رفض دولي لفكرة بناء ميناء غزة المؤقت ومطالبة أمريكا بوقف دعمها “لإسرائيل”

واشنطن تتلاعب بمشاعر الفلسطينيين
المراقب العراقي/ متابعة..
أثار اعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن، عن بناء بلاده “ميناء مؤقت” في ساحل قطاع غزة، بحجة إيصال المساعدات الى فلسطين عبر طريق البحر، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العالمية، خاصة وان أمريكا هي نفسها من يدير الحرب على المدنيين في غزة.
إذ أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، أن جيش بلاده سيبني ميناءً مؤقتاً على ساحل قطاع غزة، لإيصال المساعدات الإنسانية عن طريق البحر.
واللافت ان مبادرة بايدن “الانسانية”، لاقت مباركة من “اسرائيل” وبريطانيا، وهي مباركة أثارت العديد من علامات الاستفهام عن النوايا الحقيقية من وراء اقامة الميناء، فالأطراف الثلاثة، أمريكا وبريطانيا و”اسرائيل”، هي التي تقف وراء المجاعة التي تفتك بأطفال وأهالي غزة، منذ أكثر من 5 أشهر، وترفض وقف إطلاق النار وفتح المعابر البرية.
يذكر ان المجاعة التي تفتك بأهالي غزة، والتي حذرت منها الأمم المتحدة مرارا وتكرارا، لم تكن بسبب طابع الحروب التي تفرض ظروفا استثنائية على المناطق التي تشهد معارك، بل المجاعة في غزة، هي استراتيجية “اسرائيلية” عمدت اليها قوات الاحتلال لتجويع الشعب الفلسطيني في غزة، لتحقيق أهداف باتت مكشوفة، وهي كسر ارادة الانسان الفلسطيني، ودفعه الى الهجرة وترك وطنه.
واستخدمت سلطات الاحتلال الصهيوني، سياسة التجويع، بالاعتماد على ممارسات قوات الاحتلال، الني نفذت بالكامل تهديدات وزير الحرب الاسرائيلي يواف غالانت في بداية العدوان على غزة، عندما وصف الفلسطينيين على انهم “حيوانات بشرية”، وعلى هذا الاساس سيتصرف معهم، وسيقطع عنهم الطعام والماء والدواء والوقود، دون ان يحرك هذا الارهاب الصريح، ضمير بايدن “المتكلّس”.
ويرى بايدن بعينه تفشي المجاعة في غزة، بين أكثر من مليوني فلسطيني، وكيف يموت الاطفال من الجوع، بسبب الحصار، واستشهاد نحو 31 ألف انسان واصابة ما يقارب 100 ألف، بسبب الأسلحة التي لا ينفك يمد بها قوات الاحتلال، وانه يسمع ويقرأ يوميا، تقارير أممية بل حتى أمريكية، تتحدث عن “أطفال يموتون بسبب سوء التغذية”، وان العالم “لم يرَ قط مجموعة كاملة من السكان المدنيين تُدفع إلى الجوع بهذه السرعة”، إلا انه يتجاهل كل ذلك وكأن شيئا لم يحدث، بينما بإمكانه ان يوقف كل هذه المأساة، لو كان يمتلك حقا شعورا انسانيا، حتى في حدوده الدنيا، فقط من خلال اتصال هاتفي، مع نتنياهو، وينتهي كل شيء.
وتهدف أمريكا من وراء انشاء الميناء والانزال الجوي هو، الابقاء على المجاعة وليس انهاءها، فالسفن التي من المقرر ان تصل الى الميناء، يجب اولا ان تذهب الى ميناء اسدود “الإسرائيلي” ليتم تدقيقها وفحصها ثم ترسل تحت سيطرة البحرية “الإسرائيلية” والمسيرات الى القطاع، وقبل ذلك، سيكون هناك مفتشون “إسرائيليون” في ميناء لارنكا القبرصي، لفحص شحنات المساعدات، التي من المقرر ان تصل غزة، مما يمنح الكيان السيطرة على تنظيم التدفق بذريعة التدقيق الأمني، وهو ما يعني الابقاء على المجاعة في غزة كما هي.
اتفاق الثلاثي الامريكي البريطاني “الاسرائيلي” على انشاء الميناء، وفقا للمعطيات الموجودة، دفع أغلب المراقبين الى التحذير من مخطط في غاية الخطورة، يعد لتصفية القضية الفلسطينية برمتها، عبر توفير الظروف لدفع أكثر من مليون فلسطيني لجأوا الى جنوب القطاع، الى الهجرة، ليس الطوعية، بل القسرية، بعد محاصرتهم بين القصف والتجويع، فلا يجدوا حينها من مفر سوى الميناء طلبا للنجاة، لاسيما مع التهديدات التي تطلقها قوات الاحتلال حول نيتهم باجتياح مدينة رفح، آخر ما تبقى من المناطق الآمنة في غزة.



