اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

السوق تغلق أبواب التنمية وتذهب بـ”الناتج المحلي” إلى القاع

النفط يحبس الاقتصاد بـ”سجن الريع”
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
بعيدا عن ندوات حكومية متكررة تتحدث عن دعم القطاع الخاص، يحاول أحمد جاسم في قرية ملاصقة لأهوار الجبايش استثمار ارض صغيرة وإحالتها الى ما يعرف بدواجن “دجاج العرب”، وطيور أخرى يقول انها ضمن دراسة جدوى مصغرة ستغنيه عن رحلة البحث الشاقة عن وظيفة غير مجدية.
ويفتح الشاب أحمد الذي يلتحق بركب شباب آخرين ذراعيه الى تحريك مياه المشاريع المتوسطة الراكدة، في وقت لا يزال فيه الناتج المحلي يترنح على صخرة الانتظار مع اشتغال الدول القريبة من العراق على تحول كبير مرتقب في العام ألفين وثلاثين.
ويذكر أحمد صاحب العشرين ربيعا، ان الأراضي من الممكن استخدامها في معامل لإنتاج ما تحتاجه المدن القريبة من موقع عملنا جغرافيا على اقل تقدير، ويخطط الشاب بعد عام من الان الى انتاج ما يقارب الألف بيضة شهريا من مشروعه المتوسط الذي يخطط الى توسعته اذا تمكن من اقناع آخرين بالدخول ضمن المشروع.
وفي مصر التي تعد من الدول الفقيرة اذا تمت مقارنتها بالعراق “البلد الثري” يتصاعد فيها الناتج المحلي سنويا تبعا لتخطيط ناجح دفع اكثر من مئة مليون مواطن مصري نحو الإنتاج المتواصل، وبحسب ما يرشح من مواقع رسمية وغير رسمية فان نسبة الاستثمار في هذا المجال تخطت حاجز الخمسِمئة مليار دولار، فيما تؤشر الجمهورية الإسلامية في ايران المتقدمة اقتصاديا نموا كبيرا يفوق التوقعات .
ويقول مصدر مسؤول مقرب من الحكومة، إن بوادر حقيقية سيتم اعتمادها لدفع الشباب نحو الإنتاج تدريجيا في اكثر من مرفق اقتصادي لسحب الكتلة البشرية بعيدا عن التعيينات والخلاص من الاعتماد على النفط الذي يفترض ان يسخر مستقبلا للمشاريع الاستراتيجية في مقدمتها الموانئ والجسور والأنفاق والارتقاء بالزراعة للحد الذي يؤهلها لسد الاكتفاء والتصدير.
لكن حديث المصدر لا ينسجم مع الواقع بحسب” أبو جمال” الرجل الذي أفقرته قلة الماء في الاهوار، اذ يعتبرها “تصريحات بعيدة عن الواقع، وهو يراها في صورتها الحقيقية عندما ينقل مأساة موت الأسماك وتراجع الحياة في تلك المسطحات المائية العملاقة بمحافظة ميسان.
ويشير أبو جمال الى أن، الحكومات السابقة اهملت بيئة الاهوار تماما رغم انها كانت موطنا لتوليد العمل وخلق فرص كثيرة للشباب او للعائلات القاطنة فيها على اقل تقدير، لافتا الى ان وصول الماء يعني انقاذ آلاف المواطنين الذين فقدوا مشاريعهم التي كانت تزود المدن بأجود الالبان واللحوم والاسماك.
ويرجع الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري أسباب نكوص مشاريع التنمية وتراجعها الى غياب التخطيط الناضج في نشاط السوق والبدء بمشاريع ناجحة تدفع الشباب نحو النزول بقوة الى مرحلة جديدة من العمل.
وفي السياق، يبين الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “العديد من المعوقات لا تزال تعتري بنية الاقتصاد العراقي الذي يراوح في مربع الريع والاعتماد على النفط، مشيرا الى ان الكثير من المعادن لا تزال مهملة وبعيدة عن الاستثمار، في الوقت الذي يؤكد فيه ان بقاء الاعتماد على واردات النفط سيقود الى كارثة اذا ما عرفنا أن العالم صار يتجه نحو الطاقة النظيفة وتقليل اعتماده على البترول”.
ولا تبدو مؤشرات التخطيط في البلاد ناضجة بالشكل الذي يؤهل المرحلة الى تنمية فاعلة في السوق، ما يترك أكثر من علامة استفهام على مستقبل قد يعيد كتلة شبابية ضخمة في بغداد والمحافظات للمطالبة بالتعيينات، ربما لن تحققها توقعات هبوط أسعار النفط في أي لحظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى