اراء

الباراستن جهاز استخباري كردي بولاء بارزاني !!

بقلم/ نور الحربي..
ينشط الكثير من الأجهزة الأمنية السرية في كردستان العراق ،ومنذ عقود طويلة رسخت اجهزة مخابرات اقليمية ودولية وجودها ودربت مجاميع كردية لتنخرط في عمل امني استخباري هدفه حماية حلفائها المحليين ،ولينفذ أجندات مفهومة الدوافع لضرب الخصوم الداعين لآيديولوجيات تتقاطع مع رغبة تلك البلدان والانظمة التي حاولت فرض معادلة الاستثمار بالقضية الكردية ، وقد كرست طريقة ادارة مشبوهة لهذه الاجهزة بطريقة تضمن تنفيذها الاهداف والغايات ..
الباراستن أحد الاجهزة التي ارتبط وجودها بالحزب الديمقراطي الكردستاني الذي نشأ فعلا بعد انهيار ما عرف بمملكة مُهاباد الكردية التي ظهرت لفترة وجيزة على الاراضي الايرانية وقد عُرف عن هذا الجهاز الاستخباري ولاؤه لعائلة البارزاني حصرا والذي اشرف على وجوده وبنيته وتدريبه في بداياته وبإشراف من قادة الحزب عناصر السافاك الايراني في عهد الشاه بهلوي منتصف الستينيات من القرن الماضي بحسب الوثائق والشهادات التأريخية المتوافرة، وقد ذكر القيادي محمود عثمان تلك العلاقة واشار اليها في احاديث متلفزة كاشفا النقاب عن تفاصيل هامة تفضح دور الدكتاتور المقبور بهلوي وبالتنسيق مع الامريكيين والصهاينة على تدعيم موقف العائلة البارزانية وتصفية خصومها من القوميين والشيوعيين الأكراد..
الباراستن كجهاز استخباري متخصص برصد وملاحقة المناوئين والمختلفين آيديولوجيا ،فقد عمدت قيادة الديمقراطي الكردستاني لزج اعداد كبيرة من الموالين وربطهم بمقرات الحزب في مختلف مناطق كردستان العراق ورفع مواقف منتظمة حول نشاطاتهم و تحركاتهم وما يقومون به من اعمال ،ليكون لهذا الجهاز الكلمة الاولى في قرار الحزب الامني وليكون افراده على رأس البنية التنظيمية للمكاتب والمقرات الحزبية ايام الحرب والسلم ..
السؤال الاهم يرتبط بمدى تأثير هذا الجهاز ووجوده حاليا وهل هو فعال وموجود على الارض بشكله ونظامه القديم كما يشاع في اوساط المعارضين الأكراد ،أم أن وجوده ارتبط بمرحلة من مراحل العمل الامني التي انتهت الحاجة عليها بضعف وزوال حكم النظام الصدامي البعثي في العراق ؟
الجواب يقول ان هذا الجهاز مثل قوة فاعلة تباشر العمل الامني بنفسها وتمارس دور الجهاز الامني الخاص لقيادات الحزب الذين تحولوا من معارضين لمسؤولين في بنية الدولة العراقية بعد سقوط نظام صدام ،وقد تعددت مهام عدد كبير من منتسبيه فيما بعد الى قوة تحمي المصالح المالية للحزب وشركائه الذين تضخمت ثرواتهم كثيرا بفعل هذه الحماية واتساع دائرة الاعمال بعد ضمان توافر التسهيلات والمعاملة التفضيلية التي تلقوها بسبب شراكاتهم الواسعة مع جهات خارجية تدعم مساعي الحفاظ على مصالحها بتعميق علاقتها بقرار كردستان.
إذن الواجب الاساس للباراستن هو مراقبة وتحجيم دور المعارضين ودعم قوى وجماعات تنافسهم ،لعل اختلاف اساليب العمل وطرق التنفيذ تبعا للمتغيرات التي حصلت يُعد تكتيكا لا تغييرا بالواجبات المنوطة به ،ولعل القاسم المشترك بين واجبات الباراستن سابقا وحاليا يمكن إيجازه بواجب حماية الحزب سيما المقربين للعائلة البارزانية وتحجيم خصومهم حتى من داخل الحزب نفسه ، كما ان توسع علاقات بعض مسؤولي هذا الجهاز والجهات الخارجية التي تنسق وتدعم جهوده لتحقيق غايات خارجية تتجاوز الجغرافية الكردية عراقيا يعطي مؤشرا واضحا لحجم النفوذ الذي يتمتع به الحزب الديمقراطي ،من هنا فأن التهم التي تلاحق الجهاز وافراده ليست مجرد اتهامات عابرة وهي بالاساس ليست فرضيات فارغة ،كما ان احتضانهم لقيادات بعثية مجرمة ومطلوبين للقضاء العراقي يُعد جزءا من ستراتيجية دعمت استقطاب هؤلاء للاستفادة من وجودهم وعلاقاتهم وخبراتهم مقابل توفير الحماية وتسهيل توظيفهم كأدوات وأصوات تضرب النظام القائم وتضعفه وتنال من منجزاته وهو أمر واضح المقاصد مفهوم الدوافع والغايات ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى