“حياة سعيدة”.. مجموعة تعيش أمراضاً نفسية سببها الحروب والإرهاب

إعادة عرضها على مسرح الرشيد
المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
تُعد مسرحية “حياة سعيدة” واحدة من العروض المسرحية التي تحكي قصة مجموعة تعيش أمراضاً نفسية سببها الحروب والعمليات الارهابية التي مرت على العراقيين خلال الفترات الماضية، وستعرض بمناسبة يوم المسرح العالمي، وهي من تأليف علي عبد النبي الزيدي، ومن اخراج كاظم نصار، ومن انتاج نقابة الفنانين العراقيين/ المركز العام، وبالتعاون مع دائرة السينما والمسرح، وستعرض اليوم الثلاثاء 26/3/2024 الساعة التاسعة مساءً على خشبة مسرح الرشيد.
وقال المخرج كاظم نصار في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان (مسرحية “حياة سعيدة” وبعد ان عرضت في العديد من المهرجانات، ستعود الى العرض مجددا على خشبة مسرح الرشيد، اعتبارا من اليوم الثلاثاء وهي من تأليف الكاتب المشاكس (علي عبد النبي الزيدي دراماتورجيا وتصميم الديكور: د. سعد عزيز عبد الصاحب (مدير المسرح عبد الأمير الصغير). تشخيص لكل من: حسن هادي، لبوة صلاح، علاء قحطان، وهديل سعد).
وأضاف: أن “حياة سعيدة” تحكي أحداثاً عن عريس وعروسة يهربون من تفجير يحدث قرب مكان زفافهم ويدخلون في بيت قيد الانشاء ليكملوا ليلة عرسهم هنا، لكنهم يكتشفون ان عريساً آخر ينتظر عروسه أيضا والذاهبة الى صالون التجميل”.
وتابع: “في ذات البيت والغرفة يتحدث العرسان عن مصائر أولادهم المفترضين قبل ان تبدأ مراسيم الزواج، ولكنهم لا يتفقون على شيء ويعتبرون هذه الليلة، نوعاً من الحرب التي تحدث في خارج الغرفة وقبل ان تكتمل ليلة العرس تأتي ممرضة وتعيدهم الى مكانهم قبل التفجير فنكتشف انهم هربوا من مشفى للأمراض النفسية تأثير الوضع السياسي على الوضع المجتمعي هو البؤرة لهذا العرض وتفاصيله”.
من جهته، قال الناقد جبار وناس: ان “المخرجُ (كاظم النصار) في مسرحية حياة سعيدة يدخلُ بنيةِ التداخل والتشاطر والتحري في جملة من المخاضات منها السياسي والاجتماعي وحتى على الصعيد النفسي المتشعب والمرتبك بحكم ما تفرضه تلك التحولات السياسية والأمنية وما تفرضه من أثر باهظ على البنى القيمية في المجتمع ومنذ التغيير الذي حصل في العراق وقد مضى عليه أكثر من عشرين عاماً”.
وأضاف: “من تصيّرات ذلك الأثر الباهظ تنشغل مهمة الكاتب (علي عبدالنبي الزيدي) في تدوين مخلفات الأثر بما هو مدمر على أفق الحياة في مجتمع كالعراق عانى من نكبات الحروب والتهجير والخطف والقتل على الهُوية من قبل ارهابيي داعش وفي هذا المسار يكون (الزيدي) كمَنْ يحمل من هموم المؤلف بصيغة المدون والمؤرشف والفاعل الحيوي في التوثيق المفصل عبر افتراضات الكتابة وتنصيصات المخيلة، ليأتي بعنوان نصه التهكمي الذي يشير إلى كارثية الحياة التي حصلت بعضُ تفاصيلها وعلى تاريخ المكان في العراق خلال العشرين عاماً الماضية، لنتوفر على نص يحفلُ بالكوميديا التي تتوازنُ بالألم المتواري خلفها وبمفارقةٍ عريضةٍ يحققها النص ومن بعده مسارات الحدث المسرحي عبر متن العرض من لدن المخرج (كاظم النصار)”.
وأوضح: ان “مسارات (حياة سعيدة) تكاد تتميز عما انشغل فيه (الزيدي) سابقا في الكثير من نصوصه، فهذه الحياة المفترضة تحمل من غرائبية الفعل السعيد، وكيف يكون التوصيف المناسب لحجم خلاصات السعادة لحياة تتهددُ مناسيبُ تواجِدِها بعديدٍ من فواعلِ الهدمِ والخرابِ والتعطيلِ المبطنِ والمُفْتَعَلِ لكل طموحاتِ إنسانِ هذا البلدِ الذي حُكِمَ عليه، لأنْ تكون خياراتُ المصيرِ ونهايَتُه لديه تأتي عبر تناسلٍ يشي بالمرارةِ والسأمِ والإجحافِ فنكونُ مع لعبةِ الكوميديا وهي تسيحُ بين أوصالِ نصٍ تتقنعُ أو تُواري خلفها ذلك الفعلَ الماثلَ بكلِّ مثاباتِ المفارقةِ والفكاهةِ المرةِ، لنرى فرحان وفرحانة يشركان ويتفقان على الكيفية التي ستكون عليها نهايةُ كلِّ واحد من أبنائهما المفترضين فولدهما البكر (باسم) سيكون مع خيار الذبح أما ابنتهما (باسمة) فمع خيار القتل، بدلا من بيعها في سوق النخاسة في حين (بسّام) ابنهما الثالث فسيكون مصيره الخطف والاختفاء المجهول وقد يكون مزاج الوالدين مع التغيير حينما يختاران الهجرة كمصير ينتهي عنده مصير ابنتهما شمعة البيت (باسمة)”.



