان عقد الطائفية متأصلة في نفلوس مطلقيها، وهم يدمرون وحدتنا الوطنية بشكل ممنهج، وواضح أنهم يفضلون الوجود الداعشي التكفيري، على المقاتلين المحررين من أبناء الحشد الشعبي..
إن هؤلاء النشاز؛ لا يعنيهم ما تعرضت له الفلوجة وغيرها تحت الإحتلال الداعشي، بقدر ما تعنيهم الإستفادة من هذا الدمار لصالح بناء ذواتهم..
إنهم بالحقيقة يتصرفون تصرف محاربي العصور الغابرة الذين يسارعون الى سلب ملابس ضحاياهم، والإفتخار بما سلبوه ، ويعدون ذلك دليلا على شجاعتهم ورجولتهم…
كلام قبل السلام: لا أعرف لم تذكرت لقطة من شريط سينمائي عن قيام محاربي الهنود الحمر، بسلخ فروة رؤوس أعدائهم الذين يتمكنون من قتلهم؛ لكني تذكرت ذلك وأنا أستمع الى تصريحات السيدة وردي، والتي لا نشك أبدا من أنها وأشباهها، وليس غيرهم من أوصلونا الى هذا الحال الوبيل..
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



