اخر الأخبارثقافية

“زيرو ون”.. رواية خيال علمي عن وباء يصيب البشرية عام 2030

من المفترض وقوع أحداثها في العراق مستقبلاً

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

تعد رواية “زيرو ون” واحدة من روايات الخيال العلمي القليلة التي صدرت في العراق، وهي تتحدث عن وباء يصيب البشرية في عام 2030 وقد كتب عنها الناقد حمدي العطار قراءة تضيء بعض الجوانب الفنية والاسلوبية فيها، وارتأت “المراقب العراقي” نشرها بطلب منه.

الرواية لا تصلح ان تكون كتاباً للتنبؤات، وبناء الشخصيات والحبكة، والأحداث لا تعتمد على المعلومات بقدر ما تعتمد على موهبة الكتابة الابداعية كما لا تنقذ الفلسفة أي نص روائي، فالتنبؤات والفلسفة لها مجالهما البعيد عن فن الرواية، وقد حاول الروائي “صباح الكصمي” ان يتخذ من الحكمة منصة لزيادة القيمة المعنوية لروايته (زيرو ون) فكان هذا الاستهلال “الفرق بين السكون والحركة هو الإحساس الدائم بما يدور حولك من أحداث تسابق نفسها في الظهور والاعلان”، كما ان الحديث المسترسل على عواهنه لا يخدم الافكار التي ينوي الكاتب الارتكاز اليها في صياغة السرد “الماضي، المستقبل/ هما سبب فقداننا الإحساس بجمال الحاضر الذي نعيشه، بين جيل وجيل عالم جديد مليء بالغموض والإدراك، والأساطير والخيال، جعلت من الأنسان عدوا للإنسان، من السهل إثارة النفوس، لكن من الصعب ان تعيدها إلى ما كانت عليه!” ص5، كما اسناد البطولة لشخصية مهمشة علميا في رواية تنسب الى الخيال العلمي، تعد خطوة خطيرة وغير موفقة شخصية (ابو علي) – الحارس الليلي- العراق الان لا توجد فيه مهنة حارس ليلي ثم ان هذه الشخصية لا تصلح ان تكون محوراً في مثل هذه الروايات المعقدة في مواضيعها كان يمكن ان يكون (طبيبا) على تماس مباشر مع الاوبئة والمصابين وتوفير العلاج لهم أكثر منطقية، “ابو علي حارس ليلي، للسوق الكبير في المدينة التي ولد فيها، وقضى الخمسين من عمره فيها يتنقل بين الدكاكين والأسواق الكبيرة، عباءة الصوف (الفروة) دفء الشتاء خارج المنزل، عصاه الغليظة ومأربه الأخرى، فالخطر قائم ما بين كلب سائب وسارق هارب” ص7.

هناك العديد من الروايات التي قدمت واقعاً داهمته بالفعل أوبئة حقيقية كالسل والطاعون والكوليرا وحتى وباء كورونا كوفيد، وتأتي هذه الروايات الاكثر شهرة في تناول الاوبئة الحقيقية التي اصابت البشرية مثل رواية “الحبل السري” عام 1924 للروائي “طوماس مان” ورواية “الطاعون” 1947 للروائي “البيركامو” ورواية “حب في زمن الكوليرا” 1985 للروائي “غابرييل ماركيز” وهناك روايات لا تحاكي الواقع وانما تستبق وقوع الوباء وتتوقعه وتنذر بحصوله انها روايات الخيال (الوبائي) وهي أعمال قد يتم توصيفها بروايات الخيال العلمي مثل رواية (نهاية العالم) للكاتب الأمريكي “ستيفن كيننغ” الذي توقع عن جيل رهيب من فيروس الانفلونزا يتسرب من أحد المختبرات العسكرية عام 1979 وكذلك رواية (عيون الظلام)  للروائي الامريكي  “دين كونتز” التي صدرت عام 1981 وكانت تتحدث عن وباء خيالي تتطابق مواصفاته مع وباء كورونا كوفيد سوف يصاب البشر فقط عام 2019-2020 مصدره مدينة صينية (ووهان 400).

حاول الروائي، ايجاد علاقة بين موضوع روايته (زيرو ون) الوباء الذي سوف يصيب البشرية في عام 2030، وبين فايروس كوفيد كورونا، فهو يقول “الفايروس موجود في جزئيات الهواء على الأرض، لكننا نعجز عن معرفة تحوله إلى فايروس معدي أو مسبب لهذه الأعراض، كفقدان الذاكرة وإرجاع العقل إلى مراحل الطفولة وهذا هو سبب إطلاقنا عليه تسمية “زيرو ون”، ما يعني إرجاع الذاكرة إلى الصفر والبداية من جديد “ص 20.

علمياً الموطن الأصلي للفايروسات هي ان تعيش في داخل الانسان وعندما يموت الانسان يموت معها الفايروس، فالفايروس لا يعيش في الهواء بل في الأجسام ولا يمكن ان يعيش في الهواء وقد تتنقل العدوى بالرذاذ أو بالتلامس مع الفايروس كائن ضعيف “شتاء عام 2030 عشرة اعوام مضت على الوباء، كوفيد 19 كورونا، الذي تسبب بوفاة الملايين من الناس بشكل مفاجئ وبفترات قياسية”.

قد تنتمي هذه السردية الى ما يطلق عليه (التاريخ البديل) ويقصد به افتراض وقوع الأحداث التاريخية على نحو مختلف لحقيقتها، لأن ما يطرح فيها من قصص في عالم له تاريخ مختلف عن التاريخ الذي نعرفه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى