حبس النائب واستقبال الفاسد يضعان القرارات القضائية في الميزان

جدل سياسي يلاحق ازدواجية المواقف
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
يرتبط عمل البرلمان العراقي، بدور أساسي يتعلق بالرقابة على عمل المؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية، ومتابعة ملفات وشبهات الفساد فيها ان وجدت، ولا يقتصر دور العمل النيابي بتشريع القوانين وعقد الجلسات لمناقشة بعض القضايا العامة، ولهذا أثارت قضية القاء القبض على النائب هادي السلامي، جدلاً سياسياً وشعبياً، كونه يتمتع بالحصانة خاصة وان هذا اللبس حصل بعد شروع النائب بالتحقيق في ملفات فساد ترتبط بوزارة التجارة والتحقيق فيها.
وتزامنت قضية السلامي بظهور رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي الذي اقيل من المجلس، بسبب قضايا تزوير وفساد، وهو يجلس مع رئيس المحكمة الاتحادية جاسم العميري الذي أصدر قراراً أقال به رئيس حزب تقدم بنفسه، وهو ما زاد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض السياسيين، حيث انتقد رواد المواقع في تدوينات هذه المفارقات، من ناحية ان من أقيل بسبب الفساد والتزوير، يجلس الى جانب رئيس المحكمة العليا، ومن يتابع قضايا الفساد ويحقق فيها، يُرمى خلف القضبان.
وحول هذا الأمر، قال المحلل السياسي، أثير الشرع في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الدستور العراقي أعطى حصانة لمجلس النواب، وعملية القاء القبض على أحد أعضاء البرلمان فيها تعدٍ على الدستور، ويفترض ان يكون هناك تحقيق شفاف يخص قضية وزارة التجارة ومع ما ذكره السلامي”.
وأضاف، ان “سجن نائب بهكذا طريقة، سينعكس سلباً على وضع حرية الرأي والتعبير، وحتى فيما يتعلق بالدور الرقابي لباقي النواب، ويفترض ان يُحترم الدستور، لان السلامي نائب وله صلاحيات تسمح له بمتابعة هذه الملفات”.
وسرعان ما صدر قرار القاء القبض، وجّه رئيس مجلس النواب وكالة، محسن المندلاوي، الدائرة القانونية، لتمييز الحكم الصادر بحق النائب هادي السلامي، وذكر أن محكمة جنح النزاهة لم تطلب من البرلمان، رفع الحصانة الدستورية عن السلامي.
ورداً على الجدل الذي حصل، أصدر مجلس القضاء، توضيحا رسميا حول مجريات اصدار قرار القبض بحق أحد أعضاء البرلمان، حيث قال: “الحصانة التي يتمتع بها عضو مجلس النواب، تقتصر في حال اتهامه بجريمة من نوع الجناية، لكن جرائم الجنح والمخالفات، لا تتطلب رفع الحصانة، وهذا المبدأ سبق ان أكدته المحكمة الاتحادية بقرارها المرقم 90/اتحادية /2019 في 28/4/2021”.
في السياق نفسه، بيّن الخبير القانوني قاسم الدراجي في حديث لـ”المراقب العراقي”، انه “لا يحق لأية جهة اتخاذ أي اجراء بحق النائب قبل رفع الحصانة عنه، كما ان عمل البرلمان الأساسي يرتبط بالقضايا الرقابية ويسمح له بالذهاب الى الوزارات ومتابعة العديد من القضايا والملفات”.
وأشار الى ان “القضايا الجنائية مستثناة من رفع الحصانة، فهي الوحيدة التي تصدر فيها قرارات فورية بحق مرتكبيها من ذوي الحصانة، أما قضايا الجنح فتكون عبر ارسال كتاب الى مجلس النواب، ومطالبتهم برفع الحصانة من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أعضاء البرلمان”.
هذا وقال رئيس كتلة حقوق النيابية سعود الساعدي، أمس الثلاثاء، إنه في الوقت الذي نحترم فيه قرارات القضاء العراقي، ودور مجلس القضاء في تكريس الدستور وسيادة القانون، غير أننا نطالب باسم الشعب وانطلاقاً من الدور التمثيلي الممنوح لمجلس النواب وأعضائه، بإطلاق سراح النائب هادي السلامي، كونه يتمتع بالحصانة النيابية، وفقاً لأحكام المادة (63/ثانيا/ب) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 التي نصت على انه (ب- لا يجوز إلقاء القبض على العضو خلال مدة الفصل التشريعي، إلا إذا كان متهماً بجناية وبموافقة الأعضاء بالأغلبية المطلقة على رفع الحصانة عنه).



