“غزّة ترُدُّ بالكتابة”.. حكاية فلسطينية تُكثّف فصولَها عائلة شهيدة

قتَل الاحتلال الإسرائيلي الشابّة الفلسطينية شيماء رفعت العرعير، في السادس والعشرين من نيسان الماضي، كما قتَل والدها الشاعر والأكاديمي الغزّي في السابع من كانون الأول الماضي. استهدف قَتْلُ شيماء أيضاً زوجها محمد عبد العزيز صيام، وطفلهما الرضيع عبد الرحمن الذي وُلد خلال العُدوان.
لشيماء حضورٌ آخر في حياة والدها، يُمكن من خلاله الإطلالة على كتابةٍ فلسطينيةٍ بكُلّ معنى الكلمة، ونعني هنا حضورها المُلهِم الذي يتبدّى في افتتاحية العرعير لكِتاب “غزّة تردّ بالكتابة”، الذي حرّره وجمَع فيه 23 قصّة قصيرة لمجموعة كُتّاب شباب من غزّة، وصدر عام 2014. حملت افتتاحية الكتاب عنوان “غزّة تردّ بالكتابة: رواية فلسطين”، وهي العبارة التي اختارتها “مجلّة الدراسات الفلسطينية” لتكون عنواناً لعددها الصادر حديثاً (138 – ربيع 2024)، قبل قتل شيماء بأيّام، وتضمّن ترجمةً للافتتاحية، أنجزها الباحث والأكاديمي عبد الرحيم الشيخ الذي يُوضِّح أنّ قصيدة العرعير التي ذاع صيتُها بعد استشهاده قد كُتبت عام 2011، وأنّ المُخاطَب فيها هو ابنتُه شيماء: “إذا كان لا بدّ أن أموت، فلا بدّ أن تعيشي/ لتروي حكايتي، ولتبيعي أشيائي/ ولتشتري قطعة قُماش، وبعض الخيوط (ولتكُن بيضاء بذيلٍ طويل)”، وقد ختم بها تلك الافتتاحية أي أنها نُشرت مع “غزّة تردّ بالكتابة” (القصيدة مكتوبة أصلاً بالإنجليزية وافترضت معظم ترجماتها – التي ظهرت بعد استشهاد صاحبها – أن المخاطبَ بضمير المذكّر).
يعود العرعير، في مقدّمة كتابه الذي وُضع إثر عدوان عام 2014، إلى عدوانٍ سابق، عمليّة تحمل اسماً صهيونياً صرفأً “الرصاص المصبوب” (2008 – 2009)، واستمرّت 23 يوماً. هكذا يقرأ الغزّي واقعه، يُفسِّر العدوان بسابقه، ويُفتّش عن أصل الإبادة ومكامنها، ليقف أمام أسئلة أطفاله عاجزاً لا يُحير جواباً، يكتب الأب: “إن لم أستطع أن أُجيب عن سؤالها، فقد عرفتُ شيئاً واحداً، وهو لماذا كبرت شيماء بما يكفي، في أسابيع قليلة، لتسأل مثل هذا السؤال البليغ؟”.



