الإهمال يزيد كوارث ما فعله الاحتلال الأمريكي بآثار بابل

المراقب العراقي/ يونس العراف..
ليست بابل مجرد مدينة بل هي تأريخ ممتد الى عمق الحضارة الانسانية ولذلك يجب على الجميع المحافظة عليها، بيد أن بابل المدينة الأثرية، قد أهملت منذ عقود بفعل الحروب والنزاعات التي شهدها العراق كما أسهم الاحتلال الامريكي بتدمير هذه المدينة عندما قام ببناء سواتر ترابية وكتل كونكريتية وحفرَ خنادق وقطعَ وأزال طبقات من تلال ومساحات حتى ضاعت منها العديد من الاثار التي سُرقت من قبل اللصوص المحتلين وبعض اللصوص المحليين .
الغريب الذي يثير الدهشة أيضا هو ما تواجهه الآثار بشكل متواصل من كثرة تجاوزات الأهالي والتعدي على الاثار والبيوت التي بنيت كقصور للطاغية المقبور في اعقاب الاحتلال الامريكي ، هذا ما يقوله المواطن أحمد علي الذي يضيف : أن” بابل تعرّضت للتخريب على يد قوات الاحتلال الأميركي التي اتخذت من هذا الموقع الأثري والتأريخي المهم مقراً لها”، وعلى الرغم من وجود حملات للمفتشيات العامة للآثار لإنهاء التعديات على المواقع لكن ذلك لم يحدث مع الاسف الشديد وبقيت الاوضاع على حالها”.
من جهته قال المؤرخ صباح محسن انه في 2009، أصدرت اللجنة الفرعية الخاصة ببابل، المنبثقة عن لجنة التنسيق الدولية لحماية التراث الثقافي العراقي التابعة لليونسكو، تقريرها الخاص “بتقييم الأضرار في بابل”، وذلك بأعقاب استخدام المدينة كقاعدة عسكرية لما يسمى بقوات التحالف، وخصوصاً الأمريكية، إثر الغزو عام 2003 و2004 وبعد ذلك حدثت اعتراضات من قبل المختصين العراقيين لكن ذلك لم ينفع الا بعد سنوات حيث عدت ضمن التراث العالمي”.
وأضاف: ” على الرغم من المساعي الحكومية لحماية الاثار من التجاوزات الا أنه مع التوسع العمراني والنشاطات السكانية على مدى العقدين الأخيرين، زاد التجاور ما بين السكان والآثار إلى تجاوز يهدد المدينة الأثرية، فثمة حوالي ألف منزل، الكثير منها عشوائي، بني بالتجاوز قرب الآثار و تقع 800 من هذه المنازل من جهة منطقة زوير الغربي وسنجار، بينما تنتشر عشرات غيرها في منطقة الجمجمة، وهي مناطق أثرية”.
أحمد يؤيد ما قاله المؤرخ حيث يرى ان “الوضع العام الذي تلا الاحتلال ساعد في التجاوز على الاثار وعلى القصر الذي بناه الطاغية المقبور فضلا عن الاهمال الذي طال هذه الاماكن خلال السنوات الماضية حتى تحولت بعض الاماكن الى خرائب تسكنها القطط والكلاب فضلا عن سرقة عدد من القطع التي تزين جدران هذه القصور “.
ولفت الى أن “زحف الدور السكنية باتجاه الموقع يعد علامة خطر تهدد بإخراج بابل من لائحة التراث العالمي، وفقاً لقحطان عبد علي العبيد، الآثاري العراقي الذي ترأس فريق كتابة ملف قدمته بغداد إلى “اليونسكو”.
ودعا المؤرخ وأحمد الحكومة العراقية الى تشديد الحراسة على المواقع الأثرية في محافظة بابل وغيرها من المواقع التي تعد ثروة عراقية يجب المحافظة عليها من السراق والعاملين على تخريب الحضارة العراقية ، مشددَينِ على ضرورة معاقبة سارقي ومخربي الآثار بأشد العقوبات لكي لا تتكرر السرقات التي طالت العديد من المواقع الاثرية باعتبار أن التأريخ يجب المحافظة عليه من الضياع والسرقة على أيدي اللصوص والمخربين “.



