قرار انسحاب المحتل الامريكي يُجمّد بثلاجة “الاتفاقات” وخيارات تذويبه تعود للواجهة

المقاومة تشدد على اخراج الأوباش من أرض المقدسات
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
واجه الوجود الأمريكي العسكري في العراق، رفضاً شعبياً ووطنياً طيلة السنوات الماضية، وقد تصاعد هذا الرفض بشكل كبير، بعد عملية طوفان الأقصى، وما تبعها من عمليات إبادة جماعية، شنّها جيش الاحتلال الصهيوني ضد المدنيين في غزة، خاصة مع تصعيد المقاومة الإسلامية، عملياتها ضد القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، ما أدى الى تصاعد الدعوات العراقية المطالبة بطرد جميع أشكال الاحتلال من أراضي البلاد.
ضغط المقاومة الإسلامية العراقية، دفع الجانب الأمريكي الى محاولة امتصاص الغضب عبر مفاوضة حكومة بغداد على الانسحاب من العراق، وبالفعل أجرت الحكومتان، مفاوضات عسكرية خلال الفترة الماضية، لدراسة الملف وتحديد جدول زمني، لكن المقاومة الإسلامية شككت بنوايا أمريكا بالخروج من العراق، مبينة انها “تريد كسب الوقت لإعادة ترتيب أوراقها، خاصة بعد الضربات الموجعة التي تلقتها واشنطن قبل اعلان تعليق العمليات العسكرية ضد القواعد الأمريكية”.
وتبحث أمريكا عن بقاء عسكري طويل في العراق، عبر تكبيل بغداد باتفاقيات الشراكة المستدامة وعقود تسليح جديدة، تضمن لها الاستمرار في احتلال الأراضي العراقية، تضاف الى سلسلة الاتفاقيات السابقة التي لم ينفذ من بنودها إلا الشيء القليل، لكنها تتيح بقاء الاحتلال تحت غطاء المستشارين والمدربين.
المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية، كتائب حزب الله، الحاج أبو علي العسكري، أكد في بيان تلقته “المراقب العراقي”، انه “لم نلمس جدية العدو الأمريكي في إخراج قواته، وتفكيك مقاره التجسسية في العراق”، منوهاً الى ان “المقاومة الإسلامية قالت، إن أول الغيث هو خروجهم من العمليات المشتركة، وترك أجواء العراق للعراقيين، كما لم نرَ الجدية المطلوبة من الحكومة العراقية، لإخراج هؤلاء الأوباش من أرض المقدسات، وقراءتنا هذه لها ما لها”.
وأضاف الحاج العسكري: ان “العقود التي أبرمت مع الأمريكان المحتلين يجب ألا تمرُّ ما داموا على حالهم، بغض النظر عمن وقعها، أو دعمها، أو في أية حكومة تمت، بل علينا مقاطعة المنتجات الأمريكية، وماركاتها المشؤومة ولـ(مثل هذا فليعمل العاملون)”.
وأعلنت الحكومة العراقية، في وقت سابق، عن التوصل لاتفاق مع واشنطن يقضي بإطلاق تقييم لتهديد “داعش” وخطره، من أجل صياغة جدول زمني ومحدد لمدة وجود قواتها العسكرية في العراق، والمباشرة بخفض تدريجي ومدروس، وصولاً إلى إنهاء كامل لوجودها.
وتم عقد جلستين للمفاوضات، أكد بعدها المتحدث العسكري لرئيس الوزراء اللواء يحيى رسول، أن الاتفاق تم بشكل مبدئي على تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق، لكن الجانب الأمريكي خالف التصريحات العراقية، مشيراً الى انه لم يتطرّق لموضوع الانسحاب، واللقاءات ركزت على تقوية العلاقات الأمنية ومحاربة التنظيمات الاجرامية، وأكد عدم جدية واشنطن بالانسحاب من العراق، وأنها تحاول المماطلة وكسب الوقت، لضمان بقاء قواتها أطول فترة ممكنة، خاصة مع التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وأعلنت الحكومة العراقية في أكثر من مناسبة رغبتها في انهاء الوجود الأجنبي، وان قواتها جاهزة لحماية البلاد من خطر التنظيمات الاجرامية، مؤكدة على لسان متحدثها الرسمي باسم العوادي، ان السوداني سيناقش هذا الملف خلال زيارته الأخيرة الى واشنطن، لكنه وبحسب مصادر مقربة من رئيس الوزراء رافقت السوداني أكدت، انه لم يتم التطرق لقضية الانسحاب من العراق، بل تم ابرام اتفاقات طويلة الأمد تخص التسليح، وان العلاقات الأمنية تضمن بقاء القوات الأمريكية، لعل أبرزها عقد 41 طائرة أف 16، التي وصفها خبراء في مجال الأمن، بانها اتفاقيات شكلية لا تطبق على أرض الواقع، ولن يستفيد منها العراق سوى تعزيز الوجود الأمريكي العسكري.
ويؤكد الخبير الأمني عقيل الطائي لـ”المراقب العراقي”، أن “أمريكا دولة محتلة للعراق، وتحاول السيطرة على المنطقة، مشيراً الى انها لا تريد ان يكون العراق بلداً معافى وقوياً ويمتلك أسلحة متطورة”.
وقال الطائي: إن “واشنطن تحاول ربط العراق وقوته العسكرية بالسلاح الأمريكي، سواءً كان بالطيران أو الأسلحة الأخرى”، مبيناً ان “الصفقات الأخيرة ذات طبيعة سياسية وتجعل العراق مربوطاً من ناحية قطع الغيار والعتاد والتدريب”.
وأضاف: ان “واشنطن عرقلت كل الصفقات التي حاول العراق ابرامها مع الدول الأخرى مثل روسيا وفرنسا”، مردفاً بالقول، إن “الهيمنة الأمريكية الجديدة ستكون عبر تسليح القوات الأمنية، بالإضافة الى استخدامها كورقة ضغط ضد الحكومات العراقية”.
واستبعد الطائي، “قدرة العراق على بناء قواته العسكرية في ظل الوجود الأمريكي، داعياً الى تظافر الجهود السياسية والشعبية والوطنية، لطرد الاحتلال من الأراضي العراقية”.



