“الأكسباير”.. الطريق المختصر الى ثلاجات الموتى والمستشفيات

المراقب العراقي/ يونس العراف…
بعد تلقيه اتصالاً من زوجته بنفاد حليب طفله الرضيع، أضطر محمد هادي الى شراء النوعية المطلوبة من صيدلية تقع على طريق عودته الى المنزل، لكن الشيء المفاجئ والذي قلب الأمور رأساً على عقب، هو التدهور السريع في حالة الطفل الصحية، ما أضطر الوالد للذهاب به الى ردهة الطوارئ بمدينة الطب، بعد مشاهدته لطفله وهو يذوب من الألم والقيء والاسهال الذي حوّل لونه الى الأصفر، والسبب هو الحليب الذي كان منتهي الصلاحية “أكسباير”، والذي يبدو انه قد أصبح الطريق المختصر للوصول الى ردهات المستشفيات الطارئة، لتكون المسافة بين المستشفى والبيت تقاس بالنسبة له كالمسافة بين الحياة والموت.
على جانب كبير من الخطر، هناك ظاهرة بدأت في النمو خلال الأشهر الماضية وهي وجود عروض على سلع ومنتجات غالبيتها غذائية، تعلن عنها بعض المحال التجارية عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، قاربت مدة صلاحيتها على الانتهاء وتباع في الأسواق، فعن هذه الحالة، قال المواطن سيف غالب: إن “ارتفاع الأسعار ومحدودية الدخل، سببان يدفعهما للبحث عن بدائل لمنتجات غذائية بأسعار أرخص، إلا أنهم قد يجدون صلاحيتها قاربت على الانتهاء، أو انتهت في بعض الأحيان، ويجدونها معلنة في الغالب عبر وسائل التواصل الاجتماعي”، لافتا الى ان “المشترين لهذه البضائع يقعون في الفخ، إذ ان عدداً منهم لا يقرأ تاريخ الإنتاج أو انتهاء الصلاحية لمشترياته من السلع، إلا على منتجات الألبان ومشتقاتها والنتيجة حدوث ما لا يحمد عقباه، فتجد أغلبهم قد أصبحوا زبائن للمستشفيات الأهلية”.
حالة مريبة تجري في الأسواق وهي عمليات الاستيراد العشوائية تجري لتلك المواد، وأن كثيراً من التجار والمنتفعين يستوردون مواد غذائية تقرب صلاحيتها على الانتهاء، لتحقيق مكاسب كبيرة من خلالها، لأنها تكون أقل سعراً بالنسبة لهم بسبب ضعف الإجراءات الرقابية وأجهزة التقييس والسيطرة النوعية التي يجب أن تخضع جميع المواد الداخلة إلى البلد للفحوصات”، هذا ما قاله المواطن سعد علي الذي أضاف: ان “الأسواق العراقية تغزوها مواد غذائية منتهية الصلاحية أو قريبة الانتهاء، وتسبب بيعها في المحال التجارية بتسجيل حالات تسمم كثيرة في عموم البلاد، ما دفع الأجهزة الرقابية والأمنية إلى تنفيذ حملات تفتيش، لضبط تلك المواد وإتلافها وهذا ما شاهدته في الاعلام لمرات عدة، وأنا شخصيا أصبت بحالة تسمم كادت ان تنقلني الى الحياة الآخرة بلمح البصر”.
بالعودة الى سيف، فقد انتقد ان تكون حملات الرقابة والتفتيش إلا عبر الإبلاغ، في وقت يجب أن تكون هناك حملات يومية ومفاجئة على الأسواق والمخازن الخاصة للتجار، وأن تكون المحاسبة شديدة على المخالفين حتى لا تكون للعاملين في الغش المميت أية فرصة للهرب من قبضة العدالة، وفي المقابل، فان سعد علي يؤيد فرض رقابة على المواد الغذائية المتداولة في الأسواق، سواءً كانت مستوردة أو محلية الصنع بما فيها المواد الغذائية الخاضعة للعروض من حيث مطابقتها للقواعد الفنية ومدد الصلاحية وطرق التخزين والحفظ والعرض والالتزام بالشروط الصحية والقواعد الفنية.
سعد وعلي يتفقان على تحميل الحكومة، مسؤولية ضبط الحدود ومنع دخولها، وتساءلا في الوقت نفسه عن الجهات المنتفعة من استيراد تلك المواد منتهية الصلاحية بكميات كبيرة إلى الأسواق، كون الجهات الرقابية تعلن بشكل شبه يومي عن إتلاف أطنان من البضائع والأدوية الفاسدة التي دخلت إلى العراق بطرق غير مشروعة، إلا أنها لم تعلن إحصاءات شهرية أو سنوية عن كميات تلك المواد التي يتم اتلافها في الحملات المنظمة من قبلها.
الجميل في الموضوع، ان محمد هادي أصبح الآن أكثر تدقيقاً في تأريخ انتهاء الصلاحية، مستنداً الى الحديث النبوي الشريف “المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين”.



