اخر الأخبار

لا توفيق مع الغش

 

نحخخهح

الغشّ من أخلاق اليهود وهم أكثر الناس عملاً به كما وصفهم بذلك رسول الله “صلى الله عليه وآله” في بعض الأحاديث قائلاً: “من غش مسلماً في شراء أو بيع فليس منا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود لأنهم أغش الخلق للمسلمين” وهو سجيّة المردة ويكسب المسبّة وعلامة الشقاء, وهو حرام في الشريعة الإسلامية. والمؤمنون هم أهل النصح والوفاء والإخلاص، لا يحدّهم في ذلك زمان ولا مكان ولا عرق ولا عائلة، حيث لا يرتضون الضرر بعضهم لبعض وإنما يحرصون على دفعه وجلب المنافع لإخوانهم, وجاء في الحديث: “المؤمنون بعضهم لبعض نصحة وأدّون وإن بعدت منازلهم وأبدانهم والفجرة بعضهم لبعض غششة متخاونون وإن اقتربت منازلهم وأبدانهم”.
أفظع الغشّ
الغش على أنواع عديدة ودرجات مختلفة، يتفاوت في قبحه بحسب الشي‏ء الذي يتعلق به، وأكثر ما هو شائع في الغش بين الناس يعود إلى الأمور المالية وعالم التجارة والمكاسب، وهو الذي كان من الصدر الأول للإسلام، حيث نجد أغلب الروايات التي عالجت هذا الموضوع تتعرض له وكان المال والتكسب المحور فيها,فقد مرّ النبي صلى الله عليه وآله في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه، ما أرى طعامك إلا طيّباً وسأله عن سعره، فأوحى الله عز وجل إليه أن يدسّ يديه في الطعام ففعل فأخرج طعاماً ردّياً، فقال لصاحبه: “ما أراك إلا وقد جمعت خيانة وغشاً للمسلمين”,ويتشعب الغش التجاري إلى شعب كثيرة، مرة يرتبط بجودة المبيع وفساده وأخرى بمصدر صنعه وثالثة في كيفية صناعته وهكذا كما يكون في أصل وجود المبيع وعدم وجوده مثل ما يمارسه بعض العاملين في مجال صيانة السيّارات حيث يقبضون أثمان بعض القطع الغيارية بدعوى تبديل القديم بجديد غيره مع إبقائهم لما كان فيها إلا من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى,ولكن الغش الأفظع والأعظم هو ما تعلّق بأمر أهم وشكّل خطورة أكبر حينما يكون الغش غشاً في الدين وفي مسائل تعد أساساً في حياة الأمة، وتتصل بأشخاص لهم مكانة ودور في نظام البلاد وشؤون العباد,وهذا الذي أراد أمير المؤمنين عليه السلام التنبيه إليه كما جاء في عهده إلى بعض عمّاله,فيقول عليه السلام: “إن أعظم الخيانة خيانة الأمة، وأفظع الغش غش الائمة”,فالمسؤول أو الرئيس في قومه غشّه أشدّ قبحاً وأكثر بشاعةً من غيره,ويعد الغشّ في الدين معاندة لله تعالى وللرسول الكريم صلى الله عليه وآله,وفي الحديث: “من غش الناس في دينهم فهو معاند لله ورسوله صلى الله عليه وآله”.
أغش الناس
ربما يعيش الإنسان حياة طويلة لا يتجرأ فيها أن يغش غيره ولا يخون أحداً من أصحابه، فيخلص إلى أنه قضى حياة بيضاء في تعامله مع الغير ولم يسجل اسمه في لائحة أهل الغش والخيانة، بينما يكون هذا الشخص أغش الناس وأكثرهم غفلة عن واقع حاله، لأن الغش لا يقتصر على الآخرين وإنما أحد أنواعه غش الانسان نفسه، وهو ما يقع فيه من دون أن يشعر بذلك أو يكون شاعراً به لكنه متغافل فيما بعد عن سوء حاله.
وقد اعتبر آل البيت عليهم السلام الغاش لنفسه أغشّ الناس كما اعتبروا أن ذلك يكون سبباً لأن يغشّ غيره بدرجة أشدّ وما يدل على الأمر الأول قول أمير المؤمنين عليه السلام: “أن أغش الناس أغشهم لنفسه واعصاهم لربه”.
آثار الغش
1- الغاش مع اليهود يوم القيامة: عن النبي صلى الله عليه وآله: “من غش المسلمين حشر مع اليهود يوم القيامة لأنهم أغش الناس للمسلمين”.
2- اللعنة الإلهية: عن الامام الكاظم عليه السلام: “ملعون من غش مسلماً أو ماكره أو غرّه”.
3- ذهاب البركة من الرزق.
4- فساد المعيشة:
5- الوكالة إلى النفس:
6- المسبّة: عن أمير المؤمنين عليه السلام: “الغش يكسب المسبّة”.
شوب الماء باللبن‏
كان إنسان صاحب غنم وكان يخلط الماء باللبن عند البيع، ونصحه كثير من الناس أن يتجنب هذا الأمر، لكنه لم يكن يعير لكلامهم أهمية.. واستمر في فعله ذلك.وذات مرة جاء سيل وذهب بالقطيع كله، فكان يبكي ويصرخ ويولول، فقال له أحد أولئك الناصحين له: لماذا البكاء والعويل؟ إن قطرات الماء التي كنت تشوبها باللبن، تجمعت حتى صارت سيلاً فذهبت بالقطيع! ويحكي قريباً من هذه القصة، قصة رجل كان يشوب الماء باللبن، وذات مرة كان كان راكباً في سفينة تبحر من الهند وإذا بقرد هناك يلقف كيس نقوده ويصعد به إلى سارية السفينة وكلما حاول الرجل ورجال السفينة إغراء القرد بالنزول لم ينفع، فنظروا إليه وإذا به يفتح الكيس ويقذف بليرة ذهبية في البحر وبليرة ذهبية في السفينة، وهكذا، حتى أفرغ ما في الكيس,فأخذ الرجل يبكي ويصرخ، قال له بعض من كان يعرفه ويعرف عمله، لماذا البكاء والصراخ؟ إن القرد طرح حصة الماء في الماء وحصة اللبن إليك,وهكذا عاقبة الظالم، إن الظلم يتجمع ويتجمع، حتى يكون سيلاً يذهب بكل شي‏ء، أو يصور الظلم في صورة قرد ويذهب ببعض الشي‏ء من الأموال التي جناها بخداع الناس والغش..ومن حكمة الله سبحانه أن لا يأخذ الإنسان دائماً بأفعاله مباشرة، وربما أمهله لكي يرجع عن غيه مرة ومرة ومرة، ولكن ليس معنى ذلك أنه أهمله أو تركه.. قال تعالى:(إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ),ويقال: إنه جي‏ء بسارق إلى علي عليه السلام وقد اجتمعت فيه شروط الحد فأمر الإمام‏ عليه السلام بقطع يده، فأخذ في التوسل والتضرع، أن يكف الإمام عنه؟ لكن الإمام أبى إلا قطع أصابعه..قال: يا أمير المؤمنين والله إن هذه أول مرة أسرق وسوف أتوب فلن تراني سارقاً أبداً. لكن الإمام عليه السلام أمر بقطع يده..ولما أخذ لتقطع يده، قال السارق: يا أمير المؤمنين، إن هذه السرقة كانت تمام المائة وقد سرقت قبل ذلك تسعاً وتسعين مرة..قال الإمام عليه السلام: وأنا كنت أعلم بذلك، فإن الله سبحانه لا يفضح العبد في أول مرة وكنت أعلم أنك تكذب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى