نواصب وهابية يعيدون تصدير أنفسهم عبر الخطاب الطائفي

“عيد الغدير” يكشف حقيقة المأزومين
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
أثار تحرك مجلس النواب نحو إقرار قانون عطلة عيد الغدير حفيظة بعض نواب وسياسيِّي المكون السني، الذين سرعان ما خرجوا في الاعلام ليعلنوا رفضهم لهذا المشروع، على الرغم من عدم وجود أي اعتراض من الشارع السني، الذي رحب بدوره بمثل هكذا أمر على اعتبار انه اليوم الذي نصب فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الإمام عليا عليه السلام أميرا للمؤمنين وخليفة ووصيا له بعد رحيله، وهذا ما ورد في مصادر عديدة حتى ما يخص الكتب السنية قبل الشيعية، التي تطرقت لهذه المناسبة ولمقام أمير المؤمنين في مناسبات عديدة.
ويرى مراقبون ان الموقف السياسي السني الذي انتفض بالضد من عطلة عيد الغدير يريد اللعب على وتر الطائفية التي تجاوزها العراقيون بعد حقبة سوداء عانى منها البلد بضعَ سنين، ولهذا يحاول هؤلاء الانتفاع من اثارة الجدل لتسويق انفسهم مرة أخرى وتصدر المشهد بعد أن فشلوا في مناسبات عديدة سواء خلال تواجدهم في الدائرة الحكومية او خارجها، بالإضافة الى وجود تفسير آخر يدُلُ على وجود تخادم من بعض سياسيي السنة مع الموقف الخارجي الذي يدفع أموالا طائلة من أجل إثارة المشاكل والنعرات الطائفية داخل العراق، وهناك شواهد كثيرة على ذلك منها انتاج برامج ومسلسلات تلفزيونية تسيء لأكبر طوائف البلد ومحاولة تسويقها إلى الداخل العراقي.
وعن هذا الأمر قال المحلل السياسي جمعة العطواني في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “بلدنا ما يزال يعيش عقدة طائفية متراكمة منذ عقود وفي كل مناسبة دينية ضد أتباع أهل البيت فيما يتعلق بولاداتهم وغيرها”.
وأضاف العطواني “أن هؤلاء فاتهم أن قضية عيد الغدير هي ليست مناسبة سياسية بقدر ما هي دينية اجمعت عليها كل المذاهب الإسلامية واعترفوا بأحقية أمير المؤمنين من غيره”، مبينا ان “عدم إقرار هذا القانون يمثل مصادرة لحقوق الأغلبية الاجتماعية في العراق”.
وتابع ان “كل الأديان لها خصوصية في العراق، فهناك عيد للمسيحيين والآيزيديين والصابئة، حتى بعض القوميات الأخرى لها عيد خاص” مبينا ان “إقرار هذا القانون يعبر عن هوية المجتمع العراقي ذي الغالبية الشيعية وهذا ما يستفز الاخر ويريد ان يمحو هذه الغالبية”.
هذا وقال حزب السيادة في وقت سابق إن محاولات تشريع أعياد دينية لا تنال الإجماع الوطني بسبب الطبيعة التعددية الاجتماعية والمذهبية والدينية التي يعرف بها العراق، تثير المخاوف من تحول النظام السياسي تدريجيا إلى نظام دولة ثيوقراطية دينية ، فيما اعتبر أن هذا الأمر يخالف الدستور والقوانين النافذة.
في السياق يقول المحلل السياسي أثير الشرع في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “الكتل السياسية متوافقة على هذا الموضوع خاصة التي تمثل المكون الشيعي الأكبر، ولا ترى أي مشكلة في حال اقراره مستقبلا، ولا يعتبر طائفيا كونه يخص جميع المسلمين”.
وأضاف الشرع “أن بعض سياسيي السنة حاولوا جعل موضوع عطلة عيد الغدير بابا للعودة الى المشهد السياسي من خلال مطالبتهم بأمور أخرى منها عيد السقيفة وغيره وجعله أيضا عطلة رسمية واللعب على وتر الطائفية”.
وأشار الى وجود “محاولات لجر البلد للفتنة من بعض السياسيين المحسوبين على المكون السني، والاستفادة من عطلة عيد الغدير سياسيا، خاصة أن المواطن السني استقبل الامر بكل رحابة صدر”.
وكان مجلس الوزراء، صوت في وقت سابق، على أن يكون عيد الغدير عطلة رسمية في البلد، كما صوت على مشروع قانون العطل الرسمية وأحاله إلى مجلس النواب لغرض تشريعه.
هذا وبين الخبير في الشأن القانوني د.علي التميمي، أن العراق مازال يعمل وفق قانون العطل الرسمية رقم 110 لسنة 1972، وهذا القانون بكل تأكيد يحتاج إلى تعديلات كثيرة، خصوصا أنه منح صلاحية منح العطل بشكل مطلق لرئيس الجمهورية، وبعد سنة 2003 نقلت تلك الصلاحيات إلى رئيس الوزراء، بعد تغيير النظام إلى برلماني.




