اخر الأخبار

نحن اليوم محكومون ممن لا يفقهون من السياسة والحكم والحكومة شيئاً

تاناتت

شدد حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري: أن الاصلاح الحقيقي هو ان نقوم بقوة وبشجاعة بتأسيس حكومة أغلبية سياسية وليست على أساس المحاصصة الطائفية والحزبية..جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله..

المعترك السياسي وتأثيره على عقائد الناس
من وصايا الإمام الكاظم “عليه السلام” لهشام بن الحكم يا هشام مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة,ومشاورة العاقل الناصح يُمنٌ وبركة ورشد وتوفيق من الله، فإذا أشار عليك العاقل الناصح فإيّاك والخلاف فإنّ في ذلك العطب,يا هشام من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه وما أوتي عبدٌ علماً فازداد للدنيا حباً إلاّ ازداد من الله بعداً وازداد الله عليه غضباً”. النقطة المهمة في هذه الوصية انه في الظروف التي نعيشها اليوم هو “المعترك السياسي” الذي يمر فيه العراق الذي له أثر كثير على عقائد الناس من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والعلمية وفي كافة مجالات الحياة في العراق,وان واحدة من اسبابه هو ان الذي يدير طبيعة العملية السياسية بهذه الطريقة “هم ليسوا من اهل السياسة، هم متطفلون على السياسة” فهذه مسألة طبيعية جداً ومثال على ذلك “اخرج الاطباء من المستشفى واجعلهم يعملون في مجال الهندسة نجد تلك المستشفى قد تعطلت وازدادت الوفيات وكأنهم ليسوا من اصحاب الخبرات والكفاءات,حيث اصبح التخصص والاختصاص الان مرتكزا من الركائز الاساسية التي يستند عليها كل العالم, فالمشكلة السياسية التي يمر بها العراق ، انها من منظومة استبدادية, فعن السيدة الزهراء “عليها السلام”، خامل الذكر من الغافلين ليست له قيمة وتأثير في حياة المسلمين يصبح خلفية لرسول الله “صلى الله عليه وعلى الهِ” وأمير المؤمنين “عليه السلام” مسألة طبيعة جداً ان يطمع فيها الشخص الاخر.
لذلك ما هي الاشياء التي كانت اكثر خطورة في تاريخ امير المؤمنين “عليه السلام” هو ليس الانحراف الاول “السقيفة” بل “الشورى الستة” كانت اخطر لان الشورى الستة جعلت بعض الناس يكون مقرنا مــع الامام علي بن ابي طالب “عليه السلام”,سعد بن ابي وقاص وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم، وهذا الامر هو الذي خلق روح التمرد عند المسلمين، وقد استثمرت بني امية هذه القضية وبدؤوا يروجون روايات كثيرة ، تارة خال المؤمنين واخرى كاتب الوحي ومن دخل دار ابو سفيان هو آمن، وبدأ الانحراف وبدأت عليه زق الحديث في الاحاديث، في الاحاديث والفضائل بغير ذلك، كما يقول معاوية عندما بدؤوا يذكرون فضائل للآخرين على حساب الامام علي بن ابي طالب “عليه السلام” فلفت معاوية الناس بان لا تصدق فضائل الاخرين ، فقال: اعملوا الى اي فضيلة كان يتصف بها (بن ابي طالب) فنسبوها لغيره ، اذا كان يتصف بأنه الصديق اعطوها الى فلان، والفاروق اعطوها الى فلان، ذو النورين اي الحسنين “عليهم السلام” اعطوها الى فلان, فيحدث الانحراف عندما يدخل الحق من لا يعرف ابجديات الحكم والحكومة من لا يعرف ابجديات السياسة عندما نصل الى مرحلة تصادر فيها الاقوال والاراء عندما نصل الى مرحلة ان هذا السياسي واحد من أعمدته الاساسية هي الحنكة والخبرة والتجربة والقوة في ذات الله “لا تأخذه في الله لومة لائم” ،عندما نصل الى مرحلة ان الجميع ينظرون الى امرائهم والى زعمائهم حتى وان كان الرأي يخالف الوجدان ويخالف الضمير ويخالف الواقع نجد ان اولئك الناس بدعوى الطاعة والانقياد نجد انهم يغيرون اراءهم وانعطافاتهم وبالتالي اصبحنا محكومين بمنظومة سياسية لا تفقه من السياسة شيئا ولا تفقه من الحكم والحكومة شيئا.
ضرورة اصلاح المنظومة السياسية والادارية
نحن اول من رفع شعارات اصلاح المنظومة السياسية والمنظومة الادارية في هذا البلد لكن عندما اقوم بعمل سوف نرجع الى نفس الوسيلة الاخرى,وما قام به بعض نواب البرلمان قبل أيام هو وفق الرؤية السياسية هو صحيح لتغيير الوضع بدلا من المحاصصة الطائفية على اساس الاغلبية السياسية,حيث نعتقد نحن ان واحدة من مشاكل هذا البلد هو المحاصصة الطائفية ، ولكن هل يستطيعون ان يثبتوا ذلك ويشكلوا حكومة اغلبية ، بالتأكيد لا يستطيعون ان يشكلوا حكومة على اساس منظومة الاغلبية السياسية وبدأت بوادر تلوح في الافق مع تهدئة الطرف الاخر هو واضح والذين قالوا انهم مستهدفون كانوا من ضمن 171 ثم في تصريح اخر اننا بالإجماع نرفض هذه الخطوة ثم بتصريح اخر من الطرف الاخر (قال أنه يبقى رئيس البرلمان من حصة الطرف الاخر) ما الذي فعلوه الى اين رجعنا، رجعنا الى الخريطة الاولى من جديد بهذا المعنى.
بينما الاصلاح الحقيقي هو ان نقوم وبقوة وبشجاعة بتأسيس حكومة اغلبية سياسية وليست على اساس المحاصصة الطائفية والحزبية، الاغلبية السياسية تفرض في كل بلدان العالم ليس من الضرورة ان الذي يشارك في الوطن يشارك في الحكومة ويكون له منصب لان نتائج انتخابات افرزت منظومة سياسية وان كانت من طبقة واحدة ,ولكن حقيقة دخول المحاصصة الطائفية والتركيز على المكونات وما شابه ذلك , فالاساس هو استهداف للشيعة لان وفق الاحصائيات الدقيقة ان الشيعة يمثلون اكثر من 65% بل يصلون الى 70% وبالتالي مسألة طبيعية جداً ان تكون لهم مناصب حكومية حساسة جداً في الحكومة , واذا كانوا جادين في الاصلاح وفي خطواتهم عليهم ان يثبتوا اولى خطوات الاصلاح والركيزة الاساسية في الاصلاح تحويل طبيعة النظام الحاكم في العراق من المحاصصة الطائفية الى اغلبية سياسية ولذلك يقول امير المؤمنين “عليه السلام”: (يا ولاة أمور الناس اصدقوا ما واعدتم به الناس ولا تكونوا عهداً عاهدتهم به مع الناس ولا تنكثوا ايماناً اقسمتم عليه فمن اراد ان يكون إماماً للناس عليه ان يبدأ بنفسه قبل غيره وليبدأ بسيرته قبل لسانه), فهل يستطيع الانسان ان يطبق سيره امير المؤمنين “عليه السلام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى