الشاعر مصعب أبو توهة..معاناة النزوح والنجاة والاختطاف

“الشاعر الغَزّي: في الحرب والاختطاف والنزوح” عنوان حواريّة مجلّة “فسحة” الإلكترونية، التي عُقدت عبر منصّة “زوم” واستضافت فيها الباحثة الفلسطينية نور بعلوشة الشاعر مصعب أبو توهة (1992)، الذي تحدّث عن شهادته على حرب الإبادة الصهيونية في مدينته غزّة، والتي تعرّض خلالها للاختطاف من قبل جيش الاحتلال وهو في طريقه نازحاً إلى رفح، كما تطرّق إلى تجربة الكتابة خلال الحرب، وعن النزوح والنجاة، وتأثير ذلك على نصّه الأدبيّ.
انطلق صاحب “أشياء قد تجدها مُخبّأة في أُذني” من مبدأ واضح عنده: “لا شِعر بلا إنسانية. الشاعر يجب أن يكون قد وصل إلى مرحلة عالية من الإنسانية، وهذا ما يجعل الشاعر شاعراً”، ثمّ استذكر طفولته في مخيّم الشاطئ بغزّة حيث وُلد: “هناكَ لا توجد نوافذ أو أبواب كلّ البيوت مفتوحة على بعض”، واعتبر ما تعيشه غزّة اليوم من حرب إبادة جماعية امتداداً لحروب متكرّرة، عمَد الاحتلال إلى شنِّها كلّ عام.
وتابع: “كتابة الشعر ليست رفاهية، وفي غزّة أيّ مشهد نراه هو عبارة عن قصيدة، لكنّ الكتابة، طبعاً، لا تأتي بطريقة تلقائية. فمثلاً كنتُ قد رأيتُ صورةً لطفلة استشهدت وهي بين يدَي والدها الذي كان يركض بها إلى المستشفى، فكتبتُ بالإنجليزية قصيدةً بعنوان ‘للحظات’، تخيّلتُ نفسي مكانَ الأب والجميع يجري ورائي، والطفلة تستمدّ الحياة من كلّ هذا الحشد. هذا ما يعنيه أن تكون شاعراً في غزّة.. أن تعيش متلازمة النور والظلام، الحياة والموت”.
وتطرّق الشاعر الفلسطيني، أيضاً، إلى مفهوم الذاكرة، حيث رأى أنّها غير مُرتبطة بالإنسان فقط، بل بالمكان أيضاً، “لكنّ اليوم هناك انطباعٌ آخر عن المكان. لم تعُد المدرسة مكاناً للتعلُّم، بل للُّجوء والنزوح. ولا شبابيكها تطلُّ على فُسَح غزّة، بل على مشاهد الدمار”.
أمّا الحديث عن تجربة اعتقاله فكان الجزء الأقسى، كونه فصّل الطريقة الوحشية التي اعتُقل بها، في مكان ادّعت “إسرائيل” أنّه ممرّ إنساني. يقول: “في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر، ظهر اسم زوجتي وأطفالنا الثلاثة على قائمة المسافرين عبر معبر رفح،، فخ لم يكن الطريق آمناً، خصوصاً أنّ الاحتلال قد استهدف سيّارات كان فيها مسافرون معهم جنسيات مختلفة و في الطريق، كانت هناك نقطة تفتيش إسرائيلية قرب دوّار الكويت، وتجمّع عندها آلاف الناس الذين كانوا يحاولون الانتقال من الشمال إلى الجنوب. رأيت الجنود الإسرائيليّين للمرّة الأُولى، كلّ حروبهم علينا كانت باستخدام الطائرات، هُم أشباح بالنسبة إلينا. يروننا ولا نراهم”.



