اراء

مفردات قاسية لكنها الحقيقة..

بقلم/ منهل عبدالأمير المرشدي ..

من حيث نعلم أولانعلم أو نقرُّ ونعترف أو لا نقر ولا نعترف فنحن في زمن الاختبار الأكبر والامتحان العاجل في الزمن العاجل بساعاته وأيامه وسنينه . لم نعد نتذكر ما أكلنا وما شربنا وما قمنا به بما قبل الأمس أو ربما في الأمس أوحتى في صباح يوم وأنت في المساء . الغالب الأعم من الناس تعيش حالة السهو والنسيان وميتافيزيقية ما يريد ولا يريد. كأن الكل قد سلّم واستسلم وأذعن الى هوى النفس ومستنقع المادية الصرف بما كسب او يكسب وما خسر او يخسر رهينا للكم والرقم سواء أكان غنيا او فقيرا . غالبا أم مغلوبا . حاكما ام محكوما . الكل يلهث الى اللانهاية التي تؤدي به الى النهاية المحتومة شاء أم أبى . قست القلوب الى ما فوق القسوة وتمادت في الجسارة والوقاحة الى ما بعد الحقارة والنذالة. من حيث نعلم أولا نعلم غدونا أسوأ ما شهد مسرح الحياة في هذه المعمورة على مر القرون الفائتة . نرى الجموع كل الجموع ممثلين بائسين فاشلين يؤدون أسخف الأدوار ويقبلون بأسوأ ما يمكن ان يقبل به ممثل أيا كان ومهما كانت ضحالته وهزالته ودنو مستواه من ادوار يندى لها الجبين وتخجل من امثالها حتى البغايا وارباب الفسق المعتاد في الزمن الرتيب . فساد فساد فساد في الضمير وفي السريرة وفي النوايا وفي العمل . رياء في كل شيء في اللكنة واللهجة والكلام والتحية والسلام . حتى السلام . ماذا نرتجي في أمة فقدت أسمى ثوابت الوجود من الصدق الى العفّة والحياء . الكل يكذب على الكل والكل يعلم بأن الكل يكذبون . أمسى الحياء سلعة نادرة مفقودة وسعيد الحظ من يحظى بمن لديه شيء من العفة أو يخجل او يستحيي . العيون تحكي بما يخيف ويبعث على الريبة واللسان ينطق بما لا يحتويه القلب ولا يدري به . لستُ مبالغا او مسرفا في الوصف ومستعدا للمباهلة والنقاش والجدال بالحجة والدليل والبرهان من دون ان نبتعد عن ابناء جلدتنا فحجتنا ودليلنا منا وفينا بالملموس والمحسوس والمسموع والمرئي والشاهد والمشهود . لم نعد نرجو اونترجى ونأمل اونتأمل شيئا من رحمة تنجينا او لطفا يعتني بنا فالكل يدري انهم لم يعودوا أهلا للرحمة او في أدنى حالات استحقاق اللطف فقد أمست الفجوة واسعة كبيرة بعيدة مع الرحمن اللطيف . من حيث نعلم او لا نعلم صرنا في مستنقع كل ذلك وذلك بعض الذي غدونا به . خنث وتخنث وسفالة وانحطاط إلا ما رحم ربي . ليس هذا فحسب فقد ارتهن القوم عقولهم وسلّموا امورهم الى اهواء الدنيا الدنية وأرباب الفساد وسرّاق البلاد والعباد والكل فاقد للحيلة معدوم القوة ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم . أخيرا وليس آخِرا أقول وعلى مسؤوليتي الشخصية وانا بكامل قواي العقلية ومما رأيت وسمعت وعرفت وعلمت اننا لم يعد من حقنا ان ندعو الله بشيء من الرحمة والعفو فنحن لا نستحق شيئا منها وقد فقدنا أسبابها ومسبباتها رغم أن الله يُعطي من يستحق ومن لا يستحق وهو أرحم الراحمين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى