اخر الأخبارثقافية

أحمد مطر.. الشاعر الناقم من الدكتاتورية الصدامية

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

انتهت قبل أيام فعاليات “مهرجان المربد الشعري” الذي أشرفت عليه وزارة الثقافة العراقية، وكانت فلسطين ضيف شرف الدورة الخامسة والثلاثين، تضامناً معها وشعبها وأدبها، ودفاعاً عن حقّها المسلوب ظلماً وجوراً وقد شارك في المهرجان عشرات الشعراء من بلدان مختلفة حول العالم  وهذا يحدث كلّ موسم.

وحملت هذه الدورة اسم الشاعر العراقي أحمد مطر الذي أصدر دواوين عدّة تغلب عليها لغة مباشرة في هجاء الأنظمة العربية، راجت قصائدها خلال فترة ماضية، ومنها “ديوان الساعة”، و”إني مشنوق أعلاه”، و”لافتات” التي صدرت في أجزاء عدّة.

لكن الغريب في الموضوع ان هناك عددا من النقاد الذين يرون أن أحمد مطر لايستحق ان يوضع اسمه على المهرجان على الرغم من كونه الشاعر الناقم على الدكتاتورية الصدامية أكثر حضورا في الذاكرة الجمعية للعراقيين الذين يرون ان هذا الشاعر كان صوتا مختلفا عن البقية ، وفي المقابل هناك من يدافع عن هذا الاختيار ومنهم الكاتب محمد الكاظم الذي قال في تصريح لـ” المراقب العراقي”: ان”بعض الأصدقاء يستكثر على الشاعر أحمد مطر ان يُطلق اسمه على مهرجان شعري. وقالوا انه مجرد شاعر شتّام ،فقلت: ما قولكم في الأعشى والنابغة وجرير والفرزدق والأخطل والبحتري وابن الرومي والحطيئة وبشار بن برد وأوس بن حجر ودعبل الخزاعي وأبي نواس والعشرات غيرهم من الشعراء الشتّامين؟وما قولكم في غرض شعري يعد واحداً من أهم أغراض الشعر العربي اسمه شعر الهجاء؟ ،بل ان قيمة الشاعر في الجاهلية كانت تتحدد بقدرته على الفخر بقومه وهجاء خصومهم”.

وأضاف: “ما قولكم في المتنبي وهو أشعر شعراء العربية وكان من أكبر هجّائيها وشتّاميها، وقصيدة هجائه لكافور مشهورة (لا تشتري العبد إلا والعصا معه)… اذهبوا لقراءة القصيدة التي قُتل بسببها المتنبي، وهي قصيدة (ما أنصف القوم ضبّة.. وأمّه الطرطبة) وهي مما لا استطيع نشره حياءً. لما ورد فيها من كلام فاحش أقسى بكثير من الشتائم”.

وتابع:ان ” احمد مطر كان شاعراً شجاعاً شتّاماً للأنظمة القمعية ومنادياً بالحرية في الوقت الذي كان فيه آلاف الشعراء وأنصافهم يتزاحمون أمام شباك محاسبي وزارات الإعلام. كان ابن التنّومة ومحلة الاصمعي يطالب بالعدالة الاجتماعية في الوقت الذي كان فيه العالم العربي يعبد الاصنام ويهتف من المحيط الى الخليج (بالروح بالدم). وهذا ما يجعل أحمد مطر كبيراً ،اما عن شاعريته التي يطعن بها بعض الأحبة لغايات نقدية أو لغيرها! فأقول:ان شاعرية (بعض) من امتدح الطاغية كبيرة، لكن شاعريتهم تلك لم تجعل منهم كباراً !”.

وأوضح : أن”الشاعر له انتماء واضح لا يحيد عنه، حيث إنه ينتمي إلى الأمة لا لحزب أو قبيلة أو سلطة معينة، فالشاعر في تصوره ليس ناطقاً بلسان حال القبيلة، بل ناطق بلسان حال أمته كلها، والإنسانية بأسرها، وسحابة تروي العطاشى من كل لون وجنس ومذهب، وهو حسب تعبيره لم يكن في يوم من الأيام عضواً في عصابة أو حزب أو حركة، بل إنه يشكل دولة بلا شرطة ولا رقباء، يرى الأشياء بعين صافية مجردة، خالية من حَوَلِ الأيديولوجيا، أو مكاسب وأرباح الحزب أو المنظمة أو السلطة، لكن الشاعر يعلن في أكثر من مناسبة انتماءه إلى الحضارة الإسلامية، حيث يقول: “أنا ابن بيئة عربية وربيب حضارة إسلامية، وفي وجداني من آثارها فيض لا يغيض”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى