البارزاني يلعب بآخر أوراقه الخاسرة ويهدد بالانسحاب من العملية السياسية

قرارات الاتحادية تحاصر حكومة أربيل
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
لاقت قرارات المحكمة الاتحادية المتعلقة بتعديل قانون انتخابات الإقليم ترحيباً واسعاً بين الأوساط الكردية، وسط معارضة الحزب الديمقراطي الكردستاني لإجراءات بغداد، الذي حاول بشتى الطرق التأثير عليها عبر ممارسة الضغط على الحكومة المركزية، تارة بسحب أحد قضاة المحكمة التابع لمسعود البارزاني، وأخرى عبر رفض القرارات والتلويح بالامتناع عن تنفيذها واستخدام أسلوب التشكيك بنزاهة المحكمة الاتحادية والطعن بها.
جميع محاولات البارزاني الساعية الى إجبار بغداد على التراجع عن قراراتها الأخيرة المتعلقة بكردستان لم تنجح على اعتبار أن ما يصدر عن المحكمة الاتحادية يُعد باتاً وغير قابل للطعن، وبالتالي لجأ الديمقراطي لممارسة ضغط أكبر عبر التلويح بالانسحاب من العملية السياسية ومقاطعة الانتخابات البرلمانية في محاولة يائسة منه لإرغام بغداد على اتخاذ موقف مغاير خاصة أن قادة أربيل يرون أن الإجراءات الأخيرة تقلص صلاحياتهم وسطوتهم على محافظات الإقليم.
يشار الى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني، أعلن أمس الاثنين، مقاطعة الانتخابات البرلمانية في الإقليم والمقرر إجراؤها في حزيران المقبل، فيما هدد بمغادرة العملية السياسية في حال عدم التزام ائتلاف “إدارة الدولة” بتنفيذ الاتفاقيات، احتجاجاً على قرارات المحكمة الاتحادية، الأمر الذي انتقده الكثير من المكونات السياسية.
ويقول عضو الاتحاد الوطني الكردستاني برهان الشيخ رؤوف إن “عدم مشاركة البارتي في الانتخابات البرلمانية الكردية قرار يخصهم فقط، ولا يمثل وجهة نظر الإقليم بصورة عامة، مشيراً الى أن الاتحاد ملتزم بموعد الانتخابات وهو استحقاق قانوني ودستوري”.
وأضاف رؤوف لـ”المراقب العراقي” أن “من الضروري إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، خاصة أن الإقليم يعيش حالة فراغ قانوني ودستوري، وبالتالي نحن بحاجة الى التهدئة لتكون انتخابات نزيهة”.
وأوضح أنه “كان من الأفضل اللجوء الى الحوارات والتفاهمات مع حكومة بغداد المركزية من أجل التوصل الى اتفاق يرضي جميع الأطراف، منوهاً بأن الانسحاب من العملية السياسية سيعمق الجراح في الإقليم خاصة أننا نعيش الكثير من المشاكل”.
وبين رؤوف أن “الاتحاد الوطني الكردستاني يدعو جميع القوى السياسية وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني، الى الالتزام بمقررات الاتحادية الأخيرة، لكي تُجرى الانتخابات في موعدها المحدد”.
وأصدرت المحكمة الاتحادية، في شهر شباط الماضي، قرارا بحصر توزيع مرتبات موظفي الإقليم بالمصارف الحكومية الاتحادية خارج الإقليم، الأمر الذي أثار مخاوف السلطات والأحزاب هناك من تحجيم سلطات الإقليم التي أقرّها الدستور.
كما أصدرت أيضا، قرارات بشأن انتخابات برلمان الإقليم، حيث قسمت الإقليم إلى 4 مناطق انتخابية، وقررت أن تحلَّ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الاتحادية بدلا من الكردستانية.
من جهته حَمَّلَ النائب الكردي السابق غالب محمد حكومة إقليم كردستان مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية في محافظات كردستان، مؤكداً أنها تتحدى قرارات المحكمة الاتحادية ولا تريد إرسال بيانات جميع الموظفين”.
وقال محمد لـ”المراقب العراقي” إن “قرار الانسحاب من العملية السياسية أو مقاطعة الانتخابات لن يحل الازمة مع الحكومة المركزية، داعياً الى الالتزام بالقرارات الأخيرة خاصة فيما يتعلق برواتب الموظفين”.
وأقدمَ عددٌ من دوائر السليمانية، أمس الاول على الإضراب الشامل عن الدوام وذلك بسبب تأخر صرف الرواتب، حيث مرت 50 يومًا على استلام آخر راتب حتى الآن.
وأضربت دوائر السجل العقاري وكاتب العدل والكهرباء والمرور وتقاعد البيشمركة وعددٌ من المدارس، وهددوا بالاستمرار بإضرابهم، إذا لم يتم صرف رواتب الموظفين لشهر شباط، والذي من المفترض أن يتم توزيعها نهاية الشهر، إلا أنه مرت 17 يومًا إضافية من الشهر الجديد دون توزيع الرواتب.
ويعاني موظفو إقليم كردستان منذ فترة طويلة من انقطاع رواتبهم أو اجتزائها بحجة عدم وصولها من المركز، الامر الذي دفع الاتحاد الوطني الكردستاني الى تقديم دعوى للمحكمة الاتحادية تطالب بتوطين رواتب الموظفين في الإقليم بالمصارف الحكومية الاتحادية.



