البارزاني يسكب زيت التصعيد على كردستان ويهدد بفتنة كردية

استمرار الخلافات يهدد بتقسيم الإقليم
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تصدّرت خلافات الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان، وهما الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، المشهد الكردي مرة أخرى، وبانت بشكل واضح ومعمق بعد قرارات المحكمة الاتحادية العليا التي يعدّها الحزب الديمقراطي الذي يترأسه مسعود البارزاني، بأنها غير منصفة، في حين لا يعترض الاتحاد عليها خاصة وانها جاءت بناءً على دعوى قدمت من ممثلين عن موظفي كردستان من الذين لم يستلموا رواتبهم لأكثر من خمسة أشهر، رغم الاحتجاجات والاعتصامات التي قاموا بها واضرابهم عن الدوام، إلا ان كل تلك الخطوات لم تؤتِ أكلها إلا بعد لجوئهم الى القضاء العراقي والذي انتصر بشكل تام لهذه الشريحة المظلومة من قبل حكومة الإقليم.
هذه الصراعات دفعت الحزب الديمقراطي الى المطالبة بإعادة تقسيم مناطق إقليم كردستان الى إدارات متعددة، ويأتي هذا بعد تحديد موعد انتخابات إقليم كردستان التي يرفض حزب البارزاني اجراءها، نتيجة للتراجع الكبير لشعبيته في المدن الكردية بسبب الفشل الذي لازمه طيلة تسلمه إدارة الدولة هناك، ولهذا فهو يبحث عن وسائل ضغط جديدة يحاول من خلالها الدفع باتجاه تأجيل الانتخابات، وفقا لما يراه مراقبون، حيث قالوا، إن العائلة الحاكمة تخشى من تكرار سيناريو الخسارة الذي حصل في انتخابات مجالس المحافظات بالنسبة للحزب الديمقراطي حيث انه لم يحصل سوى على عدد ضئيل من الأصوات.
وحول هذا الأمر، يقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني برهان الشيخ رؤوف في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الاتحاد الوطني مع وحدة إقليم كردستان ككيان قانوني ودستوري، ولسنا مع مشروع التقسيم”، لافتا الى ان “إقليم كردستان نص عليه الدستور وليس بإمكان أحد ان يجتهد ويقسمه”.
وأضاف: ان “هذه المطالبات غير قانونية وليست دستورية، إلا ان بعض الأطراف يريد استخدام هذه الاوراق كوسيلة للضغط، من أجل تأجيل انتخابات برلمان الإقليم”، مؤكداً ان “حزبه مع اجراء الانتخابات في موعدها المحدد”.
وأشار رؤوف الى ان “تقسيم إقليم كردستان من شأنه ان يضعف القرار الكردي، وهذا ليس من مصلحة الشعب والأحزاب الكردية”، مؤكدا اننا “نسعى الى توحيد الكرد في العالم، على اعتبار ان عصر التقسيم قد انتهى”.
وكان الاتحاد الوطني الكردستاني قد طرح خيار تشكيل إقليم السليمانية والإدارات التابعة لها في وقت سابق، احتجاجاً على تفرّد الحزب الديمقراطي بالسلطة في كردستان، وفرض سيطرته التامة على جميع الموارد الاقتصادية هناك، ومحاولته الحصول على جميع الامتيازات السياسية في العاصمة بغداد.
ويعود أول خلاف بين الحزبين الاتحاد الوطني، والديمقراطي الكردستاني إلى أيار 1994، بسبب الصراع على تقاسم النفوذ والسيطرة على الموارد، حيث بدأت الحرب الأهلية في الإقليم، وبلغت ذروة الصراع المسلح بين الطرفين في 31 آب 1996، حين طلب البارزاني من النظام البائد دعماً عسكرياً للتصدي لقوات الاتحاد الوطني واستعادة السيطرة على محافظة أربيل مركز الإقليم، واستمرت حتى أيلول 1998 حين وقع الحزبان، اتفاقية سلام برعاية وضغط خارجي.



