العراق يُوجّه رسالة شديدة اللهجة الى تركيا رفضاً لانتهاكات السيادة

بعد التجاوزات المتواصلة من أنقرة
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
اتسعت خلال الفترة الماضية، التجاوزات التركية على العراق، التي تتعلق بانتهاك السيادة عبر قصف القرى الحدودية، بحجة استهداف عناصر حزب العمال الكردستاني، بالإضافة الى عمليات الاغتيال التي تنفذها المخابرات التركية، داخل الأراضي العراقية، ضد شخصيات معارضة لها، الأمر الذي جعل العلاقات بين البلدين على المحك، ووصلت الى قطع التمثيل الدبلوماسي والتعاملات التجارية بين الطرفين، إذ لم تنجح الضغوط والمطالبات العراقية التي مارستها ضد حكومة أنقرة في الوقت السابق، بوقف تلك الاعتداءات، طيلة السنوات السابقة.
زيارة وزير الدفاع التركي الى بغداد، يوم أمس، جاءت لبحث الملفات لعقد مباحثات أمنية وصفها مسؤولون في الحكومة بـ”الحساسة”، بينما استغلت الحكومة العراقية، الزيارة، لمطالبة وزير الدفاع بصورة مباشرة، بوقف الاعتداءات على حدود العراق، بعد ان عجزت المخاطبات الرسمية والدعاوى عن ايقافها، مؤكدة ان “السبيل لإنهاء الملفات الأمنية بين البلدين هو الحوار المشترك وصياغة اتفاقيات أمنية ترضي جميع الأطراف”.
يذكر ان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أكد لوزير الدفاع التركي يشار غولر، أن العراق يرفض استخدام أراضيه لتصفية الحسابات، ولا يسمح بانتهاك سيادته عبر دخول قوات عسكرية الى الأراضي العراقية، داعياً الى تعزيز التعاون الأمني الثنائي، بما يسهم في تحقيق أمن البلدين واستقرارهما.
ويرى المحلل السياسي، إبراهيم السراج، ان “حكومة السوداني تريد ان تفكك الأزمة مع تركيا، وان تصل لاتفاقات تلزمها باحترام سيادة البلاد، وعلى الطرفين الجلوس على طاولة الحوار، لإنهاء ملف الجماعات المسلحة في شمال العراق”.
وقال السراج، إن “الوجود التركي لا يختلف عن الأمريكي، ويجب انهاؤه، لأنه يمثل انتهاكاً للسيادة ووجوده غير شرعي وغير قانوني”، مبيناً ان “الأراضي العراقية فيها عشرات القواعد العسكرية التركية ومئات الجنود والأسلحة، وبالتالي فأن الموضوع بحاجة الى نقاشات للوصول الى اتفاق نهائي”.
وأضاف، أن “حكومة السوداني جادة لحلحلة الخلافات مع دول الجوار، لكن بعض هذه الدول لا تبادر بحسن النية، وفي مقدمتها تركيا، التي دعمت الولايات المتحدة ضد الحكومة العراقية، فيما يتعلق بقصف مقرات الحشد الشعبي”.
وأشار الى ان “الحكومات السابقة تهربت من مواجهة المشاكل مع دول الجوار، وعملت على ترحيلها وليس حلها، على عكس حكومة السوداني التي تحاول تصفير المشاكل”.
وتتخوف أنقرة من تصاعد عمليات حزب العمال الكردستاني، لتصل الى الداخل التركي، خاصة مع التطورات الأمنية في الشرق الأوسط، والخلافات الداخلية الكبيرة التي تعاني منها الحكومة التركية، وبالتالي بدأت بتقديم التنازلات وطلبت مساعدة العراق بإجراء مفاوضات، لإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني، بينما يرى مراقبون، ان زيارة وزير الدفاع التركي، تعتبر فرصة ذهبية لحكومة السوداني، لاستغلالها كوسيلة ضغط على أنقرة، لحلحلة القضايا العالقة بين البلدين، لا سيما مشكلة الحصص المائية.
من جهته، يقول المحلل السياسي كاظم جابر في حديث لـ”المراقب العراقي”، إنه “خلال فترة السوداني أصبح العراق أكثر محورية في السياسة الخارجية، ويمتلك استراتيجيات من شأنها إعادة هيبة الدولة وحفظ سيادة البلاد”.
وأضاف جابر، أن “زيارة وزير الدفاع التركي جاءت على خلفية تنامي قدرة العراق على الرد العسكري والدبلوماسي، وبالتالي عمدت الى اجراء حوار مع بغداد، حتى لا تدخل في إشكالية مع العراق”.
وبيّن، ان “حديث السوداني مع وزير الدفاع التركي جاء متناسقاً مع التجاوزات التركية المتكررة على سيادة البلاد”، مشيراً الى ان “هذه الزيارات من شأنها ان تذيب الخلافات بين الطرفين وتفتح آفاقاً جديدة”.
وأشار الى انه ليس من مصلحة تركيا، ان تخلق توتراً مع العراق، لأنها مستفيدة من التبادل التجاري خاصة مع الأزمة الاقتصادية التي تعصف بأنقرة، وبالتالي فهي تريد تخفيف الصراع حتى ان كان مؤقتاً.
يشار الى ان وزارة الدفاع التركية، أعلنت في وقت سابق، أن وزيرها يشار غولر وصل إلى العاصمة العراقية بغداد، وكتبت الوزارة في منشور لها على موقع “إكس – تويتر”، أن غولر توجه الى بغداد برفقة رئيس هيأة الأركان العامة للجيش التركي متين غوراك، لإجراء سلسلة من الاجتماعات المختلفة هناك.



