الموقف الثقافي مما يحدث في غزة

عبد الحفيظ بن جلولي..
يتأسس الموقف الثقافي مما يحدث في غزة، انطلاقا من الإنسان، فلا يمكن فهم ظاهرة المقاومة خارج الفهم لظاهرة «الإنسان الجديد» الذي لا يمكن إلا أن يكون صلة وصيرورة عبر مجال تاريخي تكويني لأجيال وضعت نصب أعينها «اللحظة الفارقة» التي سيكون لها وقع في مسار النضال الفلسطيني.
غزة تقع ضمن مدن الشريط الساحلي، والساحل هو الفصل المميز في «مخيال المغامرة» دوما تتحقق أخيلة طائر الرخ، الذي ورد ذكره شرقيا في «ألف ليلة وليلة» والذي حمل السندباد البحري إلى فضاءات بعيدة تؤسس في الوعي لإمكانية تحقيق المستحيل الذي يتشكل كحلم. فالغزاوي وغير بعيد عن وقوفه اليومي على الشاطئ، باعتباره محاصرا، وهذه أهمية الفكرة التي وردت في مخيال عالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي في كتابها «أحلام نساء/ طفولة في الحريم» والمعنى في العنوان يؤول إلى نوع من حصارهن في فضاء الحريم، وكان محظورا عليها مغادرة غرفتها صباحا قبيل استيقاظ أمها، فابتكرت «التنزه جلوسا» ولكي تتحقق هذه اللعبة لا بد من توافر ثلاثة شروط للمرء، منها «أن يكون محتجزا في مكان ما» يفضي هذا الشرط إلى الرغبة في التحرر وتحقيق المستحيل على مستوى المتخيل، وهو ما يتوافق مع وقوف الإنسان الغزاوي أمام البحر، وتأمل امتداده في المطلق، وبالتالي الشعور بسقف الحرية غير المحدود، والعمل ضمن هذا الشعور واقعا، وإحساسه بالعيش محاصرا أدى به إلى إبداع صور الانفكاك من هذه الإعاقة، فكسر قيدها وهو ما تحقق على مستوى الأدوات الحربية التي أبدعها، من خلال تحرر المخيال على وفق معطيات إلهام البحر، والحركة ضمن «مجال غزة» المحتل مع الرغبة في كسر الحصار النفسي والحصار الجغرافي.



