نيران الخلافات تنشب بين بايدن ونتنياهو

بسبب العدوان على غزة
المراقب العراقي/ متابعة..
بعد الضغوط الدولية الكبيرة المؤيدة للقضية الفلسطينية، إضافة الى الاحتجاجات الرافضة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، بالضد من الحرب الفلسطينية واستشهاد آلاف الأطفال والنساء، فأن الخلافات بدأت تطفو للعلن بعد ان كانت مجرد تسريبات فقط، بسبب اختلاف وجهات النظر حول استمرار الحرب من عدمها خاصة وإنها فشلت في تحقيق الأهداف المرسومة نتيجة لصمود المقاومة الفلسطينية.
وللمرة الأولى يطفو التباين بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” إلى السطح بهذه الطريقة، على الأقل من الجانب الأمريكي، لا سيما بعد أن وجَّه الرئيس (الديمقراطي) جو بايدن واحدة من أشد انتقاداته حدة لحكومة تل أبيب، برئاسة بنيامين نتنياهو.
وفي مؤتمر صحافي كان مخصصاً فقط للرد على تقرير المحقق الخاص روبرت هور في قضية احتفاظ الرئيس الأمريكي بـ”وثائق سرية” عُثر عليها في منزله ومكتبه، قال بايدن، إن “الرد في غزة مبالغ فيه”، في إشارة إلى الطريقة التي تشن بها “إسرائيل” الحرب على القطاع الفلسطيني.
وجاءت إجابة الرئيس الأمريكي بعد ساعات من إعلان منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، معارضة واشنطن لأية عملية عسكرية على رفح الحدودية مع مصر.
وقال بايدن إنه مارس ضغوطاً على حكومة نتنياهو من أجل السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيراً إلى أنه يواصل العمل “بشدة” للتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بما يسمح بإطلاق سراح المحتجزين في القطاع، مضيفاً أن “الاتفاق قد يؤدي إلى وقف مستدام للحرب”.
واعتبر الرئيس الأمريكي جو بايدن، أن “الرد العسكري الإسرائيلي في غزة “جاوز الحد”، في واحدة من أشد انتقاداته حدة لحكومة تل أبيب برئاسة بنيامين نتنياهو”.
وكان كيربي أوضح خلال المؤتمر الصحافي اليومي للبيت الأبيض، أنه “في غياب أي اعتبار كامل لحماية المدنيين، فإن العمليات العسكرية (في رفح) ستكون كارثة لهؤلاء الناس، وهو أمر لا نؤيده”.
مواقف متباينة
وأشار كيربي، إلى أن الإدارة الأمريكية، ليس لديها علم بأية عملية وشيكة في رفح، بينما تحاول الولايات المتحدة وقطر ومصر التوسط في اتفاق آخر لوقف إطلاق النار لضمان إطلاق سراح الرهائن المحتجزين، لكن المقاومة الفلسطينية طالبت بإنهاء الحرب وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة، وإطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين.
ورفض نتنياهو، هذه المطالب ووصفها بأنها “وهم”، وقال، إن “إسرائيل” لن توافق أبداً على أي اتفاق سيجعل المقاومة تسيطر بشكل كامل أو جزئي على الأراضي التي تحكمها منذ عام 2007.
كما أصدر البيت الأبيض، مذكرة أمن قومي جديدة تطالب الحكومات الأجنبية بالتعهد خطياً بعدم استخدام أية أسلحة أمريكية في “عمليات لا تحترم القانون الإنساني والدولي” وطلبت المذكرة من وزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين الحصول على تلك الضمانات، وتقديم تقارير دورية للكونغرس بشأنها.
وجاءت هذه المذكرة، رداً على انتقادات متزايدة من ديمقراطيين بارزين، بشأن الحملة العسكرية “الإسرائيلية” على غزة، وما إذا كانت تلتزم بالقانون الدولي، على الرغم من تلقي أسلحة أمريكية ومساعدات بمليارات الدولارات، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.
وأنهى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الخميس الماضي، جولة هي الخامسة له في الشرق الأوسط ختمها في “إسرائيل”، حيث بدا التباين واضحاً مع تل أبيب.
وعقد بلينكن، مؤتمراً صحافياً في ختام جولته، منفصلاً عن مؤتمر نتنياهو، وأعلن فيه أن هناك ما يمكن البناء عليه في رد المقاومة على مقترح الهدنة، في أحدث مؤشر على تزايد الانقسام، بحسب وكالة “أسوشيتد برس” بين الحليفين المقربين بشأن المضي قدماً.
وغادر وزير الخارجية الأمريكي، الشرق الأوسط، بعد أن تلقى “صفعة افتراضية” على وجهه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية.
ويتعرض نتنياهو لضغوط متزايدة من أسر الرهائن، وقاعدة واسعة من الإسرائيليين، لإعادتهم إلى الوطن، حتى لو تطلب الأمر التوصل إلى اتفاق مع المقاومة.
جهود دبلوماسية مكثفة
وقالت صحيفة “ذا هيل”، إن انتقادات بايدن “لإسرائيل”، تأتي في الوقت الذي تبذل فيه إدارته، جهوداً مكثفة من أجل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، للسماح بالإفراج عن الرهائن “الإسرائيليين” المحتجزين في قطاع غزة، وتوسيع نطاق تسليم المساعدات الإنسانية، وإعادة إعمار القطاع، وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية لمناقشة إنهاء الحرب.
وفي أعقاب الهجمات الإسرائيلية الأولية، تعرّض بايدن لانتقادات بسبب تصريحاته التي وصف فيها موت الفلسطينيين الأبرياء بأنه “ثمن شن حرب”، كما تعرّض بايدن لضغوط شديدة من أعضاء حزبه، للتحدث بقوة أكبر عن الوضع في غزة، والمطالبة بوقف إطلاق النار، فيما قوبل باحتجاجات في كل مكان سافر إليه تقريباً خلال الأسابيع الأخيرة.
وانتقد بعض الديمقراطيين، والعديد من أعضاء الجاليات العربية، بايدن، بسبب دعمه القوي الأولي “لإسرائيل” في أعقاب هجمات السابع من 7 تشرين الاول.
مع ذلك، حاول بايدن خلال الأشهر الأخيرة تغيير لهجته، وكان يضغط على “إسرائيل” لتكون أكثر تركيزاً في حملتها العسكرية، وحض المسؤولين في المنطقة على السماح بدخول الإمدادات الإنسانية إلى غزة.



