مقطع خبري من نشرة الشرقية!

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
في مقارنة بسيطة بين الطرح الإعلامي والواقع الميداني للمنجز الحكومي لابد من التناول الموضوعي المُنصِف للأمر فليس مقالي مقصودا بالضد من طرف لصالح طرف آخر، فلا الحكومة محط إطراء بكل ما تقوم به مع مجمل الوضع في البلاد بما فيه من غلاء في الأسعار وعدم استقرار صرف الدولار وغياب الاستقرار الأمني التام ولا وسائل الإعلام محط انتقاد على كل ما تقدمه عبر الشاشات الفضائية التي تجاوزت أعداد شيوخ العشائر والزعماء ورؤساء الأحزاب في العراق .. ولأن مساحة الإعلام واسعة وأعدادها أوسع فلنأتِ الى قناة الشرقية التي تُعتبر نموذجا متميزا في كل شيء من الاسم باعتبارها تمثل البوابة الشرقية للعراق التي قاتل عنها وعليها أخو هدلة ثمانيَ سنين وعاد مثلما كان من دون حس ولا خبر كما أن رئيسها ومالكها رفيق بعثي صدامي بامتياز الى كادر التقديم النسائي المتألق دائما بآخر صيحة من ( الحضارة والتطور) الى كادر المذيعين المتميزين جدا بالولاء الوطني للبزاز وفق معادلة الوزن بالدولار وطُزْ يا وطن.. إذا كنت عراقيا نزيها ومحبا للعراق ومتأملا بالخير له واستمعت الى أية نشرة أخبار لقناة الشرقية فإن نسبة الحموضة ستصعد عندك حتى الحلقوم وتسودّ الدنيا بعينيك وتكتب وصية اليأس من أمل مفقود من أن ترى ولو بريقا لخط رجعة . سكربت الخبر وسكرتير تحرير الأخبار في نشرة أخبار الشرقية لا يرى ولا يسمع ولا يحرّر أي خبر عن مشروع ينجز أو مجسرات سوف تكتمل أو مصادقة على تصاميم مترو بغداد الموءود برعونة القائد الضرورة في نهاية السبعينات ولا يرى مستشفيات افتتحت أو سوف تفتتح ولا كيف صارت بغداد أو كيف ستغدو بعد اأ تفتتح كل المشاريع ولا ما يتم إنشاؤه في جميع المحافظات العراقية ولا ولا ولا . لم يرَ ولم يعلم بكل هذا وكأنه مصاب بالحول أو الطرش لكنه يرى ويتابع كل أخبار تدعو لليأس وتدفع للتشاؤم في النفس . أخبار الشرقية تتناول بالتعاقب والترتيب والتوالي أخبار عشائر تقاتلت في الجنوب ورجل انتحر في النجف وامرأة تقتل أخاها في كربلاء وغلاء أسعار اللحوم وتظاهرات المهندسين في البصرة للمطالبة بالحقوق وتظاهرات ما تبقى من أطلال تشرين في بابل . ليس هذا فحسب فنشرة أخبار الشرقية لا تنسى ولا يفوتها أن تبث الخبر بالصورة الواضحة والصوت الأوضح والتعليق المؤدلج عن مولدة كهرباء احترقت هنا أو طفح للصرف الصحي هناك أوتطاول على مديرة مدرسة هنا أو حادث مروع على الطريق السريع هناك ناهيك عن برنامج أهل المدينة بـ( إبداع) أزل وسفيان والنوايا في الميزان !! هكذا هي قناة الشرقية المهنية جدا في (الحياد) الإعلامي !! لم تترك شاردة ولا واردة عن أخبار البؤس أو الفشل أو الشر وأرباب الشر إلا وتصدرت أخبارها وفق نظرية خالفْ تُعرفْ والأجر على البزاز .
أخيرا وليس آخرا أقول إن للحكومة أخطاءها ومثالبها الكثيرة لكن لها إنجازات على الأرض تبشر بخير تدعونا للتفاؤل كما أن للمجتمع العراقي حلقات مشرقة من الإبداع والخير والأمل فما بال الشرقية وأمثالها وأذنابها من بقية القنوات لا ترى ولا تسمع ولا تبصر غير البؤس والفشل . هي رسالة الى عوائلنا الكريمة إنْ كنتم تبحثون عن شيء من الحق والأمل والحياة فلا تشاهدوا الشرقية أبدا.. والسلام .



