مهنة “السراجة” تقاوم متغيرات الزمن

المراقب العراقي/بغداد..
في الموصل، لا تزال مهنة السراجين تصارع البقاء في سوق السراي بالجانب الأيمن من المدينة.
وتعد مهنة السراجين والمقصود بها اليوم صناعة منتجات الجلود، واحدة من أقدم الأصناف التي تقاوم الاندثار في الموصل، ولم يبقَ سوى 6 أسطوات، في السوق بعد أن كان يعج بعشرات من ورش السراجة، لكن خبرة الجلود والنقوش الجميلة والصناعة اليدوية لا تزال تفرض جمالها وقيمتها هناك.
ويقول ضياء مظفر، وهو أقدم سراج في المدينة: منذ صغري وأنا أعمل بهذه المهنة التي ورثها جدي محمود السراج ثم والدي مظفر وصولا لي لأكون أنا أقدمهم بالوقت الحالي”.
ويضيف: “أُطلق على المهنة تسمية السراجة لأن أصحابها كانوا يصنعون سرج الخيل أول الأمر، ثم تطورت إلى صناعة الأحزمة والحقائب وغيرها من الحاجات، وكنا نصنع “الشحاطات” من جلد الجاموس وتمتاز بثقلها، فضلا عن الأحزمة داخل محلات السراجة التي ملأت سوق باب السراي، ونبقى لساعات متأخرة في العمل لنلبي الطلبات التي كانت أكثرها تذهب إلى بغداد”.
ومضى يقول: “دخلت المهنة إلى بغداد في السبعينيات على يد الموصلي صبيح السراج وآخر اسمه هاشم السراج، وأبناء العاصمة يشيدون بالسراجة الموصلية، ففي العاصمة يوجد سراجون لكن عملهم لا يضاهي الموصل، فيما يلفت الى ان المهنة تراجعت مع مطلع الثمانينيات وتركت العمل بها بداية التسعينيات، بعد ان دمرت البضاعة المستوردة السراجة بالموصل”.
ويختم بالقول: “المستورد يأتي بطرازات جميلة لكن نوعيته غير جيدة ولا يضاهي الصناعة المحلية، فالصناعة اليدوية لدينا تُبقي القطعة لدى المستهلك سنوات طويلة”.



