ما السر في بقاء العبادي رئيساً لمجلس الوزراء ؟
محمود الهاشمي
يكاد يجمع السياسيون والإعلاميون والأكاديميون ورجال الدين والقريبون والبعيدون ان العبادي لا يصلح لرئاسة مجلس الوزراء ولا ان يمنح كل هذه الصلاحيات ، وإننا منذ عامين نلوك ايامنا بكل مرارة .. وان الرجل منح من الفرص ما لم تمنح لأي مسؤول عراقي من عصر السلالات وحتى يومنا هذا ..!! وانه اضاع علينا الفرصة تلو الاخرى وادخل البلد في ازمات لا تنتهي ، البرلمانيون يحملونه مسؤولية تردي الاوضاع ، والمرجعية الرشيدة ما زالت تدعوه لاستخدام كل ما اوتي من قوة لضرب المفسدين فلم يطلق عليهم حصى صغيرة وبح صوتها وغادرت السياسة وآخر ما قالته اليوم (ان طبقة السياسيين لا يملكون الثقة بأنفسهم)، بل ترسخ الفساد اكثر وفقدت الدولة هيبتها ، وبات المواطن بملء فمه يصرخ (ماكو حكومة).. الموظف يجيب المراجع (اخي وينها الحكومة) ..المتظاهرون هتفوا حتى ملوا الهتاف ولا من مجيب ، شبابنا فضلوا الموت غرقا في البحار على ان لا يبقوا في ظل حكومة ضعيفة غدها اصعب من يومها ..العبادي لم يقل شيئا ، المقربون منه يقولون ان الرجل لا تفهم منه شيئا ، زملاؤه في حزب الدعوة يقولون هو الاضعف في الحزب ، ولا تسمع عنه سوى كلمة (فاشل ) ، دعته خارطة العراق من اقصاها الى اقصاها ان يأتي بوزراء تكنوقراط وان يتخلص البلد من المحاصصة ، فأغرقنا بالخطب والأسماء ، وما بين وزارة المظروف المغلق والمفتوح عشنا الفوضى بعينها ، واعتصم النواب بحثا عن الاصلاح وبدلا من ان يتواصل معهم كونهم يحملون ذات المشروع الذي ينادي به ، قطع عليهم الماء والكهرباء وفي النية يدخل عليهم قوات مكافحة الشغب !! وفوق ذلك يحمل مجلس النواب مسؤولية عدم انتظامه !!. على المستوى الامني افقدنا بوصلة ادارة هذا الملف فحيد دور الحشد الشعبي الذي كان سببا في الحفاظ على بغداد وأعاد لنا ديالى وصلاح الدين وجرف الصخر وتخوم الانبار ..فيما ما زلنا نراوح في استرجاع مناطق كثيرة في الانبار وان دخلنا مدينة نجدها تحولت الى ركام ..وفوق ذلك اذن للقوات الاميركية ان تعود وللقوات التركية ان تتدخل وووو.. وللإقليم ان يتنمر وللسفير السعودي ان يحكم ، ولا نعرف للدبلوماسية العراقية في هذه المرحلة من راس ولا قدم ..الشارع العراقي يغلي والمصانع معطلة واغلب العاملين في وزارة الصناعة يصطرعون في الاحالة إلى التقاعد ..ولم يبلط شارع ولم تقدم خدمات والرواتب تم تخفيضها واستدانتها من البنك الدولي او دول اخرى ..فيما يضرب الفساد مفاصل الدولة ويعيش المواطنون في حال من القلق والهلع لا يعرفون الى اي وجهة يتجهون !!.حتى الوزراء الذين الان هم في مجلس الوزراء لا يعرفون مصيرهم ولا كيف يؤدون واجباتهم ..فلا هم بالمقالين ولا هم بالباقين ..!!. السيد العبادي لم يحصل على الرقم الكافي في الانتخابات ولولا اصوات الاخرين لما كان ما كان ..في غفلة من الزمن ودون حتى ترشيح من حزبه وجدناه في منصب رئاسة الوزراء في مخطط معلوم للجميع .واذا كان العراقيون بكل طوائفهم وأديانهم وقومياتهم وصغارهم ونسائهم يجمعون انه ليس الرجل المناسب في المكان المناسب ، وان البلد في مثل هذا الظرف يبحث عن شخصية تنقذه من محنه وليس الى شخصية لا تملك ما تمنح وتعطي وقد تكون سببا في ضياع البلد !!.نحن نعلم ان بعض الاخوة من طبقة السياسيين يرون في ضعفه راحة لهم لتحقيق مآربهم خاصة السياسيين الاكراد وآخرين ايضا لكن ذلك لا يجوز على حساب الوطن ومستقبله ، وهذا الامر لا يصب بمصلحة احد ، فالسفينة عندما تغرق ستغرق الجميع !!.بالمناسبة حتى الدول التي نعتقد ان من مصلحتها بقاء السيد العبادي لا ترى فيه شخصية يمكن التفاهم معها ، وقد يسبب لها الكثير من القلق .. وفقا لهذا .. ما سبب بقاء السيد العبادي بمنصبه هذا .. وما جدوى بقائه ؟.



