المبعث النبوي .. فرصة للعودة الى القيم الاسلامية العظيمة

ذكرى البعثة النبوية الشریفة فرصة للعودة الى القیم الاسلامية العظیمة
بعد حلول السابع والعشرين من شهر رجب الحرام ذكرى المبعث النبوي الشريف، نستحضر هذه النعمة الإلهية الكبرى، نعمة بعث الأنبياء لبني البشر بشكل عام،ونعمة بعث نبينا الاكرم محمد (ص) رسولا للعالمين ونبيا لهذه الأمة على وجه خاص، اذ لا يستغني الإنسان عن الهدى الإلهي في طريقه وسعيه نحو التكامل والسعادة، حيث يحتاج إلى هداية الله وتوجيهه سبحانه وتعالى، كي يسير في طريق الكمال ويحقق السعادة لنفسه ومع إن الله عز وجل منح الإنسان نعمة العقل، حتى یستطیع عن طریقه تحقیق الكمال والوصول للسعادة، إلا إن عقل الإنسان یبقى محدودا ضمن محیط مدركاته وما یمتلك من المعرفة والعلم. ویبقى شغف الإنسان قائما للتعرف على مبدئه ومصیره، كما انه في توق إلى معرفة سبب مجیئه إلى هذه الحیاة، ومن أوجده وإلى أین مسیره وما مصیره. وهذه التساؤلات تقلق الإنسان وتلح على عقله ونفسه ویحتاج إلى إجابة مطمئنة صحیحة. وربما لجأ بني البشر في أحیان كثیرة للأساطیر والأوهام للحصول على تفسیرات لجوانب من حیاتهم.. إلا انها عادة ما تشوّش علیهم فكرهم وأذهانهم فتحول دون وصولهم إلى الحقیقة. والإنسان لیس جسما فقط بل هو روح تحتاج الى منهج وبرنامج یملأ البعد المعنوي والروحي في حیاته، فكیف له أن یضع هذا البرنامج ؟.
إلى جانب ذلك فإن الإنسان في حیاته المادیة والمعنویة یحتاج إلى نظام وقانون یضبط علاقته مع أبناء جنسه ومحیطه، فكیف یصل إلى هذا النظام الاجتماعي، والقانون الذي ینظم حیاته ؟.
لا شك بأن التجارب الإنسانیة قد توصل بني البشر إلى بعض الحقائق، لكن اقتصار الإنسان على التجربة الحسیة فقط قد یكلفه وقتا طویلا وجهدا كبیرا. لأجل كل ذلك فهو بحاجة إلى الهدی الإلهي,إن الله تعالى یختار من عباده من بني البشر من یبعثه برسالته حتى یدل الإنسان إلى طریق الكمال والسعادة، وقد كان لهؤلاء الأنبیاء الذین بعثهم الله الدور الكبیر في هدایة الإنسان، ولعل هذه المكاسب التي ترونها في حیاة البشریة لیست بعیدة عن دور وهدی الأنبیاء. فقد أحیا الأنبیاء برسالتهم وهدیهم في الإنسان الجانب الروحي القیمي، وهدوا البشریة إلى الكثیر من الحقائق التي أمكن للبشریة أن تستوعبها منهم. ونهضة الأمة ضرورة من أجل كمال الإنسان وسعادته، ولهذا بعث الله هذا العدد الكبیر من الرسل الذی بلغ 124 ألف نبي كما تشیر بعض الروایات. كل هذا العدد الضخم من الأنبیاء إنما جاء لهدایة الإنسان وإسعاده، وقد شاء الله أن یختم النبوة بمن هو الأفضل والأكفأ والأقرب إلیه وهو نبینا محمد، لكي تكون رسالته وشریعته هي خاتمة الرسالات والشرائع، بالنظر لاستیعابها لغة الزمن وتقدم البشریة وتطورها، وهذا ما أثبته الواقع، فمع كل هذا التطور والتقدم الإنساني، نحن نرى بأن رسالة الإسلام ظلت غضة ومواكبة لحضارة الإنسان في كل زمان متى ما فهمت على النحو الصحیح.
لقد جاء النبي الأكرم وسط مجتمع كانت حیاته حیاة احتراب وعصبیة وجهل وتخلف في مختلف المجالات وبحسب وصف الآیة الكریمة «وَكنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ، لقد كان مجتمعا معرضا للانتهاء والإبادة ومهددا بالعیش خارج التاریخ والحیاة، فخلق منه هذا النبي العظیم مجتمعا جدیدا وأمة متقدمة استطاعت أن تقود العالم خلال مدة قیاسیة من الزمن. إن في ذلك دلالة كبیرة على عظمة هذا الدین وهذا الرسول.
إن ذكرى المبعث النبوي الشریف فرصة لتجدید الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظیمة، ولا سبیل لأمتنا إلا العودة إلى الهدی الإلهي إذا أرادت أن تلحق بركب الحضارة البشریة الیوم، فالأمة الإسلامیة وخاصة في المحیط العربي أصبحت تعیش وضعا شبیها بأوضاع العرب في الجاهلیة، فالأمة تكاد تكون خارج سیاق التطور البشري في مختلف المجالات والأبعاد، ولكن مهما كانت قسوة التخلف التي نعیشها، لا ینبغي أن یصیبنا ذلك بالیأس والإحباط مادام عندنا هذا الهدی الإلهي وهذه الرسالة العظیمة. إن العودة لهذه القیم العظیمة السامیة كفیلة بأن تتجاوز بنا التخلف والانحطاط. وهناك في الأفق بدأت تلوح بشائر الأمل وهذا ما یبشر بعودة الأمة الى سالف مجدها واعتزازها بدینها القویم.




