اخر الأخبارثقافية

“هؤلاء الذين يموتون خلف أعمارهم”.. عين الشعر تُحدّق بطفولة غزّية

عباس بيضون..

نقرأ قصيدة بول شاوول “هؤلاء الذين يموتون خلف أعمارهم”، المُهداة إلى أطفال غزّة، والصادرة بطبعة جديدة عن “دار راية”، لنجد أنّ القصيدة تستمرّ من السطر الأول، وكأنّها تبدأ من وسطها.

“هؤلاء الذين يكبرون خلف موتهم

ولا سنوات تُحصى

ولا أسماء”.

هكذا تبدأ القصيدة من الذُّروة، السطر الأول هو نوعٌ من عودة إلى العنوان، الذي سرعان ما سيبدو رُكناً في النَّص، وستظلّ القصيدة تستعيده وتدور حواليه، بحيث يبدو معنىً كبيراً، معنىً شاملاً، وبحيث تبدو القصيدة وكأنها تتحدّر منه وتتقاطع خلفه، هناك باستمرار، هذا الذِّكرُ لموتٍ مُتّصل بالطفولة، ولطفولةٍ تنجلي بالموت “للموتِ ملمحُ طفلٍ واحد”.

هؤلاء الأطفال الذين “يموتون خلف أعمارهم”، “هؤلاء الأطفال الذين لم يكبروا ـ كما يكتمل بدر أو تعتدل ظهيرة”، “هؤلاء الأطفال الذين لن يكبروا ـ ضاق الفضاء بكواكبهم المكسورة”، “هؤلاء الأطفال الذين لم يعرفوا أنّهم ـ لم يكبروا أو كبروا أو سيكبرون”، “هؤلاء الأطفال الذين ماتوا خلف أعمارهم”، “هؤلاء الأطفال الذين لم يكُن لهم أن ينسوا (والطفولة نسيان)، ولم يكُن لهم أن يتذكّروا (والطفولة تذكُّر)”، “هؤلاء الأطفال ومن شدّة ما اختزنوا الأمكنة المُختارة (وميض لحظات) فاضوا عليها بموتهم (كيف تفيض الآخرةُ على الأماكن الأخيرة؟)، “صارت الأرض تُشبههم فجأةً، صارت الأرض بلا حدود سوى ما تركه الطفلُ بينه وبين طفلٍ آخر، بينه وبين شهيد”.

هذه شذرات من مقاطع القصيدة، وثمّة هناك باستمرار ما يعود إليها، وما يبني عليها وحولها، بحيث إن القصيدة هي، على نحو ما، استداراتٌ والتفافات حولها، وارتدادات إليها، إذ إن النصّ بكامله يكاد، من ناحية ما، يكونُ سرديّة، وربّما غناء هذه الطفولة الموسومة بموتها، إنه يصدر عنها، ويخرج منها، ويتكوّن حولها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى