الزيارات الدينية .. عادات رمضانية مهمة

يشتمل شهر رمضان المبارك على العديد من التقاليد الاجتماعية والعادات القديمة، ومنها ما يتعلق بالزيارات سواءً التي تخص الائمة والمراقد المقدسة أو زيارة الأقارب، التي تنبع من زيادة صلة الرحم، وبهذا تساعد الأجواء الرمضانية على تقريب القلوب من بعضها، وذلك عبر الأجواء الإنسانية التي تسود مكونات وشرائح المجتمع كافة في هذا الشهر.
لذا من الأمور المهمة التي على الصائم أن يركز عليها في شهر رمضان، أن يضع برنامجا منتظما للقيام بزيارة المراقد المقدسة للأئمة المعصومين أو للعلماء والشخصيات المُصلِحة، وكذلك زيارة ذوي القربى، وتفقّد الأرحام، حيث تعود هذه الزيارات بمنافع كبيرة على الأفراد وعلى المجتمع أيضا، وغالبا ما يتوفر الوقت في شهر رمضان لمثل هذه الأنشطة الاجتماعية والدينية، فهناك وقت فراغ كبير لاسيما بعد تناول الإفطار وبدء النشاطات الاجتماعية.
كما أن هناك أنواعاً كثيرة من الزيارات، بحسب أهدافها، أو الغايات التي تقف وراء هذا الزيارات، ولأن شهر رمضان، يشجع على التقارب بين القلوب، ولأن الأجواء الرمضانية تساعد على إطفاء نيران الأحقاد بين المختلفين، حتى بين الأعداء، هناك تأثير واضح لهذا الشهر على القلوب وعلى النفوس وحتى على العقول، حيث تسود أجواء الرحمة والتسامح.
كذلك يكون هذا الشهر فرصة كبيرة لتلاحم الأقارب أكثر فأكثر، وتنشط الزيارات المتبادَلة في إطار صلة الرحم وعيادة ذوي القربى، والسعي لمعالجة أسباب الضغينة، ففي هذا الشهر تكون القلوب مهيّأة ومستعدة لإطفاء الأحقاد، كما توجد رغبة جماعية في زيارة المراقد المقدسة لما يتمخض عنها من فوائد كبيرة في تحصيل العبِر والمواعظ.
وعندما يتم تنظيم زيارات جماعية (حملات) رمضانية، إلى المدن المقدسة، العتبات العلوية والكاظمية وسامراء، فإن الفوائد منها تكون كبيرة، إذ غالبا ما يلتقي الناس بعلماء وشخصيات ذات علوم عميقة سواء في الدين أو الفقه عموما أو التاريخ، وهكذا تكون الفائدة كبيرة في تحصيل المعلومات القيمة من شخصيات متخصصة.
يدخل هذا في جانب بناء الشخصية العارفة، والعقلية المتعمقة الواعية، حيث نعيش اليوم في عالم مركّب ومعقد ويحتاج إلى عقلية متنورة، حتى لا يقع الإنسان في فخ الثقافات المزيفة التي تكثر في عصرنا هذا عبر منصات ومواقع إلكترونية ما أنزل الله بها من سلطان، وهكذا فإن مثل هذه الزيارات تشكل فرصة كبيرة للاستزادة العلمية والفقهية بأنواعها.
ومن المصادفات التي تقدمها مثل هذه الزيارات الرمضانية، تلك اللقاءات التي تتم بين الصائم وبين أحد العلماء أو رجالات الدين، أو تلك الشخصيات المهمة، فيحصل الصائم الزائر على معلومات ربما لم يستطع الحصول عليها إلا من خلال هذه الزيارة أو تلك، لأن الزيارة الرمضانية غالبا من يرافقها شغف الاكتشاف والمعرفة.
فالزائر بالإضافة إلى أدائه مراسيم الزيارة للمراقد المقدسة، وتأدية الصلوات والأدعية، إلا أنه قد يجلس في مجلس فقهي ديني، أو يجمعه لقاء مع أحد العلماء المتنورين، وهكذا تجده يحصل على ما كان يفتقده في مدينته أو المكان الذي يسكن فيه.
فتكون مثل هذه الزيارات فرصاً جيدة للاطلاع والمعرفة والتنمية الفقهية، أو المعلوماتية بشكل عام، عبر اللقاء بالعلماء الأفاضل أو رجال الدين الأجلاء أو الشخصيات العلمية الجادة.



