الأمطار تُغرق مطار بغداد وتُحيله الى “التقاعد الاجباري”

نتيجة الإهمال الحكومي المتراكم
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
لم يكن المواطن علاء محمد يتصوّر، ان يرى مطار بغداد الدولي، ليلة الأحد، بهذا المشهد الكارثي الذي سببه هطول أمطار غزيرة، أدت إلى غرق العديد من منشآته وصالاته بالمياه، فوقع عليه هذا الموضوع كالصاعقة، لكونه حدث في مؤسسة عريقة وواجهة من واجهات العراق الحضارية، لاسيما تسرّب المياه من الأسقف والمداخل وغرق صالات المسافرين وقاعة التشريفات الرسمية.
ان حادثة المطار أخذت حيّزاً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي، وتصاعدت مطالبات بمحاسبة المسؤولين، حيث وجهت العديد من الانتقادات لوزارة النقل، واتهمها المواطنون بالتقصير في إدارة المطار وعدم صيانة البنية التحتية، ومن هؤلاء المواطن صفاء كاظم الذي قال: إن “حادثة غرق مطار بغداد الدولي، أثارت مخاوف من انهيار البنية التحتية في العراق، خاصة مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة في البلاد، وذلك بسبب قدم المطار أولاً والاهمال الذي طاله خلال الحكومات المتعاقبة، فالتراكم ينتج الانهيار وهذا ما حدث أمس الأول، وهو ما يستدعي المراجعة الدقيقة لجميع المرافق الخدمية في البلاد، قبل ان تحل الكارثة بالانهيار الكامل” .
المواطنون الذين لديهم تجارب مُرّة مع مطار بغداد الدولي، هم أكثر المتذمرين من هذه الحالة، حيث يقول المواطن سنان منصور: انه “من المؤسف ان نرى الأمطار الغزيرة تتسبب بأضرار كبيرة للمطار، مثل غرق صالات المسافرين، وقاعة التشريفات الرسمية، وتسرب المياه من الأسقف والمداخل، حيث لم يحدث ذلك في السنوات السابقة، وهو مؤشر على عدم الاهتمام والاهمال المتراكم، الذي نراه في مرافق المطار التي لم تعد صالحة للعمل” .
رشيد محمود مواطن يرى، ان “مطار بغداد الدولي، بات رمزًا للإهمال الحكومي، وسوء الخدمات في العراق، مما يهدد سمعة البلاد على المستوى الدولي، والذي قال ان العراق كان في الماضي يعد من الدول المتقدمة في مجال الطيران، والغريب ان الحكومات المتعاقبة لم تقم بما أفسده نظام الطاغية المقبور، عندما تسبب بحرمان العراقيين من نعمة السفر الى دول العالم، نتيجة الحظر الذي تعرضت له البلاد طوال سنوات الحصار الامريكي على العراق”.
في المقابل، اتهم بعض المواطنين الحكومات العراقية المتعاقبة بعدم إيلاء أي اهتمام بالمنشآت الحيوية في البلاد، مثل مطار بغداد الدولي، مما أدى إلى تدهور وضعه بشكل كبير، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن ما اسموه “الفضيحة” حيث وجهت العديد من الانتقادات لوزارة النقل، واتهموها بالتقصير في إدارة المطار وعدم صيانة البنية التحتية، ومن هؤلاء المواطن كريم عبدالله الذي قال: “من واجب اية حكومة الاهتمام بالمنشآت الحيوية على اختلاف أنواعها ومسمياتها، ولكن الغريب ان الامطار والغبار هو من يكشف التقصير في عمل المسؤولين، وكأن هذه الظواهر رقيبة على عملهم وتسعى الى كشف المستور عن أعمالهم أمام الملأ”.
الجميع يرى، ان الإهمال الحكومي المتراكم وهطول الامطار، أديا الى غرق مطار بغداد وسيجبرانه على ترديد نشيد “آن الرحيل”، وهنا أثار مواطنون سؤالاً مهماً مفاده، هل تتحرك الحكومة العراقية الحالية لمعالجة هذه المشكلة؟ وماذا ستفعل للمعالجة والتصحيح؟ أم ان تشكيل اللجان التحقيقية هو الحل الوحيد في وقت يتطلب القيام بإحالة جميع من ادار مطار بغداد الدولي الى القضاء مع السعي الجاد لمعالجة الخلل الحاصل في البنية التحتية للمطار، الذي أصبح قريباً من الاحالة الى التقاعد الاجباري، نتيجة ما عاناه من اهمال طوال العقدين الأخيرين؟”.



