اخر الأخباراوراق المراقب

علي الأكبر وحضوره في معركة الطف

حينما تمر على مسامعنا ذكرى ثورة الامام الحسين، عليه السلام يوم عاشوراء في معركة الطف، فلابد من التطرق الى الادوار الرئيسة التي قدمت آنذاك، وأحد هؤلاء الشجعان هو ابن الامام الحسين علي الاكبر سلام الله عليهما، حيث سطر اروع الملاحم دفاعا عن ابيه وعن الدين الاسلامي حتى ارتقى الى ربه شهيدا.

ولنحاول أن نمر سريعاً بما عاصره علي الأكبر:

أولاً: – لقد عاصر أزمة الخلافة الثالثة والمعضلات التي تراكمت على عثمان، حتى تبلورت الأمور فاشتدت مناوأته ومناهضته، فتألب المسلمون عليه، وجرت مشاكل مزعجة واضطرابات سياسية واجتماعية وبرزت المشكلة الاقتصادية فانكشفت مسألة التمايز عند البعض واستئثارهم بأموال المسلمين.

ثانياً: – ثم شهد وهو صبي، جده الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أحرص الناس على الدين وأحوطهم على الإسلام.. فحينما قُتل عثمان وحينما انتهى عهد الخلفاء الثلاثة تجلت حالة الأمة وهي في حالة يرثى لها، في وضع منهار متردية متداعية، والأنكى من ذلك أن عثمان ترك على الأمصار عمالاً وولاة لا همَّ لهم سوى أنفسهم وتوسيع نطاق الانهيار والتردي الاجتماعي.

ثالثاً: – عاش عليّ الأكبر مأزق عمهٍ الإمام الحسن عليه السلام، حيث قاد مجتمعا هجينا، يحتوي على الضعفاء في الدين والإيمان، فهو لم يتمّ نقده وتصحيحه جيداً خلال خلافة الإمام أمير المؤمنين المشهورة بأنها قصيرة، فمجتمع الكوفة كان بأمس الحاجة إلى التربية والتصفية قبل الخوض به من أجل مستقبله، بيد أن مباغتات العدو ومواقفه تجبر القائد على أن يسرع في إعلان الموقف المناسب، فخرج الإمام الحسن بهم وهم يحملون بذور الهزيمة، الأمر الذي يفسر مواقف الجبن والخيانة التي أظهرها بعضهم بحيث عصفت بالموقف الجهادي الصارم، وأجبرت الإمام – وبعد أن انتظر ولم يرجُ منهم خيراً وأحب أن يكون الخير منه – على ما حدث من اتفاق مشروط، لا يقبل التزييف والمراوغة وقد وقع عليه معاوية كميثاق وعهد، يجب عليه الالتزام بكل مواده ومقرراته، ولكن معاوية خان العهد، وخاس”خان” به فنقضه دونما استثناء لمادة واحدة.

في عهد بني أمية

فاستهل معاوية حكمه وافتتح عهد الأمويين بالخيانة العظمى، ثمّ لم يكتفِ بذلك، فقد خطط لعملية التخلص من الإمام الحسن بالقتل، وذلك بواسطة جنود له من عسل – على حد تعبير معاوية نفسه – فدس له السم ليقتله، وهكذا شهد علي الأكبر – وهو في ربيع عمره – استشهاد عمه الحسن، وساعات احتضاره حتى انتقاله إلى جوار ربه صلوات الله وسلامه عليه.. وهو حدث له وقع شديد عليه، ويترك في نفسه أثراً وآثاراً غير هينة.. هذا وقد سبق أن عاش الصدمة الكبرى للأُمة كلها وهي استشهاد جده الإمام أمير المؤمنين حيث نفذت مؤامرة وقحة وجريئة ضده هزت العالم وأحدثت ضجة ذات أصداء وانعكاسات.

كما أن من أبرز الأحداث تهجير آلاف الشيعة من إقليم الكوفة إلى خراسان، وقد أجلاهم واليه على الكوفة زياد بن أبيه تحت ألوان من العسف وأساليب التنكيل، خوفاً من بقائهم الذي يهدد بقاء حكم بني أمية، وخلال تلك الفترة قتل جملة من زعماء الإسلام الشيعة، وأبرزهم كما هو معروف حجر بن عدي الكندي وثلة من رفاقه في الجهاد، فضلاً عن مجاهدين آخرين، حرص معاوية على تصفيتهم رغم جلال مكانتهم وسمو منزلتهم وإيمانهم، فقد كان حجر بن عدي صحابياً أدرك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

عاش علي الأكبر هذه الأحداث وسمع الأخبار التي تصل إلى أبيه، والمشاكل التي يطرحها بعض المسلمين والمجاهدين وشهد والده وهو في حيرة من أمرهِ لا لشيء سوى أن الناس ضعفاء لا يوثق منهم أثناء نهضة جهادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى